like facebook


views : 2676 | replycount : 1
النتائج 1 إلى 2 من 2
  1. #1
    حلوة الخبر غير متواجد حالياً امير المنتدى
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    الردود
    1,970
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته




    اقدم اليكم بعض امثال زمان مع شرحها عسى ان تعجب زوار واعضاء المنتدى ان شاء الله

    -------------
    357 ان حالت القوس فسهمي صائب‏.‏

    يقال‏:‏ حالت القوس تحول حؤولا اذا زالت عن استقامتها وسهم صائب‏:‏ يصيب الغرض‏.‏

    يضرب لمن زالت نعمته ولم تزل مروءته‏.‏

    358 اي سواد بخدام تدري‏.‏

    السواد‏:‏ الشخص والخدام‏:‏ جمع خدمة وهي الخلخال وادرى ودرى‏:‏ اذا ختل‏.‏

    يضربه من لا يعتقد انه يخدع ويختل‏.‏

    359 انه لا يخنق على جرته‏.‏

    يضرب لمن لا يمنع من الكلام فهو يقول ما يشاء‏.‏

    360 انه لفي حور وفي بور‏.‏

    الحور‏:‏ النقصان والبور‏:‏ الهلاك بفتح الباء وكذلك البوار والبور بالضم‏:‏ الرجل الفاسد الهالك ومنه قول ابن الزبعري ‏[‏ص 70‏]‏ ‏"‏اذ انا بور‏"‏ يقال‏:‏ رجل بور وامراة بور وقوم بور وانما ضم الباء في المثل لازدواج الحور‏.‏

    يضرب لمن طلب حاجة فلم يضنع فيها شيئا‏.‏

    361 ان غدا لناظره قريب‏.‏

    اي لمنتظره يقال‏:‏ نظرته اي انتظرته واول من قال ذلك قراد بن اجدع وذلك ان النعمان بن المنذر خرج يتصيد على فرسه اليحموم فاجراه على اثر عير فذهب به الفرس في الارض ولم يقدر عليه وانفرد عن اصحابه واخذته السماء فطلب ملجا ياجا اليه فدفع الى بناء فاذا فيه رجل من طيء يقال له حنظلة ومعه امراة له فقال لهما‏:‏ هل من ماوى فقال حنظلة‏:‏ نعم فخرج اليه فانزله ولم يكن للطائي غير شاة وهو لا يعرف النعمان فقال لامراته‏:‏ ارى رجلا ذا هيئة وما اخلقه ان يكون شريفا خطيرا فما الحيلة‏؟‏ قالت‏:‏ عندي شيء من طحين كنت ادخرته فاذبح الشاة لاتخذ من الطحين ملة قال‏:‏ فاخرجت المراة الدقيق فخبزت منه ملة وقام الطائي الى شاته فاحتلبها ثم ذبحها فاتخذ من لحمها مرقة مضيرة واطعمه من لحمها وسقاه من لبنها واحتال له شرابا فسقاه وجعل يحدثه بقية ليلته فلما اصبح النعمان لبس ثيابه وركب فرسه ثم قال‏:‏ يا اخا طيء اطلب ثوابك انا الملك النعمان قال‏:‏ افعل ان شاء الله ثم لحق الخيل فمضى نحو الحيرة ومكث الطائي بعد ذلك زمانا حتى اصابته نكبة وجهد وساءت حاله فقالت له امراته‏:‏ لو اتيت الملك لاحسن اليك فاقبل حتى انتهى الى الحيرة فوافق يوم بؤس النعمان فاذا هو واقف في خيله في السلاح فلما نظر اليه النعمان عرفه وساءه مكانه فوقف الطائي المنزول به بين يدي النعمان فقال له‏:‏ انت الطائي المنزول به‏؟‏ قال‏:‏ نعم قال‏:‏ افلا جئت في غير هذا اليوم‏؟‏ قال‏:‏ ابيت اللعن‏!‏ وما كان علمي بهذا اليوم‏؟‏ قال‏:‏ والله لو سنح لي في هذا اليوم قابوس ابني لم اجد بدا من قتله فاطلب حاجتك من الدنيا وسل ما بدا لك فانك مقتول قال‏:‏ ابيت اللعن‏!‏ وما اصنع بالدنيا بعد نفسي‏.‏ قال النعمان‏:‏ انه لا سبيل اليها قال‏:‏ فان كان لا بد فاجلني حتى الم باهلي فاوصي اليهم واهيئ حالهم ثم انصرف اليك قال النعمان‏:‏ فاقم لي كفيلا بموافاتك فالتفت الطائي الى شريك بن عمرو بن قيس من بني شيبان وكان يكنى ابا الحوفزان وكان صاحب الردافة وهو واقف بجنب النعمان فقال له‏:‏ ‏[‏ص 71‏]‏

    يا شريكا يا ابن عمرو هل من الموت محالة

    يا اخا كل مضاف يا اخا من لا اخا له

    يا اخا النعمان فك اليوم ضيفا قد اتى له

    طالما عالج كرب الموت لا ينعم باله

    فابى شريك ان يتكفل به فوثب اليه رجل من كلب يقال له قراد بن اجدع فقال للنعمان‏:‏ ابيت اللعن‏!‏ هو علي قال النعمان‏:‏ افعلت‏؟‏ قال‏:‏ نعم فضمنه اياه ثم امر للطائي بخمسمائة ناقة فمضى الطائي الى اهله وجعل الاجل حولا من يومه ذلك الى مثل ذلك اليوم من قابل فلما حال عليه الحول وبقي من الاجل يوم قال النعمان لقراد‏:‏

    ما اراك الا هالكا غدا فقال قراد‏:‏

    فان يك صدر هذا اليوم ولى فان غدا لناظره قريب

    فلما اصبح النعمان ركب في خيله ورجله متسلحا كما كان يفعل حتى اتى الغريين فوقف بينهما واخرج معه قرادا وامر بقتله فقال له وزراؤه‏:‏ ليس لك ان تقتله حتى يستوفي يومه فتركه وكان النعمان يشتهي ان يقتل قرادا ليفلت الطائي من القتل فلما كادت الشمس تجب وقراد قائم مجرد في ازار على النطع والسياف الى جنبه اقبلت امراته وهي تقول‏:‏

