قصص نياكة
3 09 2008
الشهوة الجنسية في ميزان الاسلام
الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد و على صحبه واله اجمعين ،،
اما بعد ،،
بداية نحمد الله – عز وجل – ان بلغنَا شهر رمضان ، و نسئل الله ان يعتقنا من النار ،
و ان يرحمنا برحمته ، و يغفر لنا سيئاتنا و يتجاوز عنا خطايانا ، انه على ذلك قادر ،
حليم ، رحيم ، يحب المحسنين ، و من اكرم من الله ، و من ارحم منه !
الحمدلله رب العالمين ، الحمدلله الذي خلق منا ازواجا ، و جعل بيننا مودة و رحمة ،
الحمدلله الذي خلق لنا من انفسنا ازواجا ، ليكونوا لباس لنا و لنكون لباسٌ لهم ،
الحمدلله الذي اكرمنا بمن يكون لنا حبيبا و رفيقا و شريكا في هذة الدنيا ،
نُسَرْ برؤيته ، و نسعد بحضوره ، و نبتهج للقائه ، و نبتسم لابتسامه ،
ان الله عز وجل عندما خلقنا – نحن البشر – وضع بنا عواطف و احساسيس و حواس
و عقل و شهوة ايضاً لكي تستمر البشرية ، فما الذي قد يدفع الشاب الى الزواج رغم كل العناء
الذي قد يمر به في البداية من اجل توفير المال لاسرته ، و ما الذي يدفع المراة ان ترتبط باحدهم !
اذا لم يكن لدينا شهوة بحاجة الى قضائها ، و عاطفة نحتاج الى من يملؤها لنا ، لما تزوج احد !
للاسف بعض الناس تنظر اليوم الى الشهوة بمنظور ضيق ، فترى انها عيب ، او نقص ،
و منهم من يرى ان الاسلام - دين الرحمة - جاء ليكبت هذة الشهوة و ليحرم الانسان من لذتها ،
و طبعا كلتا النظرتان ضيقتان و خاطئتان ،،
ان الاسلام – دين الرحمه – لم يكبت الشهوة كما يظن بعض الناس ، و لم يعني بحرمان الانسان منها ، اذ لو اراد الله – عز وجل – ان يحرمنا منها لما وضعها بنا نحن البشر ، لكن الاسلام اراد
ان ينظم هذة الشهوة ، بما يحفظ الفرد ، والمجتمع كله ،
فحرم الاختلاط ، كي لا تقع الفواحش ، كي لا ينتشر الزنا ،
و حرم النظر الى الاجنبيات ، لان النظر فتنة ، و قد يفتن الانسان بتلك النظرة ،
فكم من شخص خرج عن دينه لاجل فتاة اعجبه منظرها !
و كم من شخص لم يدري لا الصلاة والايمان ، اذا ما تعلق قلبه بأمراة اجنبية !
و كم من جريمة حصلت بسبب نظرة ! وكم من فاحشة حصلت من نظرة !
و كما يقولون ، نظرة ، ابتسامة ، موعد ، لقاء ، و بالنهاية تحصل الفاحشة ،
ان مقاصد الشريعة الاسلامية ايها الاخوة ، هي حفظ الدين ، حفظ النفس ، حفظ النسل ، حفظ العقل ، حفظ المال.
و تشريع الزواج و تحريم الزنا و كل ما قد يؤدي اليه ، من نظر واختلاط وغيره ، هو للحفاظ على النسل ، و للحفاظ على المجتمع ، فان الزنا يؤدي الى ضياع الانساب و اختلاطها ، و جهلها ،
فلهذا في الدول الذي يكثر فيها الزنا ، يكثر اللقطاء و ابناء الشوارع ، فنجد كثيراً من الاشخاص هناك ، ان سئلته من امك؟ لا يعرف ، من ابيك؟ لا يعرف !
ان الاسلام ايها الاخوة لم ينكر ميل كل من الجنسين الى الاخر ، بل بالعكس ، ان الله عز وجل اخبرنا بذلك في كتابه الكريم ، فقال : زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ” (ال عمران / 14)
لكن الاسلام جعل ايضاً الزواج هو السبيل الوحيد لقضاء هذة الشهوة ، و للاستمتاع بهذة اللذة ،
و لهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم لاولئك الثلاثة ” أنتم الذين قلتم كذا وكذا أما والله إني ‏ ‏لأخشاكم لله وأتقاكم له لكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني ” ( صحيح البخاري باب الترغيب في النكاح – حديث رقم 4675 )
و الاسلام ايضاً عد قضاء هذة الغريزة بالطريقة المشروعة عمل يؤجر عليه المسلم ، فقال عليه الصلاة والسلام وفي ‏ ‏ بضع ‏ ‏ أحدكم صدقة قالوا يا رسول الله ‏ ‏أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر قال أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه فيها وزر فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجرا” ( صحيح مسلم كتاب الزكاة حديث رقم - 1674)
و الاسلام ايضاً رفض كل المذاهب الى تدعو الى الرهبانية ، و اعتزال الزواج ، و حرمان النفس
من هذة الشهوة و من قضائها ، قال تعالى : }وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلاَّ ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا { - الحديد 27 –
و في الوقت نفسه ، فان الاسلام يرفض ان يكون الانسان عبداً لهذة الشهوة ، فتسطير على تفكيره و عقله ، ويصبح عبداً لها ، لاهثا وراء اشباعها بأي وسيلة كانت ، و لهذا نجد النبي
صلى الله عليه وسلم يحث الشباب على الزواج ، فقال عليه الصلاة والسلام : ( يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء )
فلننظر ايها الاخوة الى حال الغرب الذي قد انتشرت به الفواحش ، انه على بوابة الهلاك !
لا يوجد حضارة تبقى اذا انتشر بين قومها الزنا ! و لهذا كثير من الكتاب و الكاتبين الغربيين
الذين درسوا علم الاجتماع و غيره من العلوم رأو ان الحضارة الغربية الى زوال و المجتمع هناك
يعاني من انحطاط و تفكك اسري !
و من المؤسف جداً ايها الاخوة ، ان نجد بعض الكتاب الملحدين ، سواء العرب ام الغربيين ،
ينظرون الى الاسلام ، انه يحرم الشهوة ، و يمنع الانسان منها ، سبحان الله ، بل النصرانية هي
التي حرمت الشهوة ! عندما ابتدعت رهبانية لم يكتبها الله عليهم ! و حرمت الزواج !
سبحان الله ، ان تلك الانفس الخبيثة ترفض العفة و ترى انها تقيد الحرية ،
رغم انها تنظم الفرد و المجتمع و تحافظ عليه من الضياع والهلاك !
اخيراً ، نسأل الله السلامة والعافية والحمدلله الذي وفقنا الى فهم هذا الدين الحنيف ،،
و الى كل الذين يرون ان العفة جائت لتقيد حرية الفرد و لتكبت شهوته اذكرهم بقول الله تعالى :
} أَفَمَن يَمْشِي مُكِباًّ عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّن يَمْشِي سَوِياًّ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ {