like facebook


views : 54474 | replycount : 2
النتائج 1 الى 3 من 3
  1. #1
    مغرية جدة غير متواجد حاليا ملك المنتدى
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    الردود
    3,384
    قصة مديحة كاملة



    السلام عليكم ورحمه الله وبركاته

    ما سارويه الان هو قصة حقيقية عن نجمة سينمائية مصرية شهيرة(مديحة كامل) ، وعن انتقالها من الحياة العابثة الى دنيا النور والايمان . ودور ابنتها فى هدايتها . فهيا بنا الى احداث القصة و التي صيغت على لسان ابنتها


    تقول ابنتها .... تفتحت عيناى على خالة رائعة كانت بالنسبة لى بمثابة الام الحنون ، وزوج خالة فاضل واولاد وبنات خالة كانوا يكنون لى الحب الصادق . وحينما كبرت شيئا فشيئا احببت اسرتى اكثر واكثر . كانت خالتى وزوجها يداومان على صلاة الفجر وعلى ايقاظ ابنائهما ليودوا الصلاة جماعة . ..ولقد حرصت على الوقوف معهم وتقليدهم منذ ان كان عمرى خمس سنوات . كان زوج خالتى حافظا للقران الكريم ، وكان صوته شجيا عذبا . وكان رجلا متدفقا بالحنان والعطاء وخاصة بالنسبة لى . وكان يعتبرنى اخر ابناءه ، وكان يداعبنى دائما ويقول : اخر العنقود سكر معقود! وفى الاعياد كانت تزورنا سيدة جميلة انيقة وهى تحمل الكثير من الهدايا لى . وكانت تحتضنى وتقبلنى فاقول لها : شكرا ياطنط ! فتضحك قائلة : لا تقولى طنط . قولى دودو! وعندما بلغت السابعة علمت ان (دودو) هى امى وان عملها يستغرق كل وقتها ولذلك اضطرت ان تتركنى عند خالتى .

    وعندما بلغت الثانيه عشر حزمت امى حقائبى واصطحبتنى الى بيتها

    كان بيت امى انيقا فسيحا فى منطقة المهندسين . وكان لديها جيش من الخدم والحرس والمعاونين . وكان جميع من يحيطون بها يتسابقون لتلبية اوامرها وكانها ملكة متوجة!ورغم كل مظاهر الثراء المحيطة بى الا اننى شعرت بالغربة ، واحسست وكانى جزيرة منعزلة فى قلب المحيط ! ورغم ان امى كانت تلاطفنى وتداعبنى فى فترات وجودها القليلة بالمنزل ، الا اننى كنت اشعر وانا بين احضانها اننى بين احضان امراة غريبة عنى . حتى رائحتها لم تكن تلك الرائحة التى كنت اعشقها وانا بين احضان خالتى.. كانت رائحتها مزيج من رائحة العطور والسجائر ورائحة اخرى غريبة علمت فيما بعد انها رائحة الخمر! وبعد فترة قصيرة من اقامتى معها سالتها عن نوعية ذلك العمل الذى تمارسه ويشغلها عنى معظم الوقت ، فنظرت لى فى تعجب كانى مخلوق قادم من المريخ وقالت :الا تعلمين انى اعمل ممثلة؟ الم تخبرك خالتك ؟ فاجبتها بالنفى . فقالت بالطبع لم تخبرك فهى لا ترضى عن عملى . انها تعتبره حراما . كم هى ساذجة!! ان الفن الذى امارسه يخدم رسالة نبيلة . انه يهذب الوجدان ويسمو بالشعور . ثم جذبتنى من يدى للصالون وقالت : سوف اجعلك تشاهدين كل افلامى . ووضعت شريطا فى الفيديو . وجلست لاشاهد ولاول مرة فى حياتى فيلما لها . كان الفيلم يتضمن مشاهد كثيرة لها بالمايوهات الساخنة وباقمصة النوم الشفافة ، ومشاهد عديدة تحتضن فيها رجلا وتقبله قبلات مثيرة . لم اكن قد شاهدت شيئا كهذا من قبل ، حيث كان زوج خالتى يمارس رقابة شديدة على ما نشاهده فى التلفاز . وكان يامرنا احيانا بغلقه حينما تاتى بعض المشاهد ، ويغلقه تماما حينما تاتى بعض الافلام والتى علمت فيما بعد انها كانت من بطولة امى . لم اعرف ماذا افعل وانا اشاهد امى فى تلك الاوضاع . كل مااستطعت القيام به هو الانحناء براسى والنظر الى الارض . اما هى فقد ضحكت علي من اعماقها حتى طفرت الدموع من عينيها

    وكبرت واصبحت فى الثامنة عشرة من العمر ، وحرجي من مشاهد امى يزداد ، ومشاهدها تزداد سخونة وعريا ، ونظرات زملائى لى فى مدرستى المشتركة تقتلنى فى اليوم الف مرة. كانوا ينظرون لى كفتاة رخيصة سهلة المنال ، رغم اننى لست كذلك ولم اكن ابدا كذلك . على العكس . كنت حريصة منذ صغرى على اداء فروض دينى وعلى اجتناب مانهى الله عنه. وكنت اشعر بالحزن العميق وانا ارى امى وهى تشرب الخمر فى نهار رمضان . واشعر بالاسى وانا اراها لا تكاد تعرف عدد ركعات كل صلاة . لقد كان كل ماتعرفه عن الاسلام الشهادتتن فقط

    لعل هناك من يريد ان يسالنى الان : لماذا لم تعترضى عليها حينما كنت فى ذلك العمر ؟ من قال اننى لم اعترض ؟! لقد صارحتها مرارا وتكرارا بان اسلوبها فى الحياة لا يرضينى ، وتوسلت اليها ان تعتزل التمثيل وان تبحث عن عمل اخر . فكانت تسخر منى احيانا . واحيانا تتظاهر بالموافقة على طلبى . واحيانا تثور على وتتهمنى بالجحود وتقول : ماذا تريدين بالضبط ؟! اننى اعاملك كاميرة . لقد اشتريت لك المرسيدس رغم انك مازلت فى الثانوية . كل فساتينك من اوروبا . كل عام اصطحبك الى عواصم العالم .
    باختصار كل احلامك اوامر ! حينما ارد قائلة : حلمى الاكبر ان اراك محتشمة كما ارى كل الامهات . تصيح قائلة : المشاهد التى لاتروق لك هى التى تكفل لك هذه الحياة الرغدة التى تنعمين بها والتى تحسدك عليها كل البنات . لكنك عمياء لا تستطيعين الروية! وامام رغبتها الجامحة للاضواء والشهرة والمال اضطر الى ان ابتلع اعتراضى فى مرارة