    ايا عين بكى لي قراد بن اجدعا رهينا لقتل لا رهينا مودعا

    اتته المنايا بغتة دون قومه فامسى اسيرا حاضر البيت اضرعا

    فبينا هم كذلك اذ رفع لهم شخص من بعيد وقد امر النعمان بقتل قراد فقيل له‏:‏ ليس لك ان تقتله حتى ياتيك الشخص فتعلم من هو فكف حتى انتهى اليهم الرجل فاذا هو الطائي فلما نظر اليه النعمان شق عليه مجيئه فقال له‏:‏ ما حملك على الرجوع بعد افلاتك من القتل‏؟‏ قال‏:‏ الوفاء قال‏:‏ وما دعاك الى الوفاء‏؟‏ قال‏:‏ ديني قال النعمان‏:‏ فاعرضها علي فعرضها عليه فتنصر النعمان واهل الحيرة اجمعون وكان قبل ذلك على دين العرب فترك القتل منذ ذلك اليوم وابطل تلك السنة وامر بهدم الغريين وعفا عن قراد والطائي وقال‏:‏ والله ما ادري ايها اوفى واكرم اهذا الذي نجا من القتل فعاد ام هذا الذي ضمنه‏؟‏ والله لا اكون الام الثلاثة فانشد الطائي يقول‏:‏

    ما كنت اخلف ظنه بعد الذي اسدى الى من الفعال الخالي

    ولقد دعتني للخلاف ضلالتي فابيت غير تمجدي وفعالي ‏[‏ص 72‏]‏

    اني امرؤ مني الوفاء سجية وجزاء كل مكارم بذال

    وقال ايضا يمدح قرادا‏:‏

    الا انما يسمو الى المجد والعلا مخاريق امثال القراد بن اجدعا

    مخاريق امثال القراد واهله فانهم الاخيار من رهط تبعا

    362 ان اخاك من اساك‏.‏

    يقال‏:‏ اسيت فلانا بمالي او غيره اذا جعلته اسوة لك وواسيت لغة فيه ضعيفة بنوها على يواسي ومعنى المثل ان اخاك حقيقة من قدمك واثرك على نفسه‏.‏

    يضرب في الحث على مراعاة الاخوان واول من قال ذلك خزيم بن نوفل الهمداني وذلك ان النعمان بن ثواب العبدي ثم الشني كان له بنون ثلاثة‏:‏ سعد وسعيد وساعدة وكان ابوهم ذا شرف وحكمة وكان يوصي بنيه ويحملهم على ادبه اما ابنه سعد فكان شجاعا بطلا من شياطين العرب لا يقام لسبيله ولم تفته طلبته قط ولم يفر عن قرن‏.‏ واما سعيد فكان يشبه اباه في شرفه وسؤدده‏.‏ واما ساعدة فكان صاحب شراب وندامى واخوان فلما راى الشيخ حال بنيه دعا سعدا وكان صاحب حرب فقال‏:‏ يا بني ان الصارم ينبو والجواد يكبو والاثر يعفو فاذا شهدت حربا فرايت نارها تستعر وبطلها يحظر وبحرها يزخر وضعيفها ينصر وجبانها يجسر فاقلل المكث والانتظار فان الفرار غير عار اذا لم تكن طالب ثار فانما ينصرون هم واياك ان تكون صيد رماحها ونطيح نطاحها وقال لابنه سعيد وكان جوادا‏:‏ يا بني لا يبخل الجواد فابذل الطارف والتلاد واقلل التلاح تذكر عند السماح وابل اخوانك فان وفيهم قليل واصنع المعروف عند محتمله‏.‏ وقال لابنه ساعدة وكان صاحب شراب‏:‏ يا بني ان كثرة الشراب تفسد القلب وتقلل الكسب وتجد اللعب فابصر نديمك واحم حريمك واعن غريمك واعلم ان الظما القامح خير من الري الفاضح وعليك بالقصد فان فيه بلاغا‏.‏ ثم ان اباهم النعمان بن ثواب توفي فقال ابنه سعيد وكان جوادا سيدا‏:‏ لاخذن بوصية ابي ولابلون اخواني وثقاتي في نفسي فعمد الى كبش فذبحه ثم وضعه في ناحية خبائه وغشاه ثوبا ثم دعا بعض ثقاته فقال‏:‏ يا فلان ان اخاك من وفى لك بعهده وحاطك برفده ونصرك بوده قال‏:‏ ‏[‏ص 73‏]‏ صدقت فهل حدث امر‏؟‏ قال‏:‏ نعم اني قتلت فلانا وهو الذي تراه في ناحية الخباء ولابد من التعاون هليه حتى يوارى فما عندك‏؟‏ قال‏:‏ يالها سواة وقعت فيها قال‏:‏ فاني اريد ان تعينني عليه حتى اغيبه قال‏:‏ لست لك في هذا بصاحب فتركه وخرج فبعث الى اخر من ثقاته فاخبره بذلك وساله معونته فرد عليه مثل ذلك حتى بعث الى عدد منهم كلهم يرد عليه مثل جواب الاول ثم بعث الى رجل من اخوانه يقال له خزيم بن نوفل فلما اتاه قال له‏:‏ يا خزيم مالي عندك‏؟‏ قال‏:‏ ما يسرك وما ذاك‏؟‏ قال‏:‏ اني قتلت فلانا وهو الذي تراه مسجى قال‏:‏ ايسر خطب فتريد ماذا‏؟‏ قال‏:‏ اريد ان تعينني حتى اغيبه قال‏:‏ هان ما فزعت فيه الى اخيك وغلام لسعيد قائم معهما فقال له خزيم‏:‏ هل اطلع على هذا الامر احد غير غلامك هذا‏؟‏ قال‏:‏ لا قال‏:‏ انظر ما تقول قال‏:‏ ما قلت الا حقا فاهوى خزيم الى غلامه فضربه بالسيف فقتله وقال‏:‏ ليس عبد باخ لك فارسلها مثلا وارتاع سعيد وفزع لقتل غلامه فقال‏:‏ ويحك‏!‏ ما صنعت‏؟‏ وجعل يلومه فقال خزيم‏:‏ ان اخاك من اساك فارسلها مثلا قال سعيد‏:‏ فاني اردت تجربتك ثم كشف له عن الكبش وخبره بما لقي من اخوانه وثقاته وما ردوا عليه فقال خزيم‏:‏ سبق السيف العذل فذهبت مثلا‏.‏

