like facebook


views : 1932 | replycount : 1
النتائج 1 إلى 2 من 2
  1. #1
    حلوة الخبر غير متواجد حالياً امير المنتدى
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    الردود
    1,970
    معدل تقييم المستوى
    7

    Arrow حكمة الطلاق في الإسلام لفضيلة الأستاذ الشيخ الخضر حسين شيخ الأزهر السابق

    تلقينا من السيد عبد المرضي باكريم من الجالية العربية بالمهجر بولاية أركنساس بأمريكا سؤالا مطولاً عن حكمة مشروعية الطلاق في الإسلام ، وحكمة تعدد الزوجات للرد على المعترضين أو المستفسرين بهذا المهجر ، وفي هذه الفتوى الرد الكافي على السؤال الأول وسنرد في عدد مقبل على السؤال الثاني بإذن الله .



    ضرورات اجتماعية :

    خلق الله الرجل في حاجة إلى المرأة ، وخلق المرأة في حاجة إلى الرجل ، يحتاج كل منهما إلى الآخر من جهة النسل والعفاف والتعاون على مرافق الحياة ، وجعل الرابط بينهما القران ، وأودع العصمة في يد الزوج لأن التجارب دلت على أنه أحفظ للعصمة من المرأة ، وأوجب عليه صداقها ونفقتها وكسوتها وسكناها والقيام بشأن النسل الذي ينشأ في حجرها لأن الرجل بطبيعة خلقه أقدر على العمل من الزوجة ، وأباح له حل العصمة عندما يوجد ما يقتضيه من الأسباب ، وحديث : ﴿ وأبغض الحلال إلى الله الطلاق ﴾ محمول على الطلاق الذي يقع لغير سبب شرعي .

    وأسباب الطلاق المعتبرة متعددة :

    منها أن يريد الزوج النسل الصالح التي يطلب النسل من أجلها ، وتكون زوجته مصابة بمرض أو عقم ، ولا ترضى بالبقاء مع زوجة أخرى .

    ومنها أن يكون في طبعها شراسة بحيث لا يطيب العيش بينها وبين زوجها ، والنكاح مبني على حسن المعاشرة بين الزوجين .



    زواج المسلمة :

    حدثنا أستاذنا فضيلة الشيخ سالم أبو حاجب أنه لما سافر إلى إيطاليا سأله أحد المستشرقين الطليان قائلاً : لماذا أباح الإسلام للمسلم أن يتزوج يهودية أو مسيحية ؟ وحرم على المسلمة أن تتزوج يهودياً أو مسيحياً ؟ فهذا تعصب من الإسلام .

    فقال له : ليس هذا تعصباً في الدين ، بل روعيت فيه حكمة اجتماعية ، هي أن الزواج يكون ليعيش الزوجان في اطمئنان وحسن معاشرة ، والمسلم مؤمن بأن موسى وعيسى رسولان ، ومن أجل هذا لا تصدر منه كلمة تسيء إلى المرأة في عقيدتها ، بخلاف اليهودي أو المسيحي فإنه يرى دين المرأة المسلمة باطلاً ولا يؤمن برسول الإسلام الذي تعتقد المرأة صدقه ، فتصدر منه كلمات تكدر عيشها ، ولا يحصل المقصود من النكاح وهو حسن المعاشرة .

    وهذا الذي قاله الشيخ قريب مما يلاحظ شرعاً من أن الشارع لا يريد أن يكون لغير المسلم سلطان على المسلم أو المسلمة في أي حال .



    طلاق ابن الحاج :

    وقد أشار العلامة أبو البركات بن الحاج إلى بعض الحكم في إباحة الطلاق في وثيقة طلاق كتبها بنفسه عندما طلق عائشة بنت الوزير محمد إبراهيم الكناني ، ونص الوثيقة :

    ﴿ بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على محمد وآل محمد ، يقول عبد الله الراجي رحمته محمد المدعو بأبي البركات ابن الحاج ، اختار الله له ولطف به :

    إن الله جلت قدرته كما أنشأ خلقه على طبائع مختلفة وغرائز شتى فمنهم السخي والبخيل وفيهم الشجاع والجبان والغبي والفطن والكيس والعاجز والمسامح والمناقش والمتكبر والمتواضع إلى غير ذلك من الصفات المعروفة من الخلق كانت العشرة لا تستمر بينهم إلا بأحد أمرين : إما بالاشتراك في الصفات أو في بعضها ، وإما بصبر أحدهم على صاحبه ، مع عدم الاشتراك .

