قصص قرانية


قصة الفوز العظيم

حكايات قرانية معاصرة

تاليف: عبد التواب يوسف
{ ذلك هو الفوز العظيم {}

كانت “هادية” اصغر الابناء في الاسرة وكان اشقاؤها يدابعونها في قسوة ويتعاملون معها بعنف وضاقت بذلك ونقلت الى امها شكواها عن اشقائها واكتفت الام بان عاتبتهم في رفق فلم يكفوا عن عبثهم وحدثت هادية اباها في الامر فنهر اخوتها ولامهم على سوء تصرفهم ومع ذلك لم يرتدعوا.
ولم ترغب الصغيرة في مواصلة الشكوى خاصة وهمم يرددون على مسامعها كلمات جارحة مثل انت طفلة.
وكانت في البداية تحس بغضب شديد فتدمع عيناها ويزيدهم ذلك رغبة في مزيد من العبث والعناد لذلك دربت نفسها على ان تبتعد عنهم فما ان تحس انهم على وشك ممارسة هوايتهم في اغاظتها حتى تسارع الى غرفتها لتغلق على نفسها الباب ولا تغادر المكان الا بعد انصرافهم او عودة الام او الاب من الخارج.

تكرر عبث الاخوة مع شقيقتهم مما جعلها تذهب كثيرا الى غرفتها وتغلق على نفسها الباب في ضيق وحزن وطال وقت مكوثها وحيدة لا تفتح لهم اذا هم طرقوا الباب بل كانت في احيان عدة لا ترد عليهم عندما ينادونها ويحاولون ان يعتذروا اليها ويعدون بالا يضايقوها كانت تعرف جيدا انهم سيسكتون عنها قليلا ثم يعودون لعاداتهم السخيفة وساعتها تضطر للرجوع الى غرفتها حيث تبقى فيها وحيدة حزينة لا احد يدري ما تفعله!
وكان الاخوة محبين للاستطلاع يحاولون ان يعرفوا ما تفعله هادية وهي وحدها جالسة لكنهم اخفقوا فما قالت لهم ولا استطاعوا هم من جانبهم ان يروا ما تصنعه اذ كان يسود الغرفة بعد ما تغلقها سكون عميق وان تصاعدت في البداية همهما لا يتبينونها تصوروا انه صوت بكائها او شكواها منهم واستمر لشهور طويلة تصور فيها الاخوة انها تقاطعهم او تحاول ان تبتعد عنهم ولا تريد ان تشاركهم في لعبهم ولا ترغب في ان تتبادل معهم الحديث.

بدا الاخوة يشكون “هادية” الى الام التي ابدت دهشتها فقد انقلب الامر وحاولت هي من جانبها ان تعرف منها سر بقائها الطويل في غرفتها وعزلتها وغمغمت بكلمات يفهم منها انها اراجت اشقاءها واستراحت ويكفي انها ما عادت تزعجهم بالشكوى. وسكتوا عن ملاحقتها وتناست الام الامر الى ان جاءتها هادية يوما تقول:

امي سوف ادخل مسابقة حفظ القران الكريم.
سالتها امها: ماذا هل تحفظين بعض سوره؟
قالت هادية في ثقة: بل كل سوره واياته..
تطلعت الام اليها في دهشة شديدة فما كانت تعرف عنها الا انها طالبة ممتازة متفوقة في دراستها العادية وتحفظ القليل مما تيسر من اي الذكر الحكيم.
قالت هادية:
لقد كنت يا امي اكاد انفجر غيظا وحنقا من اشقائي وعبثهم وعندما كنت اغلق على نفس الباب كنت ابكي طويلا.

وذات مرة امتدت يدي الى كتاب الله اتلو منه فهدات نفسي ورايتني اقبل عليه واحفظ اياته حتى استطعت ان احفظه كله عن ظهر قلب.

وتقدمت هادية الى المسابقة..
وفازت بها..
كان ذلك هو الفوز العظيم)
لقد استطاعت الصغيرة ان تحول لحظات الضيق الى اجمل ساعات العمر ونجحت في ان تنفض عن نفسها الحزن لتعيش مع ايات الله افضل الاوقات واحلاها.