    363 الا من يشتري سهرا بنوم‏.‏

    قالوا‏:‏ ان اول من قال ذلك ذو رعين الحميري وذلك ان حمير تفرقت على ملكها حسان وخالفت امره لسوء سيرته فيهم ومالوا الى اخيه عمرو وحملوه على قتل اخيه حسان واشاروا عليه بذلك ورغبوه في الملك ووعدوه حسن الطاعة والموازرة فنهاه ذو رعين من بين حمير عن قتل اخيه وعلم انه ان قتل اخاه ندم ونفر عنه النوم وانتقض عليه اموره وانه سيعاقب الذي اشار عليه بذلك ويعرف غشهم له فلما راى ذو رعين انه لا يقبل ذلك منه وخشي العواقب قال هذين البيتين وكتبهما في صحيفة وختم عليها بخاتم عمرو وقال‏:‏ هذه وديعة لي عندك الى ان اطلبها منك فاخذها عمرو فدفعها الى خازنه وامره برفعها الى الخزانه والاحتفاظ بها الى ان يسال عنه فلما قتل اخاه وجلس مكانه في الملك منع منه النوم وسلط عليه السهر فلما اشتد ذلك عليه لم يدع باليمن طبيبا ولا كاهنا ولا منجما ولا عرافا ولا عائفا الا جمعهم ثم اخبرهم بقصته وشكا اليهم ما به فقالوا له‏:‏ ما قتل ‏[‏ص 74‏]‏ رجل اخاه او ذا رحم منه على نحو ما قتلت اخاك الا اصابه السهر ومنع منه النوم فلما قالوا له ذلك اقبل على من كان اشار عليه بقتل اخيه وساعده عليه من اقيال حمير فقتلهم حتى افناهم فلما وصل الى ذي رعين قال له‏:‏ ايها الملك ان لي عندك براءة مما تريد ان تصنع بي قال‏:‏ وما براءتك وامانك‏؟‏ قال‏:‏ مر خازنك ان يخرج الصحيفة التي استودعتكها يوم كذا وكذا فامر خازنه فاخرجها فنظر الى خاتمه عليها ثم فضها فاذا فيها‏:‏

    الا من يشتري سهرا بنوم سعيد من يبيت قرير عين

    فاما حمير غدرت وخانت فمعذرة الاله لذي رعين

    ثم قال له‏:‏ ايها الملك قد نهيتك عن قتل اخيك وعلمت انك ان فعلت ذلك اصابك الذي قد اصابك فكتبت هذين البيتين براءة لي عندك مما علمت انك تصنع بمن اشار عليك بقتل اخيك فقبل ذلك منه وعفا عنه واحسن جائزته‏.‏

    يضرب لمن غمط النعمة وكره العافية‏.‏

    364 انك لا تهرش كلبا‏.‏

    يضرب لمن يحمل الحليم على التوثب‏.‏

    365 ان الذليل من ذل في سلطانه‏.‏

    يضرب لمن ذل في موضع التعزز وضعف حيث تنتظر قدرته‏.‏

    366 ان كنت كذوبا فكن ذكورا‏.‏

    يضرب للرجل يكذب ثم ينسى فيحدث بخلاف ذلك‏.‏

    367 اذا اشتريت فاذكر السوق‏.‏

    يعني اذا اشتريت فاذكر البيع لتجتنب العيوب‏.‏

    368 انه لقبضة رفضة‏.‏

    يضرب للذي يتمسك بالشيء ثم لا يلبث ان يدعه‏.‏

    369 ان لم يكن معلما فدحرج‏.‏

    اصل هذا المثل ان بعض الحمقى كان عريانا فقعد في حب وكان يدحرج فحضره ابوه بثوب يلبسه فقال‏:‏ هل هو معلم‏؟‏ قال‏:‏ لا فقال‏:‏ ان لم يكن معلما فدحرج فذهب مثلا‏.‏

    يضرب للمضطر يقترح فوق ما يكفيه‏.‏

    370 اياك والسامة في طلب الامور فتقذفك الرجال خلف اعقابها‏.‏

    قال ابو عبيد‏:‏ يروى عن ابجر ‏[‏ص 75‏]‏ بن ‏(‏في نسخة‏"‏ابجر بن عامر‏"‏‏)‏ جابر العجلي انه قال فيما اوصى به ابنه حجازا‏:‏ يا بني اياك والسامة‏.‏

    يضرب في الحث على الجد في الامور وترك التفريط فيها‏.‏

    371 اذا ما القارظ العنزي ابا‏.‏

    قال ابن الكلبي‏:‏ هما قارظان كلاهما من عنزة فالاكبر منهما هو يذكر بن عنزة لصلبه والاصغر هو رهم ‏(‏في القاموس‏"‏ عامر بن رهم‏"‏‏)‏ بن عامر ابن عنزة كان من حديث الاول ان خزيمة ابن نهد ويروى حزيمة كذا رواه ابو الندى في امثاله كان عشق فاطمة ابنة يذكر قال‏:‏ وهو القائل فيها‏:‏

    اذ الجوزاء اردفت الثريا ظننت بال فاطمة الظنونا

    قال‏:‏ ثم ان يذكر وخزيمة خرجا يطلبان القرظ فمرا بهوة من الارض فيها نحل فنزل يذكر يشتار عسلا ودلاه خزيمة بحبل فلما فرغ قال يذكر لخزيمة‏:‏ امددني لاصعد فقال خزيمة‏:‏ لا والله حتى تزوجني ابنتك فاطمة فقال‏:‏ اعلى هذه الحال‏؟‏ لا يكون ذلك ابدا فتركه خزيمة فيها حتى مات قال‏:‏ وفيه وقع الشر بين قضاعة وربيعة‏.‏ قال‏:‏ واما الاصغر منهما فانه خرج لطلب القرظ ايضا فلم يرجع ولا يدرى ما كان من خبره فصار مثلا في امتداد الغيبة قال بشر بن ابي خازم لابنته عند موته‏:‏