    ** وحينما اقترب عيد ميلادى العشرون سالتنى عن الهدية التى اريدها . فقلت : رحلة الى المكان الذى لم نزره من قبل . فاندهشت وقالت : وهل هناك مكان فى العالم لم نزره؟! قلت : نعم ياماما . نحن لم نزر مكة!. تجمدت للحظات وقالت : مكة! !؟ نظرت اليها فى توسل وقلت : ارجوك ياماما لبى لى هذا الطلب . فابتسمت وقالت : وهل استطيع ان ارفض لك طلبا ياحبيبتى ! ؟ .... و كانت رحلتنا الى الاراضى المقدسة!

    اننى لااستطيع ان اصف شعورى حينما وطات قدماى الارض الطاهرة . كان احساسى وكانى امشى على السحاب! كانت الفرحة تغمرنى وشعورا بالهيبة يكتنفنى . وحينما رايت الكعبة لاول مرة انهمرت الدموع من عينى ووجدت لسانى يردد : ?( اللهم اهد قومى فانهم لا يعلمون ?) الاف المرات . وجاءنى هاتف يوكد لى ان الله تعالى قد استجاب لدعائى وانه سيصلح من احوال امى . وتعجبت كيف جاءنى ذلك الهاتف على الرغم من ان امى كان يسيطر عليها الشعور بالملل طيلة الفترة التى قضيناها بمكة . وادينا العمرة وعدنا الى القاهرة وارتديت الحجاب . واندهشت هى من تلك الخطوة ولم تعلق عليها فى البداية ، وانشغلت فى تصوير بعض الافلام والمسلسلات . وحينما انتهت منها وتفرغت لى قليلا بداالصدام بيننا
    كانت ترمقنى بنظرات ساخرة وتقول : ماهذه العمامة التى ترتدينها ؟ ماهذا التخلف ؟ هل صار لديك ستون عاما حتى ترتدى هذا الحجاب؟! ماذا سيقول عنى الناس وانا اسير بجانبك؟ طبعا سيقولون اننى اصبحت ام الحاجة! انا التى امثل دور الحبيبة حتى الان اصبح ام الحاجة ؟! ماالذى سافعله بفساتينك التى احضرتها لك من اوروبا ؟ هل اسكب عليها بنزين واحرقها ؟! ذات مرة واتتنى الشجاعة وقلت لها : انا على استعداد ان اعيش مع خالتى حتى لا اسبب لك حرجا . وكانى نطقت كفرا ، ثارت وهاجت وصرخت قائلة : زوج خالتك رجل فقير لن يستطيع الانفاق عليك. واقسم لك لو غادرتى بيتى فلن انفق عليك مليما واحدا ، انا لم اربك حتى تتركينى . فقلت : حسنا . دعينى اعيش حياتى بالاسلوب الذى يرضينى . فنظرت الى فى حدة ثم قالت فى سخط : انت حرة! ومر عام على تلك المناقشات الساخنة والعلاقة بيننا فى فتور حتى حدث تغير مفاجىء عليها بعد عودتها من تصوير احد افلامها فى امستردام


    لقد اصبح الحزن يكسو ملامحها والقلق يفترسها . امرتنى الا اقود السيارة بنفسى خوفا على حياتى واستاجرت لى سائق خاص . صارت لا تنام الليل الا وانا بين احضانها ! . وحينما كنت اسالها عن سر هذ الحزن والقلق كانت تصطنع ابتسامة وتقول : ليس هناك حزن او قلق . وحاولت ان اعرف سر هذا التغير من مديرة اعمالها ، والتى كانت تلازمها كظلها . وبعد ضغط والحاح منى قالت : حدث موقف غير ظريف فى امستردام . لقد قابلت والدتك ابن عمها المهندس احمد هناك بالصدفة . كان يعقد احدى الصفقات لشركته . وعندما اقتحمت عليه المكان لتصافحه قال لها فى جفاء : انه سىء الحظ امام هذه المصادفة ، وانها صديقة للشيطان . وانها بافلامها تثير غرائز الشباب ، وانها تدمن الخمر ولا تستر عوراتها. ثم قال : انا اعلم ان روحك فى ابنتك الوحيدة . احذرى ان ينصب غضب السماء على ابنتك لتكتوى انت بنارها! حينما انهت مديرة الاعمال حديثها معى كنت اشعر وكان احدا ضربنى بمطرقة فوق راسى . كان قريبنا محقا فى نهيه لها عما تفعله من منكر . لكنه كان قاسيا وغير عادل حين هددها بان يحل انتقام الله فى ، لان الله تعالى لا ياخذ احد بجريرة اخر . الم يقل فى كتابه الكريم :? ( ولا تزر وازرة وزر اخرى )؟ ?وانهرت من البكاء ورثيت لحالها ولحالى


