مجلة القصة
قراءة اولية في التجربة «2 2»
اعداد: مجذوب عيدروس
قدمت هذه الورقة ضمن ورشة عمل توثيق المجلات التي نظمها المجلس القومي للصحافة والمطبوعات الصحفية 27 سبتمبر 2006م.
وفي افتتاحية العدد الخامس من المجلة كتب عبد الله حامد الامين ينعي على الادباء موقفهم السلبي من قضية الادب في بلادهم وعقب عليها في العدد السادس يونيو1960 «الافتتاحية» الاستاذ عثمان علي نور «لماذا لا نتكاتف ونعمل على انشاء هيئة تتولى نشر الانتاج الادبي السوداني مثلما فعلت لجنة النشر للجامعيين التي كان لها فضل اظهار عدد من القصاصين المصريين على راسهم نجيب محفوظ او كما فعلت لجنة التاليف والترجمة والنشر وهي هيئة لا ينكر احد اياديها على النهضة الادبية في مصر او كما يفعل الان «بنك الادباء» وكلها هيئات انشاها الادباء بجدهم وعملهم».
ومن اهم منجزات مجلة القصة انها كرست في الساحة الثقافية السودانية النقد الادبي بشقيه النظري والتطبيقي كما راينا في دراستي المحجوب ومعاوية محمد نور.. اما النقد التطبيقي فقد تجلى في باب عددنا الماضي في راي.. وحرر هذا الباب عدد من النقاد، منهم الاستاذ احمد ابراهيم والدكتور محمد ابراهيم الشوش والدكتور احسان عباس والاستاذ عبد الله حامد الامين والاستاذ حامد حمداي. وهو الذي اشتهر بكتاباته الرصينة في المجلة ومحاضراته القيمة في قضايا الاداب والفنون.. وقد اتت هذه الشهرة لاحقا الصورة سلبية لانه نقد قصة الاستاذ الطيب صالح «نخلة على الجدول» المنشورة في العدد العاشر من مجلة «القصة» اذ قال عنها «قصة يكتبها الاستاذ الطيب صالح تجري حوادثها في دنقلا على سبيل التحديد حيث يعني الاهالي بزراعة النخيل ويستعملون الحريرة والضريرة والدلكة في ايام الاعراس.. في هذه القصة الكثير من الماخذ.. او لها المبالغة، استمع اليه يصف التاجر وحمار التاجر.
ويصل الكاتب بعد اخذه للوصف من القصة الى نتيجة «واعتقد ان الجملة الاخيرة كانت صورة مجسمة للكبرياء والغطرسة تغني عن كل ذلك الحشو والمبالغة التي تفسد اية قصة قصيرة».
الكاتب يعتمد على التفصيلات الدقيقة دون ان يكون لها اثر مباشر او غير مباشر في بناء القصة.. العبارة القصيرة الموحية اهم ما يعتمد عليه الاسلوب في القصة القصيرة الجيدة.. ولعل في قصة «كوب من الشاي» بنفس العدد يتجلى ذلك بوضوح «وقد عدنا الى العدد العاشر لنجد ان القصة للكاتبة كاترين مانسفيلد وترجمة الاستاذ محمد عثمان ابو ساق» ويواصل حمداي حملته على القصة «ولهذا من السهل جدا ان تختصر هذه القصة الى نصف حجمها الحالي ليطلق عليها اسم قصة قصيرة ولتصيب شيئا من نجاح لا سيما وان الاستاذ الكاتب اسرف في استعمال المنلوج الداخلي لدرجة تبعث الضيق».
وشيء اخر يوخذ على قصة نخلة على الجدول هذا الدوبيت الذي حشر فيه حشرا «الدنيا بتهينك والزمان بيوريك... الخ اهالي دنقلا وحلفا لا يعرفون الدوبيت بل ولعلهم لا يستسيغونه فضلا عن ان يتمثلوا به.. لغة شخصيات القصة امر مهم جدا لانها تحدد معالم خطوط الشخصيات..