    فرجي الخير وانتظري ايابي اذا ماالقارظ العنزي ابا‏.‏

    372 انه لمشل عون‏.‏

    المشل‏:‏ الطرد والعون‏:‏ جمع عانة اي انه ليصلح ان تشل عليه الحمر الوحشية‏.‏ يضرب لمن يصلح ان تناط به الامور العظام‏.‏

    373 انه لمخلط مزيل‏.‏

    يضرب للذي يخالط الامور ويزايلها ثقة بعلمه واهتدائه فيها‏.‏

    374 انه الليل واضواج الوادي‏.‏

    الضوج بالضاد المعجمة والجيم‏:‏ منعطف الوادي والصوح بالصاد المضمومة والحاء‏:‏ حائط الوادي وناحيته‏.‏

    وهذا المثل مثل قولهم ‏"‏الليل واهضام الوادي‏"‏‏.‏

    375 انك لا تعدو بغير امك‏.‏

    يضرب لمن يسرف في غير موضع السرف‏.‏ ‏[‏ص 76‏]‏

    376 انك لو ظلمت ظلما امما‏.‏

    الامم‏:‏ القرب اي لو ظلمت ظلما ذا قرب لعفونا عنك ولكن بلغت الغاية في ظلمك‏.‏

    377 ان كنت الحالبة فاستغزري‏.‏

    اي ان قصدت الحلب فاطلبي ناقة غزيرة‏.‏

    يضرب لمن يدل على موضع حاجته‏.‏

    378 ان اخا الخلاط اعشى بالليل

    الخلاط‏:‏ ان يخلط ابله بابل غيره ليمنع حق الله منها وفي الحديث ‏"‏لا خلاط ولا وراط‏"‏ اي لا يجمع بين متفرقين والوارط‏:‏ ان يجعل غنمه في ورطة وهي الهوة من الارض لتخفى والذي يفعل الخلاط يتحير ويدهش‏.‏

    يضرب مثلا للمريب الخائن‏.‏

    379 ان امامي مالا اسامي‏.‏

    اي مالا اساميه ولا اقاومه‏.‏ يضرب للامر العظيم ينتظر وقوعه‏.‏

    380 ان كنت حبلى فلدي غلاما‏.‏

    يضرب للمتصلف يقول‏:‏ هذا الامر بيدي‏.‏

    381 انما طعام فلان القفعاء والتاويل‏.‏

    القفعاء‏:‏ شجرة لها شوك والتاويل‏:‏ نبت يعتلفه الحمار‏.‏

    يضرب لمن يستبلد طبعه اي انه بهيمة في ضعف عقله وقلة فهمه‏.‏

    382 اياك وصحراء الاهالة‏.‏

    اصل هذا ان كسرى اغزى جيشا الى قبيلة اياد وجعل معهم لقيطا الايادي ليدلهم فتوه بهم لقيط في صحراء الاهالة فهلكوا جميعا فقيل في التحذير ‏"‏اياك وصحراء الاهالة‏"‏‏.‏

    383 انه لينتجب عضاه فلان‏.‏

    الانتجاب اخذ النجبة وهي قشر الشجر‏.‏

    يضرب لمن ينتحل شعر غيره‏.‏

    384 اخ الاكفاء وداهن الاعداء‏.‏

    هذا قريب من قولهم ‏"‏خالص المؤمن وخالق الفاجر‏"‏

    385 اذا قرح الجنان بكت العينان‏.‏

    هذا كقولهم ‏"‏البغض تبديه لك العينان‏"‏

    386 انما يحمل الكل على اهل الفضل‏.‏

    الكل‏:‏ الثقل‏.‏ اي تحمل الاعباء على اهل القدرة‏.‏ ‏[‏ص 77‏]‏

    387 اذا تلاحت الخصوم تسافهت الحلوم‏.‏

    التلاحي‏:‏ التشاتم اي عنده يصير الحليم سفيها‏.‏

    388 انه ينبح الناس قبلا‏.‏

    يضرب لمن يشتم الناس من غير جرم ونصب ‏"‏قبلا‏"‏ على الحال‏:‏ اي مقابلا‏.‏

    389 ان السلاء لمن اقام وولد‏.‏

    يقال‏:‏ سلات السمن سلا اذا اذبته والسلاء بالمد‏:‏ المسلوء يعني ان النتاج ومنافعه لمن اقام واعان على الولادة لا لمن غفل واهمل‏.‏

    يضرب في ذم الكسل‏.‏

    390 انت بين كبدي وخلبي‏.‏

    يضرب للعزيز الذي يشفق عليه والخلب‏:‏ الحجاب الذي بين القلب وسواد البطن‏.‏

    391 اخر سفرك املك‏.‏

    يضرب لمن ينشط في السفر اولا اي ننظر كيف يكون نشاطك اخرا وقوله ‏"‏املك‏"‏ اي احق بان يملك فيه النشاط‏.‏

    392 انك ريان فلا تعجل بشربك‏.‏

    يضرب لمن اشرف على ادراك بغيته فيؤمر بالرفق‏.‏

    393 ان كنت ناصري فغيب شخصك عني‏.‏

    يضرب لمن اراد ان ينصرك فياتي بما هو عليك لا لك‏.‏

    394 اخذه على قل غيظه‏.‏

    اي على اثر غيظ منه في قلبه‏.‏

    395 اذا لم تسمع فالمع‏.‏

    اي ان عجزت عن الاسماع لم تعجز عن الاشارة‏.‏

    396 ان من ابتغاء الخير اتقاء الشر‏.‏

    يروى هذا عن ابن شهاب الزهري حين مدحه شاعر فاعطاه مالا وقال هذا القول‏.‏

    397 انما الشيء كشكله‏.‏

    قاله اكثم بن صيفي‏.‏

    يضرب للامرين او الرجلين يتفقان في امر فياتلفان‏.‏

    398 اتت عليه ام اللهيم‏.‏

    اي اهلكته الداهية ويقال المنية‏.‏

    399 اكلتم تمري وعصيتم امري‏.‏

    قاله عبد الله بن الزبير‏.‏

    400 اين بيتك فتزاري‏.‏

    يضرب لمن يبطئ في زيارتك‏.‏ ‏[‏ص 78‏]‏

    401 ان الهوى شريك العمي‏.‏

    هذا مثل قولهم ‏"‏حبك الشيء يعمي ويصم‏"‏‏.‏

    402 اذا اعياك جاراتك فعوكي على ذي بيتك‏.‏

    قال رجل لامراته‏:‏ اي اذا اعياك الشيء من قبل غيرك فاعتمدي على ما في ملكك وعوكي‏:‏ معناه اقبلي‏.‏