    يوم من الايام ! ظهر لديها ورم فى الصدر ، وهاجمتنا الهواجس وتشككنا فى كونه مرض خبيث ، وسافرت معها الى لندن لاجراء العملية وحالتنا النفسية فى الحضيض . وقبل لحظات من دخولها غرفة العمليات امسكت بيدى وقالت : انا اعلم مدى عمق صلتك بالله، واعلم اننى لا استحق ابنة طاهرة مثلك ، واننى اسات اليك كثيرا بافعالى . لكن ارجوك ادع الله لى بالرحمة لو خرجت من الغرفة وقد غادرتنى الحياة . وهنا وجدت نفسى ابكى بعنف وارتمى براسى فوق صدرها واقول : ستعيشين ياماما . ستعيشين لانى احتاجك ولان الله لن يحرم ابنة من امها! فابتسمت وقالت : لو عشت فسوف اعلن لك عن مفاجاة! ونجحت العملية ، وسالتها عن تلك المفاجاة . فنظرت الى نظرة طويلة فى حنان ثم قالت : المفاجاة هى اقلاعى عن الخمر والسجائر كمرحلة اولى تتبعها مراحل اخرى! قفزت من السعادة واحتضنتها وطبعت قبلاتى حيثما طالت شفتاى فوق وجهها وعنقها وذراعها! كم كنت اتمنى ان تبدا امى هذه الخطوة !وبدات امى تودى فريضة الصلاة وتسالنى عن مقدار الزكاة وعما خفى عليها من امور دينها، وانا اجيبها فى سعادة . لكن دوام الحال من المحال ! فلم يمض شهر على تحسن احوالها حتى عادت الى سيرتها القديمة مرة اخرى ، ووجدتها ذات يوم عائدة الى البيت فى الرابعة صباحا وهى تترنح من الخمر ومديرة اعمالها تسندها وتمنعها من الوقوع على الارض . فصرخت فيها والمرارة تعتصرنى : خمر مرة اخرى! واشارت لى مديرة الاعمال بان اساعدها لايصالها الى غرفتها فاتجهت الى غرفتى وصحت باعلى صوتى : اذا كانت هى لا تساعد نفسها فلن يستطيع احد مساعدتها . وصفقت باب الغرفة بعنف . وبعد قليل دخلت غرفتى مديرة الاعمال وقالت : انا اعرف ان حالتك النفسية الان سيئة . لكن صدقينى هذه اول مرة تعود فيها الى الخمر منذ الوعد الذى قطعته على نفسها . لقد كنا فى حفل لزوجة نجم من كبار نجوم الصف الاول ، وظل ذلك النجم يسخر من اقلاعها عن الخمر ، ويقسم بالطلاق ان يحتسى معها ولو كاس واحدة . فى البداية رفضت . لكن كبار المدعوين صفقوا لها بحرارة حتى تشجعت وشربت كاس الويسكى والكاس جر كووسا اخرى وراءه . صدقينى امك تتمنى ان تتغير ، ولذلك ارجوك ان تقفى بجانبها

    . حاولت ان اتشبث بكلمات مديرة الاعمال . وان اقنع نفسى بانها تجاهد نزواتها حتى كانت سلسلة افلامها الاخيرة بمثابة القشة التى قصمت ظهر البعير

    سلسلة افلامها الاخيرة كانت تتضمن قدرا كبيرا ومبالغا فيه من الاثارة . ولقد دفعتنى الضجة التى احدثها اخر افلامها ، والحملة الصحفية التى شنتها الصحف المحترمة ضده الى الذهاب الى احدى دور العرض لمشاهدته . وياليتنى ما شاهدته ! كان الفيلم اقذر مارايت فى حياتى . كانت امى تمثل فيه دور راقصة تتورط فى جريمة قتل وتدخل السجن . وهنا يتحول الفيلم الى وصف تفصيلى لما يحدث داخل سجن النساء من انحرافات وشذوذ جنسى . وكانت مشاهد الانحرافات و الشذوذ صريحة جدا وبشكل مقزز اثار عندى الغثيان والاكتئاب . وخرجت من السينما وانا لا ادرى ماذا افعل ؟ هل اطلق صرخاتى المكتومة فى الشارع ؟! هل اهاجر الى ابعد دولة فى الكرة الارضية؟! وعدت الى المنزل بعد ان همت بسيارتى فى كل شوارع القاهرة . وهناك وجدتها تتناول كاسا من الخمر. وحينما راتنى بادرتنى بالقول : اين كنت ياحبيبتى؟ لقد قلقت عليك . فنظرت اليها وانا اكاد ان اخنقها بعينى وصحت قائلة : كنت اشاهد اخر فضائحك! هبت واقفة وقالت : كيف تحدثينى بهذه اللهجة وانا امك ؟ فقلت والشرر يتطاير من عينى : ليتك لم تكونى امى ولم اكن ابنتك . الم يكفك استهتارك وسكرك فتقومى الان بتمثيل فيلم رخيص يخاطب غرائز المنحرفين والشواذ ؟! لقد وضعت انفى فى التراب . انت اسوا ام رايتها فى حياتى . رفعت امى يدها ثم هوت بها على وجهى فى صفعة قاسية . تجمدت من الذهول للحظات . وبعد ان زال الذهول شعرت اننى ساموت كمدا لو مكثت فى البيت لحظة واحدة . فغادرته وتوجهت الى مسجد قريب منه

    وفى المسجد تناولت مصحفا وجلست اقرا واقرا والدموع تتساقط من عينى بغزارة ، حتى بللت دموعى صفحات المصحف كان الشعور بالياس قد استولى على . ولم افق الا على صوت اذان المغرب . ونهضت لاقف بين الصفوف واصلى . ووجدت الامام يتلو فى الصلاة هذه الايات : (? الم يان للذين امنوا ان تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ?....... الى ان وصل الى قوله تعالى :? ( اعلموا ان الله يحى الارض بعد موتها قد بينا لكم الايات لعلكم تعقلون? )

    وسرت فى جسدى قشعريرة غريبة واحسست وكان الله عز وجل يخاطبنى بهذه الايات ليزيل مابى من هم وياس . نعم انه يخاطبنى ويقول : اعلمى انه كما احى الارض الميتة بالغيث ، فكذلك انا قادر على احياء القلوب القاسية كقلب امك ، وتطهيره بنور الايمان . وبدات السكينة تدب فى قلبى . وعدت الى البيت واستلقيت على الفراش ونمت كما لم انم من قبل!