    ولما علم الله أن بني آدم على هذا الوضع شرع لهم الطلاق ليستريح إليه من عيل صبره على صاحبه ، وتوسعة عليهم وإحساناً منه إليهم ، فلأجل العمل على هذا طلق عبد الله محمد – المذكور – زوجه الحرة العربية المصونة عائشة بنت الشيخ الوزير الحسيب النزيه الأصيل الصالح الطاهر المقدس المرحوم أبي عبد الله محمد المغبلي ، طلقة واحدة ملكت بها أمر نفسها ، عارفاً قدره ، ونطق بذلك إراحة لها من عشرته ، طالباً من الله أن يغني كلا من سعته ، وشهد على نفسه في صحته وجواز أمره يوم الثلاثاء أول يوم من شهر ربيع الثاني عام إحدى وخمسين وسبعمائة ﴾

    وقد قال كاتب الوثيقة حقاً ، فإذا اتجهت رغبات أحد الزوجين إلى شيء ووقف الآخر دون تنفيذها ، حصل سوء المعاشرة ، واختل أمر الوفاق بينهما ، وقد يطلع أحد الزوجين في سيرة الآخر على ما يقتضى الفراق بينهما ولا يحسن بهما أن يطلع عليه غيرهما فيقع الفراق .



    وإنا لنعلم أن في الناس من يطلق لغير سبب معتد به شرعاً جهالة أو استهانة ، ولا يردعه عن ذلك إلا التلعيم الصحيح والتربية الإسلامية ، ونحن نتكلم على ما قرره الإسلام واتبعه الخاضعون لأمره ونهيه .



    مسألة الخلع :

    والذين ينكرون الطلاق في الإسلام يوجهون إنكارهم للزوج ويظنون أنه يطلق بدافع من هواه مع أن الطلاق كثيراً ما يقع لتحقيق رغبة الزوجة متى انصرفت نفسها عن الزوج ولذلك شرع الإسلام الخلع وهو أن تعطى الزوجة مالا للزوج في مقابل طلاقها .

    وروي في الصحيح أن امرأة ثابت ابن قيس جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالت : يا رسول الله إن ثابت بن قيس لا أعتب عليه خلقاً ولا ديناً ، ولكني أكره الكفر في الإسلام – تعني عدم القيام بحقوق الزوج – ففهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نفسها انصرفت عن ثابت ، ولا يستقيم لهما الزواج بعد هذا ، فقال لهما على وجه الإرشاد والإصلاح : أتريدين عليه حديقته ؟ قالت : نعم ، قال صلى الله عليه وسلم لثابت : اقبل الحديقة ، وطلقها تطليقة .

    وقد عقد الفقهاء للخلع باباً أوردوا فيه كل ما يتعلق به من فروع .



    مسألة الإيلاء :

    وكان الرجل في الجاهلية يحلف بما يحلف به ألا يباشر زوجته ، ويتركها كالمعلقة السنة أو السنتين إضرارا بها فجاء الإسلام وحدد الحلف على اجتناب الزوجة بألا يزيد على أربعة أشهر ، فإما أن يفيء ، أي يعود الزوج في أثنائها لم يلزمه طلاق وإنما تلزمه كفارة اليمين فقط ، وإما ألا يعود حتى تنقضي مدة أربعة الأشهر فيلزمه القاضي الفيئة أو الطلاق .

    ويرى بعض الفقهاء وقوع الطلاق بمجرد انتهاء المدة . وليس المقام مقام سرد الأدلة وترجيح بعضها على بعض ، ولكن ظاهر الآية ، وهو قوله تعالى : ﴿ لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَآؤُوا فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ{226} وَإِنْ عَزَمُواْ الطَّلاَقَ فَإِنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾{البقرة:226/227} في جانب الرأي الأول .

    وروي في الصحيح عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال : ﴿ آلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من نسائه فأقام في مشربة له تسعا وعشرين ليلة ثم نزل فقالوا يا رسول الله آليت شهرا فقال الشهر تسع وعشرون ﴾

    وإيلاء كإيلاء رسول الله صلى الله عليه وسلم جائز باتفاق . ومن عرف من الفقهاء الإيلاء بأنه الحلف على ألا يقرب زوجته أربعة أشهر فصاعدا لم يدخل فيه إيلاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لأنه لم يكن بهذه الصفة ، إنما آلى من نسائه شهراً فقط تأديباً لهن على ما صدر منهن في حقه عليه الصلاة والسلام ، فهذا إيلاء لم يتكلم عنه الفقهاء لأنه غير داخل في الإيلاء الذي عرفوه.