واسهب الكاتب في ملاحظاته السلبية عن القصة ليقرر «اكبر الظن ان الكاتب لم يزر دنقلا البيئة التي جرت فيها حوادث القصة».
ولا يخلو الامر من ابراز ما حمده للكاتب في هذه المحاولة كما اسماها «انما هو تصويره لارتباط سكان الريف عامة بالسماء.. دائما يشخصون اليها بابصارهم وقلوبهم ويثقون في جودها عليهم وحمايتهم من كل اذى... وهذه الظاهرة ابرزها الاستاذ الطيب كاحسن ما ينبغي ان تبرز».
كما جرت مساجلات بين النقاد وكتاب القصة، منها ما جرى في رد القاص الطيب زروق على النقد الذي وجهه د. عبد الحميد عابدين لقصته النملة.. وختم الطيب زروق رده «واخيرا اشكر استاذنا الكبير دكتور عبد المجيد عابدين على ملاحظته القيمة وارجو ان اكون اكثر توفيقا في المرات القادمة».
وفي باب بين الكتاب والنقاد الذي خصص للرد على النقد او نقد النقد بتعبير تودوروف ومن نماذجه ما كتبه راي سنغ « الملحق الصحفي لسفارة الهند بالخرطوم انذاك وفي نفس العدد «العاشر» توضيح من الاستاذ عثمان علي نور حول قصته «الدنيا بخير» وكذلك رد راي سنغ على نقد دكتور مصطفى عوض الكريم، ورد د. احسان عباس على نقد النقد الذي كتبه القاص عبد الرحيم بايزيد.
هذا الباب يكشف عن حيوية الساحة الثقافية انذاك الى جانب دراسة عبد الله علي ابراهيم «الدكتور الان» ، «من مشاكل القصة السودانية» الذي يقرر «فالقصة السودانية على وجه عام تعاني من بعد ساذج ملتصق متراخ سطحي وصفي الى حد كبير مجرد من الانفتاحات الشعورية ولحظات المد والجزر الوجداني وانعكاسات حركة العالم الموضوعي على شخصياتها في تيارها النفسي والنقاء كل ذلك في خط صاعد» ويقدر ان «القصة السودانية تتسم بالانحصار والاقتصار والتناول المحدود لنماذجها وحوادثها من قطاعات معينة في اطر معينة».
«والقصة السودانية لم تتفهم الرمز حتى الان كوسيلة من وسائل الادب الواقعي لتعميق وقع المضمون او تغليفه في جو من الالتفاف وومضات الظل والضوء وزوايا التشعب والمراوغة. ان عدم التفهم والتمرس على الرمز يفقد القصة السودانية خاصية التغلغل والتسلل للمسائل الحساسة الخطيرة التي يعرض التناول المباشر كاتبها للضرر».الخ
لم تقتصر المجلة في مسيرتها على نقد القصص، وانما افسحت مجالا للنقد ومنه نقد الشاعر حسين محمد ضرار لشعر نزار قباني «سامبا» ونقد باسم عبد الحميد حمودي لمسرحية الانسة الجديدة التي نشرها احمد محمد سنوسي في مجلة القصة ونقدها ايضا د. عبد المجيد عابدين.
واحمد محمد سنوسي هو الذي كان يحرر باب راينا في قصتك، والذي ظل على الدوام يعنى بالبريد الادبي القادم للمجلة. وكان في البداية قد خاطب الكتاب الجدد واعاد نشره في العدد السادس «كم اود لو انكم خرجتم من ذواتكم الضيقة الى رحاب الحياة الواسعة وتركتم مضغ تلك العواطف غير الناضجة والتي اصبحت ممجوجة مكررة.»
ومما يلفت النظر ايضا الباب الذي خصصته المجلة للمساجلات «بين الكتاب والنقاد» وفي العدد الثاني عشر «ديسمبر 1960م كتب محمد عثمان ابو ساق «مسوولية الناقد» ولم يشر الكثيرون الى نقد النقد الذي مارسه الاستاذ ابو ساق في شان ما كتبه حامد حمداي «اعجبني نقدك الموضوعي لقصيدة الاسكندرية ولقصص احمد سفيان والمصاريف ونخلة على الجدول رغم انك قسوت على كاتب النخلة» وهو الطيب صالح.. ويختم الاستاذ ابو ساق «واخيرا لو لم يكن كاتب ذلك النقد الاستاذ حمداي ولو لم يكن لما اعرفه فيه من جدية وحرص على قضية الادب لما تعرضت له بمثل هذه الصراحة».