    403 اخذني باطير غيري‏.‏

    الاطير‏:‏ الذنب قال مسكين الدارمي‏:‏

    اتضربني باطير الرجال وكلفتني ما يقول البشر

    404 ان دون الطلمة خرط قتاد هوبر‏.‏

    الطلمة‏:‏ الخبزة تجعل في الملة وهي الرماد الحار وهوبر‏:‏ مكان كثير القتاد‏.‏ يضرب للشيء الممتنع‏.‏

    405 انه ديس من الديسة‏.‏

    اصل ديس دوس من الدوس والدياسة اي انه يدوس من ينازله‏.‏

    يضرب للرجل الشجاع‏.‏

    وبنى قوله من الديسة على قوله ديس والا فحقه الواو‏.‏

    406 ان الراي ليس بالتظني‏.‏

    يضرب في الحث على التروية في الامر‏.‏

    407 انا ابن كديها وكدائها‏.‏

    وكدى وكداء‏:‏ جبلان بمكة والهاء راجعة الى مكة او الى الارض‏.‏

    وهذا مثل يضربه من اراد الافتخار على غيره‏.‏

    408 اخر البز على القلوص‏.‏

    البز‏:‏ الثياب‏.‏ والقلوص‏:‏ الانثى من الابل الشابة‏.‏ وهذا المثل مذكور في قصة الزباء في حرف الخاء‏.‏

    *3 باب ما جاء على افعل من هذا الباب‏.‏

    اعلم ان لافعل اذا كان للتفضيل ثلاثة احوال‏:‏ الاول‏:‏ ان يكون معه ‏"‏من‏"‏ نحو‏:‏ زيد افضل من عمرو والثاني‏:‏ ان تدخل عليه الالف وللام نحو‏:‏ زيد الافضل والثالث‏:‏ ان يكون مضافا نحو‏:‏ زيد افضل القوم وعمرو افضلكم‏.‏

    فاذا كان مع ‏"‏من‏"‏ استوى فيه الواحد والتثنية والجمع والمذكر والمؤنث تقول‏:‏ زيد افضل منك والزيدان افضل منك والزيدون افضل منك وكذلك ‏[‏ص 79‏]‏ هند افضل من دعد والهندان افضل والهندات افضل قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏هؤلاء بناتي هن اطهر لكم‏}‏ وانما كان كذلك لان تمامه بمن ولا يثنى الاسم ولا يجمع ولا يؤنث قبل تمامه ولهذا لا يجوز ان تقول ‏"‏زيد افضل‏"‏ وانت تريد من الا اذا دلت الحال عليه فحينئذ ان اضمرته جاز نحو قولك‏:‏ زيد افضل من عمرو واعقل تريد واعقل منه وعلى هذا قوله تعالى‏:‏ ‏{‏يعلم السر واخفى‏}‏ اي واخفى من السر وجاء في التفسير عن ابن عباس ومجاهد وقتادة‏:‏ السر ما اسررت في نفسك واخفى منه ما لم تحدث به نفسك مما يكون في غد علم الله فيهما سواء فحذف الجار والمجرور لدلالة الحال عليه وكذلك‏:‏ ‏{‏هن اطهر لكم‏}‏ اي من غيرها‏.‏

    واذا كان مع الالف واللام ثني وجمع وانث تقول‏:‏ زيد الافضل والزيدان الافضلان والزيدون الافضلون وان شئت‏:‏ الافاضل وهند الفضلى وهندان الفضليان وهندات الفضليات وان شئت‏:‏ الفضل قال تعالى‏:‏ ‏{‏انها لاحدى الكبر‏}‏ والالف واللام تعاقبان من فلا يجوز الجمع بينهما لا يقال‏:‏ زيد الافضل من عمرو ولا يستعمل فعلى التفضيل الا بالالف واللام لا يقال‏:‏ جاءتني فضلى وقد غلطوا ابا نواس في قوله‏:‏

    كان صغرى وكبرى من فواقعها حصباء در على ارض من الذهب

    وانما استعمل من هذا القبيل اخرى قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏ومنها نخرجكم تارة اخرى‏}‏ وقالوا‏:‏ دنيا في تانيث الادنى ولا يجوز القياس عليهما قال الاخفش‏:‏ قرا بعضهم ‏{‏وقولوا للناس حسنى‏}‏ وذلك لا يجوز عند سيبويه وسائر النحويين‏.‏

    واذا كان افعل مضافا ففيه وجهان‏:‏ احدهما ان يجري مجراه اذا كان معه من فيستوي فيه التثنية والجمع والتذكير والتانيث تقول‏:‏ زيد افضل قومك والزيدان افضل قومك والزيدون افضل قومك وهند افضل بناتك والهندان افضل بناتك والهندات افضل بناتك وهذا الوجه شائع في النثر والشعر قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏ولتجدنهم احرص الناس على حياة‏}‏ ولم يقل احرصي وقال ذو الرمة‏:‏

    ومية احسن الثقلين جيدا وسالفة واحسنه قذالا

    ولم يقل‏:‏ حسنى الثقلين ولا حسناه وقال جرير‏:‏ ‏[‏ص 80‏]‏

    يصرعن ذا اللب حتى لا حراك به وهن اضعف خلق الله انسانا

    وعلى هذا قول الناس‏:‏ اولى النعم بالشكر واجل النعم عندي كذا وكذا والوجه الثاني في اضافته‏:‏ ان يعتبر فيه حال دخول الالف واللام فيثنى ويجمع ويؤنث فيقال‏:‏ زيد افضل قومك والزيدان افضلا قومك والزيدون افضلو قومك وهند فضلى بناتك والهندان فضليا بناتك والهندات فضليات بناتك‏.‏