    وفى الصباح وجدتها تجلس فى غرفة المعيشة . كان وجهها حزينا ونظراتها شاردة . توجهت اليها وانحنيت على يدها اقبلها . نظرت لى والدموع تملا مقلتيها ، وقالت لى بصوت مخنوق : تقبلين يدى بعد ان ضربتك بالامس؟ فقلت : انت امى ومن حقك ان تودبينى . فقالت : لا والله . لست انت من يستحق التاديب . ولست انا من يستحق ابنة طاهرة مثلك . ثم قامت وغادرت المنزل . وادركت ان امى ومنذ هذه اللحظة قد تغيرت . وان قلبها بدا يلين ، وان نور الايمان بدا يتسرب اليها، فبدات اكثف كل جهدى فى دعوتها . واخذت احكى لها كثيرا عما يدور فى دروس العلم التى اواظب عليها فى المسجد ، وادير جهاز التسجيل الموجود فى غرفتى ليرتل ايات من الذكر الحكيم على مسامعها . وبدات الح عليها لتصطحبنى الى مجالس العلم لحضور الدروس الدينية ولو على سبيل مرافقتى فقط . حتى كانت اللحظة التى ارتدت فيها الحجاب ، حين دعوتها لحضور مجلس علم بمنزل احدى الفنانات المعتزلات . ولم تمانع امى ودخلت غرفتها لارتداء ملابسها ، ولم اتمالك نفسى من الفرحة عندما رايتها وقد وضعت على راسها طرحة بيضاء . لقد كانت الطرحة كانها تاج من السماء توجت به نفسها . وطلبت منى فى فجر ذلك اليوم ان اصلى بها . وبعد ان قرات فاتحة الكتاب فكرت هنيهة فيما ساتلوه من ايات . ووجدت الله تعالى يهدينى الى ان اقرا هذه الايات : ( ?والذين اذا فعلوا فاحشة او ظلموا انفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب الا الله ولم يصروا على مافعلوا وهم يعلمون . اولئك جزاوهم مغفرة من ربهم وجنات تجرى من تحتها الانهار خالدين فيها ونعم اجر العاملين )? وبمجرد ان تلوت هاتين الايتين حتى وجدتها تجهش فى البكاء وتنتحب . ويهتز جسدها كله من شدة الانفعال . وخشيت عليها فاتممت الصلاة واحتضنتها لاهدا من روعها . وكالطفل المتعلق باحضان امه تشبثت بى . فقلت لها : ساحضر لك كوبا من عصير الليمون . فتشبثت بى اكثر وقالت : لا . اريد ان اتحدث معك والقى بالهم الذى يرزخ فوق صدرى . فقلت : حسنا ياامى تحدثى

    بعد تنهيدة حارقة تحدثت امى فقالت : عندما بدات رحلتى مع الفن كنت ابعد مااكون عن الله لم يكن يشدنى الى الحياة سوى المال والشهرة وقصص الحب . ومع الايام زادت نجوميتى . لكن احساسا غريبا بدا ينتابنى . كنت اشعر وانا فى قمة المجد بانى ايضا فى قمة الوحل . كثيرا مااحسست برغبة عارمة فى ان احمل سوطا واجلد نفسى . وكم وقفت امام المراة وانا فى ابهى زينة ثم تمنيت ان ابصق على وجهى . كانت امى تستطرد فى حديثها والدموع تتهادى فوق وجنتيها . فقلت لها : ان كل دمعة تغسل ذنبا وتطهرها من خطيئة . ثم دعوتها ان تكمل حديثها فاستطردت قائلة : عندما اصابنى المرض وذهبت الى لندن لاجراء العملية ، تخيلت نفسى الفظ اخر انفاسى واعود الى القاهرة داخل صندوق جثة بلا حياة . وسالت نفسى : ماذا ساقول للملائكة فى القبر وهم يسالونى عن حياتى العابثة التى لاتحكمها المقاييس المنطقية او المعايير العقلية ؟ لكن كان عشقى لنفسى وللاضواء المبهرة اكبر من وخزات الضمير . فبمجرد ان من الله على بالشفاء حتى عدت الى الوحل مرة اخرى . وذات مرة استوقفنى احد الاشخاص وقال لى : اى عورة سترتها يانجمة ياساطعة ؟!احذرى ان ينصب غضب السماء على ابنتك لتكتوى انت بنارها ! وكانه رمانى بجمرات من جهنم . طار النوم من عينى بعد كلماته المسمومة ، وظل شبح الانتقام الالهى يطاردنى . كنت انظر اليك واسال نفسى : ماذا لو اصابك لاقدر الله مكروه وانت نور عينى ؟ بالطبع كنت سانتحر . هكذا صنع ذلك الشخص عقدة لم تنفك عنى ابدا . كنت كلما اذهب الى البلاتوه تقفز صورتك امامى واسمع كلمات ذلك الرجل كانه ينطق بها فى التو فابكى وتقتلنى الهواجس . لقد كنت اتعذب عذابا اليما يفوق احتمال البشر . حتى جاءت اللحظة التى صارحتينى فيها بسكرى واستهتارى . لقد كانت لحظة رهيبة نزعت فيها القناع الذى اخدع به نفسى من على وجهى ووضعتينى امام حقيقتى المرة ...لحظتها لم استطع ان اتحمل روية نفسى على حقيقتها فضربتك . وبعد ان ضربتك صرخت فى نفسى : الهذه الدرجة وصل بى الغرق فى الوحل؟! الهذه الدرجة توحشت حتى اتطاول بيدى واوذى قلبى وروحى واغلى الناس عندى ؟! ماذا تبقى لى من سوء لم افعله؟! وقلت : ياالهى بدلا من ان اشكرك على انك قد وهبتنى ابنة صالحة لم تشب طهارتها شائبة رغم كل مايحيط بها ، ابيع حياتى بهذا الثمن الرخيص ؟! ملعونة الاضواء . ملعونة الشاشة . ملعونة الاموال . انا ابحث عن الطريق الى الله

    كانت كل كلمة من كلمات امى تنبض بالصدق والايمان ، فقلت لها بعد ان انهت حديثها : انا اعلم انك راغبة حقا فى الرجوع الى الله . لكن اصارحك القول : انا اخشى ان تخذلينى مرة اخرى. فقامت وتشبثت بيدى كالغريق الذى يتعلق بحبل نجاة وقالت : لا تخافى . انا مصممة هذه المرة على مواصلة الطريق الى الله حتى اخر لحظة فى حياتى . كل ماارجوه منك ان تستمر موازرتك لى

    ولقد صدقت وعدها . ولم تخذلنى بعد ذلك ابدا . واصبح شغلها الشاغل العبادة والاستغفار والعطف على الفقراء والدعاء ليلا ونهارا بان يقبض الله روحها فى شهر رمضان . وبعد عدة سنوات من اعتزالها التمثيل وفى يوم من ايام شهر رمضان المبارك انتقلت روحها الطاهرة الى بارئها وكانت صائمة قائمة متبتلة ..

