الحمد لله مولانا والصلاة والسلام على مصطفانا وبعد:

فهذا شرح مختصر ميسر باذن الله تعالى لكتاب الوجيز في فقه السنة والكتاب العزيز لفضيلة الشيخ عبد العظيم بدوي حفظه الله تعالى قصدت به تبسيط وتسهيل الكتاب اسال الله تعالى التوفيق والسداد واساله عز وجل ان يجعله خالصا لوجهه الكريم..



"تعريف الطهارة"


قال الشيخ:
(الطهارة: لغة: النظافة والنزاهة من الاحداث
يربط العلماء دائما بين المعنى اللغوي والشرعي وذلك ان اللغة التي جاء بها الشرع لغة عربية وايضا لان الحكم على الشيء فرع عن تصوره فاذا ما تبين للانسان ماهية الشيء سهل عليه تصوره.
والطهارة لغة كما قال الشيخ: النظافة يقال طهرت الثوب اي نظفته.
(واصطلاحا: رفع الحدث او ازالة النجس
قوله (رفع الحدث اي: زواله وانتفاؤه والحدث يعرف بانه: وصف قائم بالبدن يمنع من الصلاة ونحوها مما تشترط له الطهارة
والحدث حدثان:
1 حدث اكبر ويرفع بالغسل وقد يعدل عن الغسل الى التيمم اذا فقد الماء او تعذر استعماله.
2 حدث اصغر يرفع بالوضوء ويعدل عنه ايضا الى التيمم بفقدان الماء او تعذر استعماله.
فاذا رفع المؤمن عن نفسه ايا من الحدثين سمي متطهرا وسمي فعله هذا طهارة.
قوله (او ازالة النجس) اي: ان الانسان اذا ما طهر بدنه او ثيابه او البقعة التي يريد ان يصلي فيها سمي هذا الفعل طهارة في الشرع وسياتي الكلام عن معنى النجس بشيء من التفصيل في باب النجاسات.
اذن الانسان الذي توضا بعد تبوله مثلا: سمي فعله هذا طهارة وكذلك الذي اغتسل بعد ان كان جنبا وكذلك من طهر ثيابه او بدنه او البقعة التي يريد ان يصلي فيها من شيء نجس: سمي فعله طهارة في الشرع
فائدة: قد تطلق الطهارة في الشرع على طهارة القلب من الشرك والحقد والحسد وغير ذلك من امراض القلوب كما في قوله تعالى {انما المشركون نجس} [التوبة: 28] فقد اريد بهذه النجاسة نجاسة الباطن بالشرك وغيره وكما في قوله (المؤمن لا ينجس) وهو في الصحيح




"المياه"



باب المياه:
بدا الشيخ حفظه الله كتاب الطهارة بباب المياه ذلك ان الماء الة التطهر الاصلية فاذا فقد او تعذر استعماله كان التراب هو البديل عنه وقد ذكر الشيخ في هذا الباب ثلاث مسائل.
المسالة الاولى:
(كل ماء نزل من السماء او خرج من الارض فهو طهور
طهور اي: طاهر مطهر ثم شرع الشيخ يستدل على طهورية ماء السماء فقال: (لقول الله تعالى {وانزلنا من السماء ماء طهورا})
وقال مستدلا على طهورية ماء البحر والبئر:
(ولقول النبي في البحر (هو الطهور ماءه الحل ميتته)
(ولقوله في البئر (ان الماء طهور لا ينجسه شيء)
اذن الاصل في المياه النازلة من السماء او الخارجة من الارض الطهورية وهذه هي المسالة الاولى في باب المياه.
المسالة الثانية:
(وهو باق على طهوريته وان خالطه شيء طاهر ما لم يخرج عن اطلاقه
معنى هذا الكلام: ان الماء الذي نزل من السماء او خرج من الارض لا يزال طهورا وان خالطه شيء طاهر: كالمسك مثلا ما لم يخرج عن اطلاقه: اي ما لم يزل اسمه ماء فان خالطه شيء طاهر ولكن اسمه تغير باسم هذا المخالط لم يكن حينئذ ماء اصلا.
واما اذا تغير بعض اوصاف الماء فقط فلا يضر لانه يصدق عليه انه ماء.
ودليل هذا الكلام ما ذكره الشيخ:
(لقوله للنسوة اللاتي قمن بتجهيز ابنته (اغسلنها ثلاثا او خمسا او اكثر من ذلك ان رايتن بماء وسدر واجعلن في الاخرة كافورا او شيئا من كافور)
ووجه الدلالة من الحديث ان النبي امرهن بوضع السدر ورق شجر النبق وكان يستخدم في التنظيف كالصابون الان مع الماء ولا شك ان السدر سيغير الماء ولكنه لا يخرجه عن اطلاقه
المسالة الثالثة:
قال الشيخ: (ولا يحكم بنجاسة الماء وان وقعت فيه نجاسة الا اذا تغير بها
عندنا ماء وقع فيه شيء من البول فلا يخلو من حالتين:
الاولى: يتغير الماء بهذا البول فحينئذ يكون الماء نجسا ولا يجوز استعماله.
الثانية: لا يتغير الماء بهذا البول فيبقى الماء على ما هو عليه من الطهورية.
فائدة: ما هو حد تغير الماء بالنجاسة
الجواب: يعد تغير الماء بتغير احد اوصافه الثلاثة لونه طعمه ريحه فاذا تغير احد هذه الاوصاف بشيء نجس حكم بنجاسة الماء وقد ورد في رواية ابي امامة رضي الله عنه ان النبي قال: (الماء طهور لا ينجسه شيء الا ما غلب على طعمه او لونه او ريحه) رواها ابن ماجه وهي رواية ضعيفة ولكن الفقهاء رحمهم الله اجمعوا على صحة هذا المعنى
قال الشيخ موضحا الدليل على ان الماء اذا وقعت فيه نجاسة لا يعد نجسا الا اذا تغير بها: (لحديث ابي سعيد قال: قيل يا رسول الله انتوضا من بئر بضاعة وهي بئر يلقى فيها الحيض ولحوم الكلاب والنتن فقال : (الماء طهور لا ينجسه شيء)
الحيض: الخرق التي يستعملها النساء في نظافة مكان الحيض ولا شك انها متنجسة وكذلك لحوم الكلاب والنتن.
اذن افاد هذا الحديث ان الماء الطهور اذا وقعت فيه نجاسة ليس بنجس ما لم تغير احد اوصافه الثلاثة فان غيرت النجاسة احد اوصافه حكمنا على هذا الماء بالنجاسة والدليل على ان الماء اذا تغير بالنجاسة صار نجسا اجماع الفقهاء رحمهم الله والاجماع احد الادلة المعتبرة ولانه اذا تغير بالنجاسة صار نجسا ولا يحل مباشرة النجاسات وقد ورد في كتاب ربنا تبارك وتعالى الاشارة الا ان كل نجس محرم في قوله تعالى بعض ان ذكر لحم الخنزير {فانه رجس [الانعام: 145] اي: نجس.
وبهذا انتهى باب المياه وقد اجاد الشيخ حفظه الله في عرضه على اكمل واوجز وجه فجزاه الله خيرا.