    فهذه الاحوال الثلاثة اثبتها مستقصاة‏.‏ ومن شرط افعل هذا ان لا يضاف الا الى ما هو بعض منه كقولك‏:‏ زيد افضل الرجال وهند افضل النساء ولا يجوز على الضد ولهذا لا يجوز ‏"‏زيد افضل اخوته‏"‏ لان الاضافة تخرجه من جملتهم ويجوز‏:‏ زيد افضل الاخوة والاضافة في جميع هذا ليست بمعنى اللام ولا بمعنى من ولكن معناها ان فضل المذكور يزيد على فضل غيره فان ادخلت من جاز ان تقول‏:‏ الرجال افضل من النساء والنساء اضعف من الرجال فاذا قلت ‏"‏زيد افضل القوم‏"‏ كان زيد واحدا منهم واذا قلت ‏"‏زيد افضل من القوم‏"‏ كان خارجا من جملتهم فهذا هو الفرق بين اللفظين‏.‏

    ومن شرط افعل هذا ايضا ان يكون مصوغا من فعل ثلاثي نحو‏:‏ زيد افضل واكرم واعلم من عمرو وذلك ان بعض ما زاد على ثلاثة احرف يمتنع ان يبنى منه افعل نحو دحرج واستخرج وتدحرج وتخرج واشباهها وبعضه يؤدي الى اللبس كقولك‏:‏ زيد اكرم وافضل واحسن من غيره وانت تريد بها الزيادة في الافضال والاكرام والاحسان فاتوا بما يزيل اللبس والامتناع وهو انهم بنوا من الثلاثي لفظا ينبيء عن الزيادة واوقعوه على مصدر ما ارادوا تفضيله فيه فقالوا‏:‏ زيد اكثر افضالا واكراما واعم احسانا واشد استخراجا واسرع انطلاقا وما اشبه ذلك‏.‏ ولا يبنى افعل من المفعول الا في الندرة نحو قولهم‏:‏ اشغل من ذات النحيين واشهر من الابلق والعود احمد وما اشبهها وذلك ان المفعول لا تاثير له في الفعل الذي يحل به حتى يتصور فيه الزيادة والنقصان وكذلك حكم ما كان خلقة كالالوان والعيوب لا تقول زيد ابيض من عمرو ولا اعور منه بل تقول‏:‏ اشد بياضا واقبح عورا لان هذه الاشياء مستقرة في الشخص ولا تكاد تتغير فجرت مجرى الاعضاء الثابتة التي لا معنى للفعل فيها نحو اليد ‏[‏ص 81‏]‏ والرجل لا تقول‏:‏ زيد ايدى من عمرو ولا فلان ارجل من فلان قال الفراء‏:‏ انما ينظر في هذا الى ما يجوز ان يكون اقل او اكثر فيكون افعل دليلا على الكثرة والزيادة الا ترى انك تقول‏:‏ زيد اجمل من فلان اذا كان جماله يزيد على جماله ولا تقول للاعميين‏:‏ هذا اعمى من ذاك فاما قوله تعالى ‏{‏ ومن كان في هذه اعمى فهو في الاخرة اعمى‏}‏ فانما جاز ذلك لانه من عمى القلب تقول‏:‏ عمى يعمى عمى فهو عم واعمى وهم عمون وعمى وعميان قال الله تعالى ‏{‏بل هم منها عمون‏}‏ وقال تعالى ‏{‏صم بكم عمي‏}‏ وقال ‏{‏لم يخروا عليها صما وعميانا‏}‏ فالاول في الاية اسم والثاني تفضيل اي من كان في هذه يعني في الدنيا اعمى القلب عما يرى من قدرة الله في خلق السموات والارض وغيرها مما يعانيه فلا يؤمن به فهو عما يغيب عنه من امر الاخرة اعمى ان يؤمن به‏.‏ اي اشد عمى‏.‏ ويدل على هذا قوله تعالى ‏{‏واضل سبيلا‏}‏ وقرا ابو عمرو ‏{‏ومن كان في هذه اعمى‏}‏ بالامالة ‏{‏فهو في الاخرة اعمى‏}‏ بالتفخيم اراد ان يفرق بين ما هو اسم وبين ما هو افعل منه بالامالة وتركها وكل ما كان على افعل صفة لا يبنى منه افعل التفضيل نحو قولهم‏:‏ جيش ارعن ودينار احرش فاما قولهم‏:‏ فلان احمق من كذا فهو افعل من الحمق لانه يقال‏:‏ رجل حمق كما يقال‏:‏ رجل احمق ومنه قول يزيد بن الكحم‏:‏

    قد يقتر الحول التقي ويكثر الحمق الاثيم

    وكذلك قوله تعالى ‏{‏فهو في الاخرة اعمى‏}‏ من قولك هذا عم وهذا اعمى منه‏.‏

    وحكم ما افعله وافعل به في التعجب حكم افعل في التفضيل في انه ايضا لا يبنى الا من الثلاثي ولا يتعجب من الالوان والعيوب الا بلفظ مصوغ من الفعل الثلاثي كما تقدم فلا يقال‏:‏ ما اعوره ولا ما اعرجه بل يقال‏:‏ ما اشد عوره واسوا عرجه وما اشد بياضه وسواده وقول من قال‏:‏

    ابيض من اخت بني اباض وقول الاخر‏:‏

    اما الملوك فانت اليوم الامهم لؤما وابيضهم سربال طباخ

    محمولان على الشذوذ وكذلك قولهم‏:‏ ما اعطاه وما اولاه للمعروف وما احوجه يريدون ما اشد احتياجه على ان بعضهم قال‏:‏ ما احوجه من حاج يحوج حوجا اي احتاج وقال بعضهم‏:‏ انما فعلوا هذا ‏[‏ص 82‏]‏ بعد حذف الزيادة ورد الفعل الى الثلاثي وهذا وجه حسن‏.‏

    وحكم افعل به في التعجب حكم ما افعله لا يقال‏:‏ اعور به كما لا يقال‏:‏ ما اعوره بل يقال‏:‏ اشدد بعوره ويستوي في لفظ افعل به المذكر والمؤنث والتثنية والجمع تقول‏:‏ يا زيد اكرم بعمرو ويا هند اكرم بزيد ويا رجلان اكرم ويا رجال اكرم كما كان في ما احسن زيدا وما احسن هندا وما احسن الزيدين وما احسن الهندات‏.‏