ومجلة القصة في هذا الاطار وثيقة مهمة لحركة النقد الادبي في السودان بشقيه النظري والتطبيقي.. وفي مجال التطبيق هناك دراسة الاستاذة خديجة صفوت عن كتاب اديبات السودان للشاعر منير صالح عبد القادر.. ودراسة الاستاذ ابن خلدون «اهمية المضمون في العمل الادبي» كما نشرت المجلة ترجمة لمقالة ادوارد فوكس الصراع في القصة بترجمة خيري حماد.
واهتمت المجلة بنشر مختارات من الاداب الاجنبية من تركيا واميركا وانجلترا والهند ومقالة عن البير كامو «بقلم كمال شانتير».
اعادت المجلة نشر دراسة د. احسان عباس «اعوام من عمر الاقصوصة السودانية 1930 1936م». وتعرض لها الاستاذ حامد حمداي في باب عددنا الماضي في راي.. «دراسة لرائد اخر من هولاء الرواد الذين نعترف لهم بالفضل وهو الدكتور احسان عباس دراسة لفترة محدودة تبدا بمجلة «النهضة 1930م» تنتهي بمجلة «الفجر 1936م» وليغفر لي الدكتور احسان حين اقول ان دراسته لم تكن هذه المرة بالعمق الذي خبرناه عنه في مناسبات عديدة، رغما انه اجمل وجهة نظره بهذه العبارة والوافية:
«وايا كان الامر فقد استطاعت هذه الاقاصيص ان تلمس جوانب واضحة من حياة المجتمع السوداني فعالجت مشكلة المراة بعامة والزواج بخاصة ومست طرفا من حياة الموظف والطالب واشتركنا في الاجواء المحلية الى حد ما ان لم تكن تستطيع ان تتغلغل الى حقائق اعمق وادق من تلك التي عالجتها» ، وقد عاد ابو ساق في رده الذي اشرنا اليه الى تناول حامد حمداي لمقالة د. احسان عباس وهي التي نشرت من قبل في «مجلة القلم الجديد» التي كان يصدرها الاستاذ عيسى النا عوري وان الغرض منه اساسا قد كان تعريف العالم العربي بالنشاط الادبي في السودان ولذلك اخذ المقال جانب اللطف واللين.
الا ان الدراسة كانت وافية دقيقة بالنسبة للمواد المنقودة، ولا اظن ان ناقدا ما يستطيع ان يذهب في دراستها وتفسيرها الى ابعد من ذهب اليه الدكتور احسان ذلك لانه علي قدر حظ الابداع الفني من العمق يكون خط النقد من الرحابة والعمق ايضا.
وفي ندوة ود مدني حول تجربة عثمان علي نور، وفي الاجابة على سوال للاستاذ محمد عوض عيوش «كان رئيسا لتحرير مجلة الثقافة السودانية 1977 1980م» عن دور مجلة «القصة» موقفها من التيارات والمعارك الادبية التي كانت سائدة في ذلك الوقت قال الاستاذ عثمان علي نور «كانت هناك بعض التيارات الادبية كالمذهب الواقعي في كتابة القصة والرومانتيكي كما كانت للمدرسة الوجودية كتابها هذه امثلة وكنت اعتقد ان المجلة لكي تحقق الغرض منها يجب ان تكون مفتوحة لكل المدارس.
