[ حكايات لاتنسى فلم كرتون مدبلج كنا نتابعه ونحن صغار وكان من أجمل المسلسلات كونه



يحتوي على قصص شيقة ذات أهداف نبيلة لتعليم الصغار وزرع الأخلاق الحميدة فيهم وذلك
باستخدام شخصيات الحيوانات بشكل ظريف ولطيف ..

اليوم معنا حكاية لكنها من شبوة وتحديداً من الشطح الخليفي ومن المعلوم اشتهار مثل هذه
القصص الطريفة عند إخواننا خليفة والتي تحمل مدلولات ومغازي عميقة ..

القصة تقول :
كان هناك جمل _ أو بعير على شان لايزعل علينا دمعة _ يعيش في منطقة خضيرة مليأه
بالمراعي والأشجار وكان هذا الجمل يرعى فيها لوحده حتى أنه سمن بشكل كبير وصار
ضخم الجثة تبدو عليه آثار النعمة .. ذات يوم التقى بحمار وكان هذا الحمار هزيلاً وضعيفاً
قد بدت أضلاعه من شدة الضعف والهزال وبالكاد كان يمشي .. لما رأى الجمل ورأى مافيه
من نعمة وخير طلب منه أن يأخذه الى المرعى والمنطقة التي يعيش فيها فوافق الجمل ..
لكنه اشترط شرطاً واحداً وهو أن يلتزم الحمار بعدم (( النهيق )) حتى لاتسمع الوحوش الضارية
الصوت فتعلم بوجودهم في هذا المكان فيحصل مالا يحمد عقباه ..
وافق الحمار على هذا الشرط وذهب مع الجمل الى مرعاه وعاش معه فترة يأكل ويشرب
ويرتع حتى بلغ به السَمن مبلغاً كبيراً وتغير حاله من الفقر والعوز والجوع الى الغنى والشبع
والأمن فلا خوف من جوع ولا داعي للقلق فقد أمّن مستقبله وأمِن العواقب كما يظن ..

ذات يوم نظر الجمل الى الحمار وهو يمشي في المرعى ويهز رأسه وكأنه يستعد لأمر ما !
قال الجمل للحمار : ماذا تريد أن تفعل يا أخ حمار ؟؟
قال الحمار وقد ضاق ذرعاً بالسكوت طوال تلك الفترة التي عاش فيها محروماً من هوايته
المفضلة (( النهيق )) : إني أريد أن أنهق يا أخ جمل ..
قال الجمل : حسناً لابأس لكن أريد منك أن تنتظر حتى أخرج من المرعى ولك أن تنهق كما شأت
وكان الوقت قد قارب الغروب ..
انتظر الحمار حتى خرج الجمل وصار فوق تلة بعيدة حيث بقي مراقباً
هنا استعد الحمار لينفس عما في قلبه من كبت واضطهاد من قبل الجمل ضارباً عرض الحائط
بكل نصيحة وجهها له صديقه الجمل .. استجمع قواه وقد أمن النوائب وكأنه يريد أن يودع
كل تلك الأيام التعيسة التي قضاها في جوع ونكد ..
استعد الحمار ليطلق تلك الصرخة المدوية المدفوعة بكل ماتحمله الأنانية والمصلحة الضيقة من
معنى دون أن يراعي مشاعر من حوله ..

نهق الحمار .. ونهق .. ونهق .. ولكن !!

لم يدم ذلك النهيق طويلاً فما أن استراح وظن انه قد نفس عما في دواخله إذ بالضباع ( الجعاور )
تحيط به من كل جانب وتبدأ في الهجوم عليه فواحده تمسك برأسه وأخرى برجله وأخرى ب.....
المهم لم تمض الا لحظات الا ورأسه في مكان ورجله في مكان وأحشاه في مكان آخر ..

في الصباح عاد الجمل الى المرعى ووقف بالقرب من رأس الحمار وقال .. :
قد قلت لك لكنك ماتسمع الكلام !

انتهت الرواية وانقضت الحكاية لكن مضمون هذه القصة لم ينتهي بعد فلا زال الكثيرون في هذا
الزمان يحتاجون الى من ينصحهم ليعودوا الى رشدهم لأن (( النهقة )) قد زادت في عصرنا هذا
بازدياد النعمة والمراعي .. عفواً والفلوس والخير العميم فبدلاً من تسخير هذه النعمة التي نعيش
فيها فيما يرضي الله ويساعد في تمتين الروابط وحل المشاكل نرى من يسخرها في العكس من ذلك

إن مما يدل على ذلك هو مانعيشه واقعاً اليماً ومريراً أدى بالناس الى اللامبالاة وعدم الإكتراث
لا بالدين ولا بالعادات والأعراف ولا بالشيم والأخلاق ..
كم من قتيل في أرضنا قد قتل لا لشيء الا بسبب .. لاأقول نزغة شيطان بل نهقة إنسان هو أسوأ
من ذلك الحمار فالحمار حمار وليس وراءه حساب ولا عقاب لكن بعض الناس يصر أن يكون
أسوأ من البهائم ( إن هم الا كالأنعام بل هم أضل سبيلا ) ..
إن كفر النعمة والبطر على الخالق أصبح شيئاً جليا وملموسا فمن مظاهره :

أن يُقتَل رجال بعدد أصابع اليد لأجل شجرة أو قطعة أرض ..
وأن تقوم حرب شعواء بين قبيلتين متجاورتين وقد تجمعهما أواصر وروابط قريبة لأجل قطعة
أرض أو ما شابه ذلك ويذهب ضحيتها العشرات !
وأن ترحل قبيلة من أرضها ومن بيوت وقصور لم يمض على تعميرها الا أيام بسبب حماقة شاب
طائش أو شيخ أرعن ..
وأن ترسل الأموال من خارج البلاد وتجمع في داخلها لأجل محاربة الله بمثل هذه الحروب الهمجية
الجاهلية بينما طرق الخير وسبل الإصلاح لاينفق عليها عشر ذلك !

المظاهر والأمثلة كثيرة لكفر النعمة الذي يتجلى في واقعنا المعاصر لكن ماهو الحل ؟
هل نفعل مثل الجمل ونرقب ما يحصل عن بعد ؟
لاأظن ذلك فمثل واقعنا لايمكن فيه التمايز والمفاصلة لأن نار الشر ستطال البعيد والقريب ..
إذاً مالحل ؟؟

الحل من وجهة نظري أن يقول أهل الصلاح والشباب المتعلم كلمتهم وأن يرفعوا أصواتهم في
المجالس وألا تظل كلماتنا حبيسة المنتديات أو بلاد الغربة بل يجب تجسيدها واقعيا في كل مكان ..
يجب البراءة من كل مظاهر الجاهلية وإعلان العودة لشرع الله والإنقياد والإحتكام له والكفر بكل
ما سواه من أعراف قبلية باطلة وأحكام جاهلية كفرية ..
يجب تحمل المسئولية وتوعية الناس بتحملها لإلجام كل طائش وردع كل مفسد لاكما يقول البعض
أنهم لايستطيعون السيطرة على أبنائهم ومن تحت رعايتهم !!
وقبل كل ذلك علينا البدأ بأنفسنا ومن تحتنا فلا خير فينا إن أمرنا الناس بالمعروف فإذا ما وقعنا
فيما وقعوا فيه نسينا ماكنا نأمر به ..


أسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يرزقنا شكر النعمة وأن يجنبنا كفرها وأن ينزل علينا
رحمته ويرفع عنا غضبه إنه ولي ذلك والقادر عليه .. والحمد لله