    كذلك قال ابو عبد الله حمزة بن الحسن في كتابه المعنون بافعل حاكيا عن المازني انه قال‏:‏ قد جاءت احرف كثيرة مما زاد فعله على ثلاثة احرف فادخلت العرب عليه التعجب قالوا‏:‏ ما اتقاه الله وما انتنه وما اظلمها وما اضواها وللفقير‏:‏ ما افقره وللغني‏:‏ ما اغناه وانما يقال في فعلهما‏:‏ افتقر واستغنى وقالوا للمستقيم‏:‏ ما اقومه وللمتمكن عند الامير‏:‏ ما امكنه وقالوا‏:‏ ما اصوبه وهذا على لغة من يقول‏:‏ صاب بمعنى اصاب وقالوا ‏"‏مااخطاه‏"‏ لان بعض العرب يقولون خطئت في معنى اخطات وقال‏:‏ يا لهف هند اذ خطئن كاهلا ‏(‏هو من كلام امرئ القيس بن حجر الكندي‏)‏

    وقالوا‏:‏ ما اشغله وانما يقولون في فعله شغل وما ازهاه وفعله زهي‏.‏ وقالوا‏:‏ ماابله يريدون ما اكثر ابله وانما يقولون‏:‏ تابل ابلا اذا اتخذها وقالوا‏:‏ ما ابغضه لي وما احبه الي وما اعجبه برايه وقال بعض العرب‏:‏ ما املا القربة هذا ما حكاه عن المازني ثم قال‏:‏ وقال ابو الحسن الاخفش‏:‏ لا يكادون يقولون في الارسح ما ارسحه ولا في الاسته ما استهه قال‏:‏ وسمعت منهم من يقول‏:‏ رسح وسته فهؤلاء يقولون‏:‏ ما ارسحه وما استهه‏.‏

    قلت‏:‏ في بعض هذا الكلام نظر وذلك ان الحكم بان هذه الكلمات كلها من المزيد فيه غير مسلم لان قولهم ‏"‏ما اتقاه لله‏"‏ يمكن ان يحمل على لغة من يقول‏:‏ تقاه يتقيه بفتح التاء من المستقبل وسكونها حتى قد قالوا‏:‏ اتقى الاتقياء وبنوا منه تقي يتقي مثل سقى يسقي الا ان المستعمل تحريك التاء من يتقي وعليه ورد الشعر كما قال‏:‏

    زيادتنا نعمان لا تنسينها تق الله فينا والكتاب الذي تتلو

    وقال اخر‏:‏

    جلاها الصيقلون فاخلصوها خفافا كلها يتقي باثر ‏[‏ص 83‏]‏

    وقال اخر‏:‏

    ولا اتقي الغيور اذا راني ومثلي لز بالحمس الربيس

    فلما وجدوا الثلاثي منه مستعملا بنوا عليه فعل التعجب وبنوا منه فعيلا كالتقي وقالوا منه على هذه القضية‏:‏ ما اتقاه لله‏.‏

    وقولهم ‏"‏ما انتنه‏"‏ لانما حملوه على انه من باب نتن ينتن نتنا وهي لغة في انتن ينتن فمن قال‏:‏ نتن قال في الفاعل منتن ومن قال منتن بناه على انتن‏.‏ هذا قول ابي عبيد عن ابي عمرو وقال غيره‏:‏ منتن في الاصل منتين فحذفوا المدة فقالوا‏:‏ منتن والقياس ان يقولوا‏:‏ نتن فهو ناتن او نتين ولو قالوا نتن فهو نتن على قياس صعب فهو صعب كان جائزا‏.‏

    وقولهم ‏"‏ما اظلهما واضواها‏"‏ من هذا القبيل ايضا لان ظلم يظلم ظلمة لغة في اظلم وكذلك ‏"‏ما اضواها‏"‏ يعنون الليلة انما هو من ضاء يضوء ضوءا وضواء وهي لغة في اضاء يضيء اضاءة واذا كان الامر على ما ذكرت كان التعجب على قانونه‏.‏

    واما قوله‏:‏ قالوا للفقير ‏"‏ما افقره‏"‏ فيجوز ان يقال‏:‏ انهم لما وجدوه على فعيل توهموه من باب فعل بضم العين مثل صغر فهو صغير وكبر فهو كبير او حملوه على ضده فقدروه من باب فعل بكسر العين كغنى فهو غني كما حملوا عدوة الله على صديقة وذلك من عادتهم‏:‏ ان يحملوا الشيء على نقيضه كقوله‏:‏

    اذا رضيت علي بنو قشير لعمر الله اعجبني رضاها

    فوصل رضيت بعلي لانهم قالوا في ضده‏:‏ سخط علي ومثل هذا موجود في كلامهم او حملوه على فعيل بمعنى مفعول فقد قالوا‏:‏ انه المكسور الفقار واذا حمل على هذا الوجه كان في الشذوذ مثله اذا حمل على افتقر‏.‏

    واما قولهم ‏"‏ما اغناه‏"‏ فهو على النهج الواضح لانه من قولهم غني يغني غنى فهو غني فلا حاجة بنا الى حمله على الشذوذ‏.‏

    واما قولهم للمستقيم ‏"‏ما اقومه‏"‏ فقد حملوه على قولهم‏:‏ شيء قويم اي مستقيم وقام بمعنى استقام صحيح قال الراجز‏:‏ وقام ميزان النهار فاعتدل

    ويقولون‏:‏ دينار قائم اذا لم يزد على مثقال ولم ينقص وذلك لاستقامة فيه فعلى هذا الوجه ما اقومه غير شاذ‏.‏

    وقولهم للمتمكن عند الامير ‏"‏ما امكنه‏"‏ انما هو من قولهم ‏"‏فلان مكين عند فلان‏"‏ و ‏"‏له مكانة عنده‏"‏ اي منزلة فلما راوا ‏[‏ص 84‏]‏ المكانة وهي من مصادر فعل بضم العين وسمعوا المكين وهو من نعوت هذا الباب نحو كرم فهو كريم وشرف فهو شريف توهموا انه من مكن مكانة فهو مكين مثل متن متانة فهو متين فقالوا‏:‏ ما امكنه وفلان امكن من فلان وليس توهمهم هذا باغرب من توهمهم الميم في التمكن والامكان والمكانة والمكان وما اشتق منها اصلية وجميع هذا من الكون وهذا كما انهم توهموا الميم في المسكين اصلية فقالوا‏:‏ تمسكن ولهذا نظائر ‏.‏