    اللهم احسن خاتمتنا جميعا






  2. #2
    عصوم الحبوب غير متواجد حاليا عضو جديد
    تاريخ التسجيل
    Sep 2011
    الردود
    2
    مشكوووو وووور

  3. #3
    عصوم الحبوب غير متواجد حاليا عضو جديد
    تاريخ التسجيل
    Sep 2011
    الردود
    2
    اقتباس المشاركة الاصلية كتبت بواسطة مغرية جدة مشاهدة المشاركة
    قصة مديحة كاملة

    السلام عليكم ورحمه الله وبركاته

    ما سارويه الان هو قصة حقيقية عن نجمة سينمائية مصرية شهيرة(مديحة كامل) ، وعن انتقالها من الحياة العابثة الى دنيا النور والايمان . ودور ابنتها فى هدايتها . فهيا بنا الى احداث القصة و التي صيغت على لسان ابنتها


    تقول ابنتها .... تفتحت عيناى على خالة رائعة كانت بالنسبة لى بمثابة الام الحنون ، وزوج خالة فاضل واولاد وبنات خالة كانوا يكنون لى الحب الصادق . وحينما كبرت شيئا فشيئا احببت اسرتى اكثر واكثر . كانت خالتى وزوجها يداومان على صلاة الفجر وعلى ايقاظ ابنائهما ليودوا الصلاة جماعة . ..ولقد حرصت على الوقوف معهم وتقليدهم منذ ان كان عمرى خمس سنوات . كان زوج خالتى حافظا للقران الكريم ، وكان صوته شجيا عذبا . وكان رجلا متدفقا بالحنان والعطاء وخاصة بالنسبة لى . وكان يعتبرنى اخر ابناءه ، وكان يداعبنى دائما ويقول : اخر العنقود سكر معقود! وفى الاعياد كانت تزورنا سيدة جميلة انيقة وهى تحمل الكثير من الهدايا لى . وكانت تحتضنى وتقبلنى فاقول لها : شكرا ياطنط ! فتضحك قائلة : لا تقولى طنط . قولى دودو! وعندما بلغت السابعة علمت ان (دودو) هى امى وان عملها يستغرق كل وقتها ولذلك اضطرت ان تتركنى عند خالتى .

    وعندما بلغت الثانيه عشر حزمت امى حقائبى واصطحبتنى الى بيتها

    كان بيت امى انيقا فسيحا فى منطقة المهندسين . وكان لديها جيش من الخدم والحرس والمعاونين . وكان جميع من يحيطون بها يتسابقون لتلبية اوامرها وكانها ملكة متوجة!ورغم كل مظاهر الثراء المحيطة بى الا اننى شعرت بالغربة ، واحسست وكانى جزيرة منعزلة فى قلب المحيط ! ورغم ان امى كانت تلاطفنى وتداعبنى فى فترات وجودها القليلة بالمنزل ، الا اننى كنت اشعر وانا بين احضانها اننى بين احضان امراة غريبة عنى . حتى رائحتها لم تكن تلك الرائحة التى كنت اعشقها وانا بين احضان خالتى.. كانت رائحتها مزيج من رائحة العطور والسجائر ورائحة اخرى غريبة علمت فيما بعد انها رائحة الخمر! وبعد فترة قصيرة من اقامتى معها سالتها عن نوعية ذلك العمل الذى تمارسه ويشغلها عنى معظم الوقت ، فنظرت لى فى تعجب كانى مخلوق قادم من المريخ وقالت :الا تعلمين انى اعمل ممثلة؟ الم تخبرك خالتك ؟ فاجبتها بالنفى . فقالت بالطبع لم تخبرك فهى لا ترضى عن عملى . انها تعتبره حراما . كم هى ساذجة!! ان الفن الذى امارسه يخدم رسالة نبيلة . انه يهذب الوجدان ويسمو بالشعور . ثم جذبتنى من يدى للصالون وقالت : سوف اجعلك تشاهدين كل افلامى . ووضعت شريطا فى الفيديو . وجلست لاشاهد ولاول مرة فى حياتى فيلما لها . كان الفيلم يتضمن مشاهد كثيرة لها بالمايوهات الساخنة وباقمصة النوم الشفافة ، ومشاهد عديدة تحتضن فيها رجلا وتقبله قبلات مثيرة . لم اكن قد شاهدت شيئا كهذا من قبل ، حيث كان زوج خالتى يمارس رقابة شديدة على ما نشاهده فى التلفاز . وكان يامرنا احيانا بغلقه حينما تاتى بعض المشاهد ، ويغلقه تماما حينما تاتى بعض الافلام والتى علمت فيما بعد انها كانت من بطولة امى . لم اعرف ماذا افعل وانا اشاهد امى فى تلك الاوضاع . كل مااستطعت القيام به هو الانحناء براسى والنظر الى الارض . اما هى فقد ضحكت علي من اعماقها حتى طفرت الدموع من عينيها

    وكبرت واصبحت فى الثامنة عشرة من العمر ، وحرجي من مشاهد امى يزداد ، ومشاهدها تزداد سخونة وعريا ، ونظرات زملائى لى فى مدرستى المشتركة تقتلنى فى اليوم الف مرة. كانوا ينظرون لى كفتاة رخيصة سهلة المنال ، رغم اننى لست كذلك ولم اكن ابدا كذلك . على العكس . كنت حريصة منذ صغرى على اداء فروض دينى وعلى اجتناب مانهى الله عنه. وكنت اشعر بالحزن العميق وانا ارى امى وهى تشرب الخمر فى نهار رمضان . واشعر بالاسى وانا اراها لا تكاد تعرف عدد ركعات كل صلاة . لقد كان كل ماتعرفه عن الاسلام الشهادتتن فقط

    لعل هناك من يريد ان يسالنى الان : لماذا لم تعترضى عليها حينما كنت فى ذلك العمر ؟ من قال اننى لم اعترض ؟! لقد صارحتها مرارا وتكرارا بان اسلوبها فى الحياة لا يرضينى ، وتوسلت اليها ان تعتزل التمثيل وان تبحث عن عمل اخر . فكانت تسخر منى احيانا . واحيانا تتظاهر بالموافقة على طلبى . واحيانا تثور على وتتهمنى بالجحود وتقول : ماذا تريدين بالضبط ؟! اننى اعاملك كاميرة . لقد اشتريت لك المرسيدس رغم انك مازلت فى الثانوية . كل فساتينك من اوروبا . كل عام اصطحبك الى عواصم العالم .
    باختصار كل احلامك اوامر ! حينما ارد قائلة : حلمى الاكبر ان اراك محتشمة كما ارى كل الامهات . تصيح قائلة : المشاهد التى لاتروق لك هى التى تكفل لك هذه الحياة الرغدة التى تنعمين بها والتى تحسدك عليها كل البنات . لكنك عمياء لا تستطيعين الروية! وامام رغبتها الجامحة للاضواء والشهرة والمال اضطر الى ان ابتلع اعتراضى فى مرارة


    ** وحينما اقترب عيد ميلادى العشرون سالتنى عن الهدية التى اريدها . فقلت : رحلة الى المكان الذى لم نزره من قبل . فاندهشت وقالت : وهل هناك مكان فى العالم لم نزره؟! قلت : نعم ياماما . نحن لم نزر مكة!. تجمدت للحظات وقالت : مكة! !؟ نظرت اليها فى توسل وقلت : ارجوك ياماما لبى لى هذا الطلب . فابتسمت وقالت : وهل استطيع ان ارفض لك طلبا ياحبيبتى ! ؟ .... و كانت رحلتنا الى الاراضى المقدسة!

    اننى لااستطيع ان اصف شعورى حينما وطات قدماى الارض الطاهرة . كان احساسى وكانى امشى على السحاب! كانت الفرحة تغمرنى وشعورا بالهيبة يكتنفنى . وحينما رايت الكعبة لاول مرة انهمرت الدموع من عينى ووجدت لسانى يردد : ?( اللهم اهد قومى فانهم لا يعلمون ?) الاف المرات . وجاءنى هاتف يوكد لى ان الله تعالى قد استجاب لدعائى وانه سيصلح من احوال امى . وتعجبت كيف جاءنى ذلك الهاتف على الرغم من ان امى كان يسيطر عليها الشعور بالملل طيلة الفترة التى قضيناها بمكة . وادينا العمرة وعدنا الى القاهرة وارتديت الحجاب . واندهشت هى من تلك الخطوة ولم تعلق عليها فى البداية ، وانشغلت فى تصوير بعض الافلام والمسلسلات . وحينما انتهت منها وتفرغت لى قليلا بداالصدام بيننا
    كانت ترمقنى بنظرات ساخرة وتقول : ماهذه العمامة التى ترتدينها ؟ ماهذا التخلف ؟ هل صار لديك ستون عاما حتى ترتدى هذا الحجاب؟! ماذا سيقول عنى الناس وانا اسير بجانبك؟ طبعا سيقولون اننى اصبحت ام الحاجة! انا التى امثل دور الحبيبة حتى الان اصبح ام الحاجة ؟! ماالذى سافعله بفساتينك التى احضرتها لك من اوروبا ؟ هل اسكب عليها بنزين واحرقها ؟! ذات مرة واتتنى الشجاعة وقلت لها : انا على استعداد ان اعيش مع خالتى حتى لا اسبب لك حرجا . وكانى نطقت كفرا ، ثارت وهاجت وصرخت قائلة : زوج خالتك رجل فقير لن يستطيع الانفاق عليك. واقسم لك لو غادرتى بيتى فلن انفق عليك مليما واحدا ، انا لم اربك حتى تتركينى . فقلت : حسنا . دعينى اعيش حياتى بالاسلوب الذى يرضينى . فنظرت الى فى حدة ثم قالت فى سخط : انت حرة! ومر عام على تلك المناقشات الساخنة والعلاقة بيننا فى فتور حتى حدث تغير مفاجىء عليها بعد عودتها من تصوير احد افلامها فى امستردام


    لقد اصبح الحزن يكسو ملامحها والقلق يفترسها . امرتنى الا اقود السيارة بنفسى خوفا على حياتى واستاجرت لى سائق خاص . صارت لا تنام الليل الا وانا بين احضانها ! . وحينما كنت اسالها عن سر هذ الحزن والقلق كانت تصطنع ابتسامة وتقول : ليس هناك حزن او قلق . وحاولت ان اعرف سر هذا التغير من مديرة اعمالها ، والتى كانت تلازمها كظلها . وبعد ضغط والحاح منى قالت : حدث موقف غير ظريف فى امستردام . لقد قابلت والدتك ابن عمها المهندس احمد هناك بالصدفة . كان يعقد احدى الصفقات لشركته . وعندما اقتحمت عليه المكان لتصافحه قال لها فى جفاء : انه سىء الحظ امام هذه المصادفة ، وانها صديقة للشيطان . وانها بافلامها تثير غرائز الشباب ، وانها تدمن الخمر ولا تستر عوراتها. ثم قال : انا اعلم ان روحك فى ابنتك الوحيدة . احذرى ان ينصب غضب السماء على ابنتك لتكتوى انت بنارها! حينما انهت مديرة الاعمال حديثها معى كنت اشعر وكان احدا ضربنى بمطرقة فوق راسى . كان قريبنا محقا فى نهيه لها عما تفعله من منكر . لكنه كان قاسيا وغير عادل حين هددها بان يحل انتقام الله فى ، لان الله تعالى لا ياخذ احد بجريرة اخر . الم يقل فى كتابه الكريم :? ( ولا تزر وازرة وزر اخرى )؟ ?وانهرت من البكاء ورثيت لحالها ولحالى