    مسألة الظهار :

    وكان الرجل في الجاهلية إذا قال لزوجته أنت علي كظهر أمي ، حرمت عليه ، وجاء الإسلام فأعطى هذه الكلمة حكماً غير الطلاق ، وهو اعتبارها إثماً يجب الكفارة عنه بتحرير رقبة أو صيام شهرين أو إطعام ستين مسكيناً ، ولا تحسب طلاقاً .

    جاء في الصحيح أن أوس بن الصامت غضب على زوجته يوماً فقال أنت علي كظهر أمي وندم واستاءت هي وحزنت لأولاد لها صغار ، فقالت إن تركتهم له ضاعوا وإن أخذتهم منه جاعوا، واشتكت ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فأنزل الله تعالى : ﴿ الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنكُم مِّن نِّسَائِهِم مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَراً مِّنَ الْقَوْلِ وَزُوراً ﴾{المجادلة:2} وذكر بعد ذلك الكفارة التي بيناها وقد عقد الفقهاء للظهار باباً مستقلاً وأوردوا فيه ما يتعلق بالظهار من فروع .



    الديانة المسيحية :

    والطلاق تحرمه الديانة المسيحية تحريماً باتاً ، إلا إذا ثبتت الخيانة الزوجية ، فتفرق بين الزوجين تفريقاً جسدياً من غير طلاق بمعنى أنه لا يجوز لأحد منهما عقد زواج جديد ، وهذا الحكم مأخوذ من إنجيل متى 32:5 ، ولكن لما قامت في أوربا النظم اللادينية وانفصلت الدولة عن الكنيسة في التشريع واعتبرت الزواج عقداً مدنياً لا يراعى فيه أي اعتبار ديني أبيح الطلاق بحكم من القاضي بناء على قضية يقيمها طالب الطلاق لهذا النوع من القضايا شروطاً عسيرة التنفيذ ، تطيل زمن التقاضي حتى يبلغ أحياناً بضع سنين ، فإذا ثبت بعد هذا كله ضرورة الطلاق للخيانة الزوجية أو العقم أو الضرار الشديد حكم القاضي بالطلاق .

    ولشدة هذه الشروط وعسر التوصل إلى الطلاق فشا بين الأوربيين أن يتفق الزوجان المتنازعان على الفراق وسلوك كل منهما المسلك الذي يرتضيه من غير تقاض ولا إثبات طلاق ، وفي هذا من الفساد ما نعيذ المسلمين من التعرض لأمثاله لو أخذوا بتقييد الطلاق .



    الدين الإسلامي :

    وإن التقييد مهما يسرت سبله سيعرض الأسر لفضح الأسرار وكشف الخطايا ، والدين الإسلامي حريص على صيانة الحرم والأعراض .

    ولو اكتفى بأي بينة لعاد الأمر إلى أسوأ مما يشتكي منه اليوم من كثرة حوادث الطلاق ، فستلصق التهم بالأبرياء وتقذف المحصنات الغافلات بما يندى له جبين الفضيلة ويزعزع أركان الأخلاق .

    ومن ذا الذي يقدم على زواج امرأة وقفت بين يدي القاضي وقضى عليها بأنها سيئة العشرة أو عقيم ، بل ما هو أشنع من ذلك الدعاوى .

    إن الأمر سيزداد تعقيداً ببقاء حوادث الطلاق كما هي وإيجاد فريق منبوذ من النساء يتضاعف عددهن كل عام ، وهن المطلقات عن طريق القضاء .



    فليعتبر بهذا من يريدون أن يقلدوا غير المسلمين حتى في الأمور التي ظهر فسادها ونطقت الحكمة بتجنبها





  2. #2
    الصورة الرمزية صعوط المجانين
    صعوط المجانين غير متواجد حالياً مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Aug 2009
    الردود
    65,657
    معدل تقييم المستوى
    98

    رد: حكمة الطلاق في الإسلام لفضيلة الأستاذ الشيخ الخضر حسين شيخ الأزهر السابق

    يعطيك الف عافيه يالغلا

    ..
    رحلتم وتركتم بقايا رائحتكم الطيبه ..
    آعدكم جميعآ // ستبغون في الذاكره مادمت حيآ ..
    دمتم بسعاده لاتفارقكم ..~
    ..


Content Relevant URLs by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.