    واما قولهم ‏"‏ما اصوبه‏"‏ على لغة من يقول صاب يعني اصاب ولم يزيدوا على هذا فاني اقول‏:‏ هذا اللفظ اعني لفظ صاب مبهم لا ينبئ عن معنى واضح وذلك ان صاب يكون من صاب المطر يصوب صوبا اذا نزل وصاب السهم يصوب صيبوبة اذا قصد ولم يجر وصاب السهم القرطاس يصيبه صيبا لغة في اصاب ومنه المثل ‏"‏ مع الخواطئ سهم صائب‏"‏ فان ارادوا بفولهم صاب هذا الاخير كان من حقهم ان يقولوا‏:‏ ما اصيبه لانه يائي وان ارادوا بقولهم‏:‏ اصاب اي اتى بالصواب من القول فلا يقال فيه صاب يصيب‏.‏

    واما قوله ‏"‏قالوا ما اخطاه‏"‏ لان بعض العرب يقول‏:‏ خطئت في معنى ‏"‏اخطات‏"‏ فهو على ما قال‏.‏

    واما ‏"‏ ما اشغله‏"‏ فلا ريب في شذوذه لانه ان حمل على الاشتغال كان شاذا وان حمل على انه من المفعول فكذلك‏.‏

    واما ‏"‏ما ازهاه‏"‏ وحمله على الشذوذ من قولهم زهي فهو مزهو فان ابن دريد قال‏:‏ يقال زها الرجل يزهو زهوا اي تكبر ومنه قولهم‏:‏ ما ازهاه وليس هذا من زهى لان ما لم يسم فاعله لا يتعجب منه هذا كلامه وامر اخر وهو ان بين قولهم ‏"‏ما اشغله‏"‏ و ‏"‏ما ازهاه‏"‏ اذا حمل على زهى فرقا ظاهرا وذلك ان المزهو وان كان مفعولا في اللفظ فهو في المعنى فاعل لانه لم يقع عليه فعل من غيره كالمشغول الذي شغله غيره فلو حمل ‏"‏ما ازهاه‏"‏ على انه تعجب من الفاعل المعنوي لم يكن باس‏.‏

    واما قولهم ‏"‏ما ابله‏"‏ اي ما اكثر ابله ثم قوله ‏"‏وانما يقولون تابل ابلا اذا اتخذها‏"‏ ففي كل واحد منهما خلل وذلك ان قولهم ‏"‏ما ابله‏"‏ ليس من الكثرة في شيء انما هو تعجب من قولهم ابل الرجل يابل اباله مثل شكس شكاسة فهو ابل وابل اي حاذق بمصلحة الابل وفلان من ابل الناس اي من اشدهم تانقا في رعية الابل واعلمهم بها فقولهم ‏"‏ما ابله‏"‏ معناه ما احذقه واعلمه بها واذا صح هذا فحمله ‏[‏ص 85‏]‏ ما ابله على الشذوذ سهو ثم حمله على معنى كثر عنده الابل سهو ثان وقوله ‏"‏تابل اي اتخذ ابلا‏"‏ سهو ثالث وذلك ان التابل انما هو امتناع الرجل من غشيان المراة ومنه الحديث ‏"‏لقد تابل ادم على ابنه المقتول كذا عاما‏"‏ وتابلت الابل‏:‏ اجتزات بالرطب عن الماء والصحيح في اتخاذ الابل واقتنائها قول طفيل الغنوي‏.‏

    فابل واسترخى به الخطب بعدما اساف ولولا سعينا لم يؤبل

    اي لم يكن صاحب لابل ولا اتخذها قنوة‏.‏

    وقولهم ‏"‏ما ابغضه لي‏"‏ ويروى ‏"‏ما ابغضه الي‏"‏ وبين الروايتين فرق بين وذلك ان ‏"‏ما ابغضه لي‏"‏ يكون من المبغض اي ما اشد ابغاضه لي وما‏"‏ ابغضه الي‏"‏ يكون من البغيض بمعنى المبغض‏:‏ اي ما اشد ابغاضي له وكلا الوجهين شاذ وكذلك ‏"‏ما احبه الي‏"‏ ان جعلته من حببته احبه فهو حبيب ومحبوب كان شاذا وان جعلته من احببته فهو محب فكذلك‏.‏

    وقولهم ‏"‏ما اعجبه برايه‏"‏ هو من الاعجاب لاغير يقال‏:‏ اعجب فلان برايه على ما لم يسم فاعله فهو معجب‏.‏

    واما قول بعض العرب ‏"‏ما املا القربة‏"‏ فهو ان حملته على الامتلاء او على المملوء كان شاذا‏.‏

    واما قول الاخفش ‏"‏لا يكادون يقولون في الارسح ما ارسحه ولا في الاسته ما استهه‏"‏ فكلام مستقيم لانه من العيوب والخلق وقد تقدم هذا الحكم‏.‏

    قال‏:‏ ‏"‏وسمعت منهم من يقول رسح وسته فهؤلاء يقولون ما ارسحه وما استهه‏"‏ قلت‏:‏ انهم اذا بنوا من فعل يفعل صفة على فعل قالوا في مؤنثه فعلة نحو اسف فهو اسف والمراة اسفة وسحاب نمر ‏(‏قالوا ‏"‏ماء نمر‏"‏ اي زاك كثير‏)‏ وللمؤنث نمرة ولم يسمع امراة رسحة ولا ستهة بل قالوا‏:‏ رسحاء وستهاء فهذا يدل على ان المذكر ارسح واسته‏.‏


    والى قائمة اخرى ان شاء الله دمتم في رعاية الله




  2. #2
    صعوط المجانين
    صعوط المجانين غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Aug 2009
    الردود
    65,657
    يعطيك الف عافيه وعساك على القوه ..دمتم بسمو

من قرأ الموضوع: 0

قائمة الاعضاء تم تعطيلها بواسطة الادارة.

كلمات الموضوع الدليلية

عرض صفحة الكلمات الدليلية

بنات السعودية
Content Relevant URLs by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.