    يوم من الايام ! ظهر لديها ورم فى الصدر ، وهاجمتنا الهواجس وتشككنا فى كونه مرض خبيث ، وسافرت معها الى لندن لاجراء العملية وحالتنا النفسية فى الحضيض . وقبل لحظات من دخولها غرفة العمليات امسكت بيدى وقالت : انا اعلم مدى عمق صلتك بالله، واعلم اننى لا استحق ابنة طاهرة مثلك ، واننى اسات اليك كثيرا بافعالى . لكن ارجوك ادع الله لى بالرحمة لو خرجت من الغرفة وقد غادرتنى الحياة . وهنا وجدت نفسى ابكى بعنف وارتمى براسى فوق صدرها واقول : ستعيشين ياماما . ستعيشين لانى احتاجك ولان الله لن يحرم ابنة من امها! فابتسمت وقالت : لو عشت فسوف اعلن لك عن مفاجاة! ونجحت العملية ، وسالتها عن تلك المفاجاة . فنظرت الى نظرة طويلة فى حنان ثم قالت : المفاجاة هى اقلاعى عن الخمر والسجائر كمرحلة اولى تتبعها مراحل اخرى! قفزت من السعادة واحتضنتها وطبعت قبلاتى حيثما طالت شفتاى فوق وجهها وعنقها وذراعها! كم كنت اتمنى ان تبدا امى هذه الخطوة !وبدات امى تودى فريضة الصلاة وتسالنى عن مقدار الزكاة وعما خفى عليها من امور دينها، وانا اجيبها فى سعادة . لكن دوام الحال من المحال ! فلم يمض شهر على تحسن احوالها حتى عادت الى سيرتها القديمة مرة اخرى ، ووجدتها ذات يوم عائدة الى البيت فى الرابعة صباحا وهى تترنح من الخمر ومديرة اعمالها تسندها وتمنعها من الوقوع على الارض . فصرخت فيها والمرارة تعتصرنى : خمر مرة اخرى! واشارت لى مديرة الاعمال بان اساعدها لايصالها الى غرفتها فاتجهت الى غرفتى وصحت باعلى صوتى : اذا كانت هى لا تساعد نفسها فلن يستطيع احد مساعدتها . وصفقت باب الغرفة بعنف . وبعد قليل دخلت غرفتى مديرة الاعمال وقالت : انا اعرف ان حالتك النفسية الان سيئة . لكن صدقينى هذه اول مرة تعود فيها الى الخمر منذ الوعد الذى قطعته على نفسها . لقد كنا فى حفل لزوجة نجم من كبار نجوم الصف الاول ، وظل ذلك النجم يسخر من اقلاعها عن الخمر ، ويقسم بالطلاق ان يحتسى معها ولو كاس واحدة . فى البداية رفضت . لكن كبار المدعوين صفقوا لها بحرارة حتى تشجعت وشربت كاس الويسكى والكاس جر كووسا اخرى وراءه . صدقينى امك تتمنى ان تتغير ، ولذلك ارجوك ان تقفى بجانبها

    . حاولت ان اتشبث بكلمات مديرة الاعمال . وان اقنع نفسى بانها تجاهد نزواتها حتى كانت سلسلة افلامها الاخيرة بمثابة القشة التى قصمت ظهر البعير

    سلسلة افلامها الاخيرة كانت تتضمن قدرا كبيرا ومبالغا فيه من الاثارة . ولقد دفعتنى الضجة التى احدثها اخر افلامها ، والحملة الصحفية التى شنتها الصحف المحترمة ضده الى الذهاب الى احدى دور العرض لمشاهدته . وياليتنى ما شاهدته ! كان الفيلم اقذر مارايت فى حياتى . كانت امى تمثل فيه دور راقصة تتورط فى جريمة قتل وتدخل السجن . وهنا يتحول الفيلم الى وصف تفصيلى لما يحدث داخل سجن النساء من انحرافات وشذوذ جنسى . وكانت مشاهد الانحرافات و الشذوذ صريحة جدا وبشكل مقزز اثار عندى الغثيان والاكتئاب . وخرجت من السينما وانا لا ادرى ماذا افعل ؟ هل اطلق صرخاتى المكتومة فى الشارع ؟! هل اهاجر الى ابعد دولة فى الكرة الارضية؟! وعدت الى المنزل بعد ان همت بسيارتى فى كل شوارع القاهرة . وهناك وجدتها تتناول كاسا من الخمر. وحينما راتنى بادرتنى بالقول : اين كنت ياحبيبتى؟ لقد قلقت عليك . فنظرت اليها وانا اكاد ان اخنقها بعينى وصحت قائلة : كنت اشاهد اخر فضائحك! هبت واقفة وقالت : كيف تحدثينى بهذه اللهجة وانا امك ؟ فقلت والشرر يتطاير من عينى : ليتك لم تكونى امى ولم اكن ابنتك . الم يكفك استهتارك وسكرك فتقومى الان بتمثيل فيلم رخيص يخاطب غرائز المنحرفين والشواذ ؟! لقد وضعت انفى فى التراب . انت اسوا ام رايتها فى حياتى . رفعت امى يدها ثم هوت بها على وجهى فى صفعة قاسية . تجمدت من الذهول للحظات . وبعد ان زال الذهول شعرت اننى ساموت كمدا لو مكثت فى البيت لحظة واحدة . فغادرته وتوجهت الى مسجد قريب منه

    وفى المسجد تناولت مصحفا وجلست اقرا واقرا والدموع تتساقط من عينى بغزارة ، حتى بللت دموعى صفحات المصحف كان الشعور بالياس قد استولى على . ولم افق الا على صوت اذان المغرب . ونهضت لاقف بين الصفوف واصلى . ووجدت الامام يتلو فى الصلاة هذه الايات : (? الم يان للذين امنوا ان تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ?....... الى ان وصل الى قوله تعالى :? ( اعلموا ان الله يحى الارض بعد موتها قد بينا لكم الايات لعلكم تعقلون? )

    وسرت فى جسدى قشعريرة غريبة واحسست وكان الله عز وجل يخاطبنى بهذه الايات ليزيل مابى من هم وياس . نعم انه يخاطبنى ويقول : اعلمى انه كما احى الارض الميتة بالغيث ، فكذلك انا قادر على احياء القلوب القاسية كقلب امك ، وتطهيره بنور الايمان . وبدات السكينة تدب فى قلبى . وعدت الى البيت واستلقيت على الفراش ونمت كما لم انم من قبل!


