خصائص القصة القصيرة



القصة القصيرة المفهوم و الخصائص

اولا وقبل كل شيء اسمحولي ان اوجه رسالة اعتزاز وفخر لهدا المنتدى الجديد الدي سيتسنى لنا الاستمتاع و الاستفادة و العبرة من القصص سواء كانت واقعية امك خيالية و ايضا ربما حكايات تخصنا نحن فكل واحد منا حدثت له قصة في حياته و هدا المنبر فتح لنا المجاتل لتوسيع الابواب لكي نستفيد من بعضنا اكثر و ان نحس ببعضنا اكثر ايضا
فانا اشكر الادارة المحترمة على هدا المنتدى الرائع

االقصة القصيرة المفهوم و الخصائص
على كثرة ما كتب في الادب العربي في مصر من روايات قصيرة بداية من " قنديل ام هاشم " ليحيى حقي وانتهاء بروايات اسماعيل ولى الدين العديدة تحت هذا النوع وغيره من كتاب جيله فان الرواية القصيرة بوصفها نوعا ادبيا متميزا لم تحظ بدراسة فنية شاملة تقف بالتفصيل عند بنائها وتقاليدها الفنية ثمة دراسات تطبيقية التفتت الى هذا النوع لعل ابرزها ما كتبه الدكتور حلمي بدير في كتابيه الرواية الجديدة في مصر 1988 و روايات من مصر 1995 حيث اشار الى نماذجها الكثيرة عند اسماعيل ولى الدين " ونماذج مفردة لها عند كل من " عبد الحكيم قاسم " قدر الغرف المقبضة و " مصطفى مشرفة " قنطرة الذي كفر و" عصام الدين حفني ناصف " عاصفة فوق مصر و " فاروق خورشيد " وعلى الارض السلام وعلى الرغم من انه لم يقف كثيرا عند اسسها النظرية او تقاليدها الفنية الا انه يمكننا ان نظفر عنده ببعض اللمحات النظرية حول الرواية القصيرة فعلى مستوى الحجم " هي الرواية التى تقصر حتى تصل الى خمسين صفحة ولا تطول لاكثر من مائة "(1)
" ومن الناحية التاريخية فان الرواية القصيرة لم تعرف في الادب الغربي الا متاخرا عند اجاثا كريستى وارنست هيمنجواى وفرانسواز ساجان "(2 اما الدكتور طه وادي فعلى الرغم من تقديره لهذا النوع حيث " قد مال كثير من الكتاب المعاصرين الى ان يكتبوا روايات ذات حجم محدود "(3 مثل نجيب محفوظ وسليمان فياض ويوسف ادريس فانه يرى انه " يجب ان تتعامل في مجال الفن القصصي ب مصطلحين فقط هما
1 الرواية
2 القصة القصيرة

اما الاعمال الاخرى متوسطة الحجم يقصد الرواية القصيرة)فانها يمكن ان توضع بسهولة تحت اى من المصطلحين حسب عناصر بنائها الفنى "(1)
ونحن لا نوافق الدكتور طه وادي على هذا رغم اعتقادنا في تداخل الانواع الادبية وخاصة الرواية القصيرة التى قد تجمع في بنائها بين خصائص كل من الرواية والقصة القصيرة الا انه يبقى لهذا النوع الادبي الرواية القصيرة سماته المميزة وتقاليده الفنية الراسخة
واذا ما تتبعنا معاجم المصطلحات الادبية في الغرب فاننا سنجد العديد من التعريفات حول الرواية القصيرة وذلك تحت مسميات مثل Shot Novel او Novella " فالرواية القصيرة عادة تكون اكثر تعقيدا من القصة القصيرة "(2 كما انها " تقع في منزلة وسطى بين القصة القصيرة والرواية وتحدد عادة من حيث عدد الكلمات ما بين خمس عشرة الف وخمسين الف كلمة "(3)
و وقوع الرواية القصيرة بين القصة القصيرة والرواية حفز دائما على عقد المقارنة بينها وبين القصة القصيرة من ناحية والرواية من ناحية ثانية غير ان اغلب المقارنات تميل بها نحو القصة القصيرة ولعل ذلك يرجع الطلبي " ان نظريات القصة القصيرة غالبا ما تصاغ باشارة خاصة الطلبي تقاليد الرواية القصيرة الالمانية "(4)
وينقل لنا ايان رايد في كتابة " القصة القصيرة " المقارنة التى تعقدها روث كليشمان بين القصة القصيرة والرواية القصيرة حيث تقدم القصة القصيرة " شريحة من تجارب الحياة في حين ان الرواية القصيرة تبنى حول ازمة Crisis وان الحبكة او البناء الفنى Plot للقصة القصيرة يشبه الشبكة المتداخلة خيوطها بعضها في بعض بينما تقدم حبكة الرواية القصيرة اتجاها تصاعديا ذا ذروة ثم يهبط خط سير الاحداث بعده وبصفة