ولم تكن الامكانيات المادية للاستاذ عثمان علي نور تستطيع الصمود اكثر من هذا، ويسجل عثمان علي نور شهادته عن خاتمة حياة المجلة في اواخر 1960م بدات مشكلة الموارد المالية لمجلة «القصة» في الظهور، لم يكن الموزعون خارج العاصمة القومية جادين في سداد ما عليهم من التزامات للتوزيع فاضطررت ان اقوم بجولة بالقطار على المتعهدين في مختلف مدن السودان لحث الموزعين على الدفع. كانت جولة واسعة شملت مدني والدويم والفاشر ونيالا وغيرها. لم تكلل الجولة بالنجاح اذ لم يدفع لي سوى اثنين: عيسى عبد الله في مدني، وغانم افندي في الدويم. فاقم هذا من الازمة وهكذا صحونا ذات يوم لنجد انفسنا مطالبين بمبالغ كبيرة من قبل مطبعة مصر فكيف العمل؟ كان محمد عامر بشير فوراوي مديرا لوزارة الاستعلامات فاتصلت به عرضت عليه مشكلة المجلة، فاقترح ان يتصل بوزير الاستعلامات طلعت فريد لتقوم الوزارة بمد المجلة بمعونة مالية. شكرته وقلت له انني يجب ان ارجع لهيئة التحرير في مسالة المعونة المالية هذه وكان ردهم بالايجاب. وافقوا، فكلمت فوراوي الذي حدد لي موعدا مع الوزير واثناء جلوسي في مكتب فوراوي دخل علينا طلعت فريد بعد ان سلم قال لي «فوراوي كلمني عشان نعمل معونة للمجلة ، انحنا ما مستعدين ندي المجلة مليم. قدرت تمشي المجلة... كويس، غلبتك وقفها، وتعال لي اشغلك في الوزارة.
وحينما سئل الاستاذ عثمان علي نور عن سبب عدم دعم الوزارة للمجلة قال «لا ادري حقيقة لكن اغلب الظن ان السبب يكمن في العدد الثاني من المجلة الذي نشرنا فيه قصة لكاتب عراقي بعنوان «سستشرق الشمس ثانية».
ديكورات جبس بورد اقواس
ديكورات جبس بورد للتلفزيون
ديكورات جبس بورد للبلازما
ديكورات جبس بورد للاسقف
ديكورات جبس بورد للحائط
ديكور جبس غرف نوم للعرسان
ديكور جبس غرف نوم رومانسية
ديكور جبس غرف نوم اولاد
ديكور جبس غرف نوم بنات
ديكور جبس غرف نوم كلاسيك
ديكور جبس غرف نوم كويتيه

فراشة حواء
مجلة فراشة حواء

وكانت القصة هجوما شرسا على الانظمة العسكرية فكتب عنا كما يبدو تقرير سيء عن المجلة وكان هذا سببا في الحرمان من دعم الوزارة، وبدانا نبحث عن دعم في مكان اخر. جاءنا عرض من الحزب الشيوعي ولكني علمت به بعد ذلك بسنوات. وقصة ذلك ان الحزب الشيوعي كلف احمد علي بقادي بالاتصال بي لتمويل المجلة، لكن بقادي لم يكلمني وعاد للحزب ليقول لهم عثمان رفض، علمت بكل ذلك فيما بعد عندما التقيت بعبد الله عبيد وجاءت سيرة القصة فذكر لي قصة بقادي فقلت له «بقادي ما تكلم معاي بالمرة».
العرض الثالث جاء عن طريق استاذ اكاديمي بجامعة مرموقة جاءني وقال ان له علاقة وثيقة بمنظمة حرية الثقافة ولا مانع لديها من دعم المجلة، فقط جيب لي ميزانية المجلة، ومرتبات الموظفين الخ.. فقلت له «كتر خيرك» بعده بسنوات قلائل اتضح ان المنظمة ليست سوى احد اذرع وكالة الاستخبارات الامريكية، كانت الثقافة احد الاقنعة التي تتخفى خلفيا للاستخبارات الغربية وقصة مجلة «حوار» البيروتية يكاد يعرفها الجميع.