    وفى الصباح وجدتها تجلس فى غرفة المعيشة . كان وجهها حزينا ونظراتها شاردة . توجهت اليها وانحنيت على يدها اقبلها . نظرت لى والدموع تملا مقلتيها ، وقالت لى بصوت مخنوق : تقبلين يدى بعد ان ضربتك بالامس؟ فقلت : انت امى ومن حقك ان تودبينى . فقالت : لا والله . لست انت من يستحق التاديب . ولست انا من يستحق ابنة طاهرة مثلك . ثم قامت وغادرت المنزل . وادركت ان امى ومنذ هذه اللحظة قد تغيرت . وان قلبها بدا يلين ، وان نور الايمان بدا يتسرب اليها، فبدات اكثف كل جهدى فى دعوتها . واخذت احكى لها كثيرا عما يدور فى دروس العلم التى اواظب عليها فى المسجد ، وادير جهاز التسجيل الموجود فى غرفتى ليرتل ايات من الذكر الحكيم على مسامعها . وبدات الح عليها لتصطحبنى الى مجالس العلم لحضور الدروس الدينية ولو على سبيل مرافقتى فقط . حتى كانت اللحظة التى ارتدت فيها الحجاب ، حين دعوتها لحضور مجلس علم بمنزل احدى الفنانات المعتزلات . ولم تمانع امى ودخلت غرفتها لارتداء ملابسها ، ولم اتمالك نفسى من الفرحة عندما رايتها وقد وضعت على راسها طرحة بيضاء . لقد كانت الطرحة كانها تاج من السماء توجت به نفسها . وطلبت منى فى فجر ذلك اليوم ان اصلى بها . وبعد ان قرات فاتحة الكتاب فكرت هنيهة فيما ساتلوه من ايات . ووجدت الله تعالى يهدينى الى ان اقرا هذه الايات : ( ?والذين اذا فعلوا فاحشة او ظلموا انفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب الا الله ولم يصروا على مافعلوا وهم يعلمون . اولئك جزاوهم مغفرة من ربهم وجنات تجرى من تحتها الانهار خالدين فيها ونعم اجر العاملين )? وبمجرد ان تلوت هاتين الايتين حتى وجدتها تجهش فى البكاء وتنتحب . ويهتز جسدها كله من شدة الانفعال . وخشيت عليها فاتممت الصلاة واحتضنتها لاهدا من روعها . وكالطفل المتعلق باحضان امه تشبثت بى . فقلت لها : ساحضر لك كوبا من عصير الليمون . فتشبثت بى اكثر وقالت : لا . اريد ان اتحدث معك والقى بالهم الذى يرزخ فوق صدرى . فقلت : حسنا ياامى تحدثى

    بعد تنهيدة حارقة تحدثت امى فقالت : عندما بدات رحلتى مع الفن كنت ابعد مااكون عن الله لم يكن يشدنى الى الحياة سوى المال والشهرة وقصص الحب . ومع الايام زادت نجوميتى . لكن احساسا غريبا بدا ينتابنى . كنت اشعر وانا فى قمة المجد بانى ايضا فى قمة الوحل . كثيرا مااحسست برغبة عارمة فى ان احمل سوطا واجلد نفسى . وكم وقفت امام المراة وانا فى ابهى زينة ثم تمنيت ان ابصق على وجهى . كانت امى تستطرد فى حديثها والدموع تتهادى فوق وجنتيها . فقلت لها : ان كل دمعة تغسل ذنبا وتطهرها من خطيئة . ثم دعوتها ان تكمل حديثها فاستطردت قائلة : عندما اصابنى المرض وذهبت الى لندن لاجراء العملية ، تخيلت نفسى الفظ اخر انفاسى واعود الى القاهرة داخل صندوق جثة بلا حياة . وسالت نفسى : ماذا ساقول للملائكة فى القبر وهم يسالونى عن حياتى العابثة التى لاتحكمها المقاييس المنطقية او المعايير العقلية ؟ لكن كان عشقى لنفسى وللاضواء المبهرة اكبر من وخزات الضمير . فبمجرد ان من الله على بالشفاء حتى عدت الى الوحل مرة اخرى . وذات مرة استوقفنى احد الاشخاص وقال لى : اى عورة سترتها يانجمة ياساطعة ؟!احذرى ان ينصب غضب السماء على ابنتك لتكتوى انت بنارها ! وكانه رمانى بجمرات من جهنم . طار النوم من عينى بعد كلماته المسمومة ، وظل شبح الانتقام الالهى يطاردنى . كنت انظر اليك واسال نفسى : ماذا لو اصابك لاقدر الله مكروه وانت نور عينى ؟ بالطبع كنت سانتحر . هكذا صنع ذلك الشخص عقدة لم تنفك عنى ابدا . كنت كلما اذهب الى البلاتوه تقفز صورتك امامى واسمع كلمات ذلك الرجل كانه ينطق بها فى التو فابكى وتقتلنى الهواجس . لقد كنت اتعذب عذابا اليما يفوق احتمال البشر . حتى جاءت اللحظة التى صارحتينى فيها بسكرى واستهتارى . لقد كانت لحظة رهيبة نزعت فيها القناع الذى اخدع به نفسى من على وجهى ووضعتينى امام حقيقتى المرة ...لحظتها لم استطع ان اتحمل روية نفسى على حقيقتها فضربتك . وبعد ان ضربتك صرخت فى نفسى : الهذه الدرجة وصل بى الغرق فى الوحل؟! الهذه الدرجة توحشت حتى اتطاول بيدى واوذى قلبى وروحى واغلى الناس عندى ؟! ماذا تبقى لى من سوء لم افعله؟! وقلت : ياالهى بدلا من ان اشكرك على انك قد وهبتنى ابنة صالحة لم تشب طهارتها شائبة رغم كل مايحيط بها ، ابيع حياتى بهذا الثمن الرخيص ؟! ملعونة الاضواء . ملعونة الشاشة . ملعونة الاموال . انا ابحث عن الطريق الى الله

    كانت كل كلمة من كلمات امى تنبض بالصدق والايمان ، فقلت لها بعد ان انهت حديثها : انا اعلم انك راغبة حقا فى الرجوع الى الله . لكن اصارحك القول : انا اخشى ان تخذلينى مرة اخرى. فقامت وتشبثت بيدى كالغريق الذى يتعلق بحبل نجاة وقالت : لا تخافى . انا مصممة هذه المرة على مواصلة الطريق الى الله حتى اخر لحظة فى حياتى . كل ماارجوه منك ان تستمر موازرتك لى

    ولقد صدقت وعدها . ولم تخذلنى بعد ذلك ابدا . واصبح شغلها الشاغل العبادة والاستغفار والعطف على الفقراء والدعاء ليلا ونهارا بان يقبض الله روحها فى شهر رمضان . وبعد عدة سنوات من اعتزالها التمثيل وفى يوم من ايام شهر رمضان المبارك انتقلت روحها الطاهرة الى بارئها وكانت صائمة قائمة متبتلة ..

    اللهم احسن خاتمتنا جميعا

    مشكوووو وووو ووور

من قرا الموضوع: 0

قائمة الاعضاء تم تعطيلها بواسطة الادارة.

كلمات الموضوع الدليلية

عرض صفحة الكلمات الدليلية


Content Relevant URLs by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.