عامة يوجد تناقض بين البناء الفنى للرواية القصيرة الذي يظهر مركزا ومتسلسلا تسلسلا منطقيا واحيانا مطولا بطريقة معقدة او مركزا وغير متناسق "(1)
واذا كانت روث كليشمان تركز على التناقض بين بناء القصة القصيرة وبناء الرواية القصيرة فان هناك من يعد الاخيرة شكلا من اشكال القصة القصيرة ومنطقة خصبة لتداخل الانواع الرواية والقصة القصيرة والدراما فهي " شكل من اشكال القصة القصيرة يربطه بالرواية اتساع المدى وكثرة الشخصيات ونموها النسبى ويربطه بالدراما عنصر الازمة والبطولة التراجيدية والحبكة القائمة على نقطة تحول ومع ان هذه السمات الدرامية ترتبط بالقصة القصيرة في صورتها الكلاسيكية فانها في النوفيلا تصبح اكثر توسعا وعمقا اذ تسيطر الصيغة التراجيدية التى تتجلى في صورة بطل تراجيدي يندفع بقوة نحو نهايتها الماساوية بينما تسيطر على القصة القصيرة صيغة المفارقة التى تسمح بقدر اعلى من الاختزال "(2)
واذا كانت الفقرة السابقة تؤكد على تداخل الانواع في الرواية القصيرة وميلها نحو الصيغة التراجيدية فان هناك من يرفض هذا التداخل وان اقر بوجود التشابه بينها وبين التراجيديات القديمة فيقول هاوارد نيميروف Howard Nemerov في مقالة بعنوان التكوين والقدر في الرواية القصيرة " ان هذا الشكل الفنى لا يجب ان يعتبر شكلا فنيا يجمع بين الرواية والقصة ولكنه يجب ان يعتبر شيئا مثل الشكل الفنى الاولى والمثالي وهو متصل بطريقة موحية بالتراجيديات القديمة فيما يخص بساطتها وحتى طولها يتناول في الواقع موضوعات متشابهة "(3)
تركز الفقرة السابقة على استقلالية الرواية القصيرة بوصفها نوعا ادبيا مثاليا وتؤكد على ارتباطها بالتراجيديا ولعل هذا ما يظهر بوضوح في ابطالها الذين ينتهون في الغالب نهاية ماساوية واشهر الامثلة على ذلك ما نراه في ابطال روايات مثل الموت في البندقية لتوماس مان والعجوز والبحر لار نست هيمجواى


والموتى لجميس جويس اما في الادب العربي فاشهر الامثلة لهذه الروايات ذات النهايات التراجيدية " قنديل ام هاشم " ليحيى حقي و " اصوات " لسليمان فياض و " انا الملك جئت و " بالامس حلمت بك " لبهاء طاهر اما كاتبنا فاروق خورشيد فان الموت او الطلاق هما النهاية التراجيدية لابطال الروايات الثلاثة موضوع هذا الفصل.
ومع تسليمنا التام بوجود الصيغة التراجيدية في الرواية القصيرة فاننا نميل الطلبي القول بان الرواية القصيرة تاخذ من مقومات كل من الرواية والقصة القصيرة ما يجعل لها شعريتها الخاصة وهكذا يمكننا ان نتفق مع التحديد التالي للرواية القصيرة فهي " ذلك العمل النثري الفنى الذي يحقق التوازن الواعي بين الايجاز الدقيق والتوسع المطلق وهما العنصران اللذان يسمحان بهما فن الرواية القصيرة بشكل واضح وهو فن يستفيد باحسن ما في القصة القصيرة والرواية معا من عناصر ومقومات "(1)
واذا كان التعريف السابق يمكن اختصاره في جملة واحدة هي ان الرواية القصيرة فن توسيع الايجاز فاننا نميل مع تفصيل هذا التعريف لاستخلاص اهم الخصائص الجوهرية المميزة للرواية القصيرة ونثبتها هنا كاملة كما عرضها الاستاذ حسن الجوخ اذ يقول " ان الرواية القصيرة اضحت بعد هذا المشوار الطويل الشاق ضربا ادبيا قائما بذاته استطاع ان يكتسب خصائصه العامة الخاصة به على ايدي فرسانه وقد تحددت هذه الخصائص الجوهرية العامة في
· فكرة جادة ثرية تعتمد عليها الرواية القصيرة وتتخذها محورا تدور حوله بهدف مجابهة هذه الفكرة فنيا وبلورة كل ابعادها الظاهرة والخفية وفقا لنسق يتواءم وهذا الشكل الفنى.
· وحدة انطباع كلى وهذه الوحدة يحققها كاتب الرواية القصيرة من خلال تركيزه على ازمة واحدة لها ثراؤها وعمقها دون ان تستغرقه التفصيلات التى لا ضرورة لها في بناء العمل او سير احداثه وهو بالطبع يعتمد في ذلك على ذكاء المتلقي وفطنته
·
· الوصف الموجز فكانت الرواية القصيرة تعتمد فعلا على الوصف الموجز الفاعل ويرفض تماما تقديم الصور الوصفية " الاسكتش " هادفا من وراء ذلك خلق الايجاز الموظف وحتى لا يصاب العمل بالترهل
· حرية الزمن فنجد ان كاتب الرواية القصيرة يتمتع حقا بالحركة في امتداد زمني حر اكثر مما هو متاح لكاتب القصة القصيرة
· اللغة الدالة المعبرة تمتاز لغة الرواية القصيرة بلغتها الدالة المعبرة عن الموقف والاشخاص دون زيادة او نقصان وقد تشكل اللغة في كثير من الروايات القصيرة جزءا اساسيا في البناء الروائي وتدخل في اطار التجربة الابداعية ذاتها "
واذ نسجل هذه الخصائص في مجملها تقترب بالرواية القصيرة من فن القصة القصيرة ومع ذلك تبقى الرواية القصيرة نوعا ادبيا متميزا عن الرواية القصيرة نوعا ادبيا متميزا عن الرواية من ناحية وعن القصة القصيرة من ناحية اخرى فهي نوع ادبي له مرامه السردية واهدافه وبنيته وطريقته الخاصة في اختيار مادته وكما اشرنا من قبل هي فن توسيع الايجاز وهذا التوسيع يتم بطرق متنوعة كالتكرار واستخدام الرموز والاساطير اذ " ان التكرار الملح وعناصر اخرى غرضها تقوية وتوسيع مجرى الاحداث وهما كثيرا ما يسيطران على فن الرواية القصيرة