تفاقمت الازمة اثناء بحثنا عن مصدر للتمويل حتى مطبعة مصر احتجزت عدد المجلة وهددوا: لن يسلموه لنا ما لم نسلم المتاخرات المطلوبة. لجانا الى وزارة التربية والتعليم وكان الوزير حينها زيادة ارباب وكان صديقا لبشير محمد سعيد يتردد عليه في «الايام» طلبنا منه ان تشترك الوزارة في المجلة عبر مكتبات المدارس. كان ذلك عهد المكتبات المدرسية، اين هي الان؟ المهم كتبوا للمدارس بالاشتراك في مجلة «القصة» وقد كان. كنت الف على المدارس في العاصمة واوزع الاعداد السابقة من المجلة، ارسل الباقي بالبريد لمدارس الاقاليم، وذهبت قروش الوزارة الى مطبعة مصر للافراج عن العدد المحجوز وبدات طباعة العدد الجديد.. ولكن ازمة المتعهدين كانت لا زالت مستمرة، وكانت ازمة خانقة، وتراكمت الديون وهكذا..
اضطررنا لايقاف المجلة، لم يكن ذلك قرارا سهلا ولكن ما باليد حيلة ابدى الكثيرون اسفهم وحزنهم على توقف المجلة لم يكن يملكون غير الاسف. ومجلة «القصة» لم تكن بدعا في ذلك، فقد توقفت مجلات كثيرة قبلها وبعدها. توقفت مجلة «القلم» التي كان يصدرها «حسن نجيلة» وتوقفت «الاديب» التي كان يصدرها احمد مختار، كما توقفت مجلة كان يصدرها سليمان كشة، وحتى المجلات التي كانت تصدرها الدولة لم تنج من سيف التوقف او الايقاف، وتلك كارثة ثقافية لا بد من تداركها.
ويلاحظ في هذه الشهادة ان المجلة كانت تتعامل مع كل الجهات سواء في الحكومة او المعارضة، وهذا يرجع الى انفتاحها على كافة التيارات الفكرية الفنية الموجودة انذاك.
وفتحت المجلة ابوابها لنقد الاعمال الادبية ومنها مقالة للشاعر النور عثمان ابكر عن مجموعة د. فاضل السباعي «ضيف من الشرق» وقصة مترجمة «لبرانديللو» وعلى مختارات من القصص الاجنبية.
«لقد ربط الاستاذ عثمان علي نور مصيره بمصير القصة السودانية، اصدر اول مجموعة قصصية سودانية. وهناك ايضا انجازه الكبير الذي ومض في سماء الصحافة الثقافية السودانية مجلة القصة».
ومن ميزات المجلة تغطيتها للنشاط الثقافي ونقد الاعمال الادبية السودانية. وهي تجربة جديرة بالتامل خاصة وانها صدرت في وقت كان فيه تضييق على الحريات الصحفية. فكانت المجلة متنفسا لكثير من الكتاب، وبشرت باقلام جديدة، اعادت النشاط لبعض الكتاب المعروفين، واستقطبت الاكاديميين للمساهمة نقدا او ابداعا. وهي تجربة افادت الحركة الثقافية، اجرت استطلاعا حول المجلة وما يريده القراء واحسب انها كانت رائدة في هذا. واهتمت بالكتابة المسرحية والشعر والنقد الادبي، وخلقت حوارا جادا بين الكتاب والنقاد والقراء، بصورة تضع المجلة كرائدة في بناء هذه العلاقة بين اطراف هذا المثلث.
وفي تجربة لتوقف المجلات، كتب الناقد سمير احمد الشريف «اردني» في مجلة كتابات معاصرة العدد الثامن في ديسمبر 1990 عن الناقد انور المعداوي «قلنا ان عام 1953 مكان بداية النهاية لتالق انور المعداوي على مسرح النقد العربي» «كانت بداية تراجعه حتى عام 1953م عندما توقف الشريان النابض في جسم ابداعه بتوقف مجلة الرسالة تلك التي كان يمارس من خلالها حياته الفكرية ويطل من نوافذها على اصدقائه العرب.
وهذه العبارة البليغة التي يمكن ان نسقطها على مجمل وضعنا، فكم من كاتب افتقدناه بعد توقف الفجر والنهضة ومجلة القصة، وعدم انتظام الخرطوم والثقافة السودانية وغيرها