التهاب المرارة واسبابه
الهرمون الانثوي يزيد من نسبة الاصابة بحصواتها لدى النساء
علاج التهاب المرارة health.369473.jpg


الرياض: د. عبير مبارك
المرارة او الكيس المراري عبارة عن كيس عضلي يشبه الكمثرى يقع اسفل الكبد في المنطقة العليا اليمنى من البطن. ويعمل هذا الكيس على تخزين مادة الصفراء وهي سائل لزج ذو لون ذهبي مائل للاخضرار وطعمه مر وتفرز هذه المادة من خلايا الكبد بعد تركيزها اثني عشرة مرة وتحفظ هناك، ومن ثم تفرز المادة الصفراء من المرارة عبر الانبوب (الواصل بين الكبد والامعاء) بعد انقباضها الى الاثنى عشر عند الحاجة اليها اي بعد تناول الطعام، وتبدا المادة الصفراء في عملها وهو المساعدة على هضم وامتصاص الدهون، اما ماعدا ذلك، اي بين الوجبات فان هذا السائل لا يستطيع المرور الى الامعاء، فلابد له من وجود مكان يتجمع فيه وذلك المكان هو كيس المرارة التي تقوم بتجميع وتخزين العصارة الصفراوية وتزيد من تركيزها. وفي حال حدوث التهابات في جدار المرارة تعجز عن الانقباض لتفريغ محتوياتها وعندئذ تتعطل عملية هضم الدهون، ومع حدوث الالتهابات المتكررة تبدا حصوات المرارة في التكون، والتي يكثر حدوثها لدى السيدات بعد سن الاربعين، اللائي تعيقهن كثرة الحمل والولادة والترهل عن الحركة المستمرة.
* حصوات المرارة
* وللغذاء اثر واضح في تكوين هذه الحصوات، فالغالب في الطعام الشرقي انه يعتمد على الدهنيات التي تمدنا بحوالي 40% من السعرات الحرارية التي نحتاج اليها، مع ان علماء التغذية ينصحون دائما بوجوب الاقتصار على 20 بالمائة من السعرات الحرارية اللازمة للانسان من الدهنيات.
تتكون معظم حصوات المرارة عندما تزيد كمية الكولسترول بدرجة تتجاوز بكثير المكونات الاخرى للمادة الصفراء، ولا يشكو حوالي 10% من المصابين بحصوات المرارة من اي اعراض مرضية والتي لا تظهر عادة الا عند تهيج الحصوات بازدياد المواد الكيميائية في المادة الصفراء، او عند حدوث عدوى بكتيرية في جدار المرارة (وهي حالة تسمى التهاب المرارة او التهاب الحويصلة الصفراء) او عند تحرك بعض الحصوات ومغادرتها المرارة الى القناة المرارية او القناة الصفراوية او البنكرياسية وتسد ايا منها.
كما ان هنالك عوامل مساعدة تزيد من احتمال تكون حصوات المرارة، كعامل الانوثة، فهرمون الاستروجين الانثوي يزيد من نسبة الكولسترول في الصفراء، والمستويات الطبيعية من الاستروجين التي يتضاعف تاثيرها احيانا اثر تناول الاستروجين المتمثل في حبوب منع الحمل او ضمن العلاج الهرموني التعويضي تجعل النساء اكثر عرضة للاصابة بحصوات المرارة، كما ويلعب الحمل المتكرر دوره في زيادة نسبة الاصابة بصورة خاصة، كما توثر الزيادة البالغة في الوزن في قابلية النساء لتكوين الحصوات اكثر منها لدى الرجال.
والعكس صحيح، فالخضوع لبرنامج غذائي صارم وقاس بهدف الانقاص السريع للوزن (تناول اقل من 500 وحدة حرارية يوميا) يزيد قابلية الاصابة بحصوات المرارة بنسبة 20%. والجدير بالذكر ان التهاب المرارة المزمن او الالتهاب الطويل المدى لجدار المرارة بسبب وجود حصى مرارية كبيرة او التعرض لعدوى بكتيرية طفيفة، لا يسبب اية اعراض او قد يسبب اعراضا طفيفة جدا لسنوات عديدة، ولكن فيما بعد يصاب مرضى الالتهاب المراري المزمن بنوبة من الالتهاب الحاد والذي يسبب الاما مفاجئة وحادة جدا.
* التهاب المرارة
* وهنالك ايضا التهاب المرارة غير المصحوب بحصوات، وهو نوع فرعي واقل شيوعا من الالتهاب الحاد اذ تلتهب المرارة دون وجود حصى، وغالبا ما يصيب الاشخاص المصابين بحالات مرضية شديدة (كمرضى السكري او الحروق الشديدة، الاصابات الجسدية، او العمليات الجراحية الكبرى، وفي النساء اللائي مررن بمرحلة مخاض طويلة).
في حالة التهاب المرارة الحاد يبدا الاحساس بالالم في الجزء العلوي الايمن البطن والذي يكون مفاجئا وشديدا ويزداد الالم عند محاولة التنفس بعمق او لدى الحركة المفاجئة، وقد ينحصر الالم في منطقة البطن او قد ينتشر الى الكتف الايمن، ويصاحبه الشعور بالغثيان والقيء وفقدان الشهية وارتفاع درجة الحرارة، وعادة ما يتكرر حدوث هذه الاعراض على صورة نوبات خفيفة تنتهي تلقائيا والتي تحدث بسبب انسداد موقت ناتج عن خروج حصوات صغيرة الى القنوات.
وعند حصول انسداد للقناة الصفراوية بحصوة كبيرة، يحدث اليرقان ويتغير لون البول الى اللون الداكن والبراز الى اللون الفاتح ويصاحبه حمى وقشعريرة شديدة مما يدل علي حدوث تلوث او تقيح محيط بالكبد كجيوب صديدية او ثقب في جدار المرارة، وهنا تكمن خطورة حصوات المرارة عند عدم علاجها فيتحول الوضع الى حالة طبية طارئة.
ولتشخيص المرض يتم اخذ عينات من الدم لفحص نسبة كريات الدم البيضاء ووظائف الكبد ونسبة البيلروبين، ومزرعة لاكتشاف نوع العدوى البكتيرية، ويحتاج المصاب الى الدخول للمستشفى لاستكمال الفحوصات الطبية ولاخذ العلاج المناسب، وبعمل الاشعة الصوتية يتم استكشاف الحصوات واي تضخم او تغلظ في جدار المرارة بسبب التهابها، ومن الممكن استخدام اسلوب التفحص بالطب النووي الذي يظهر فشل المرارة عن اداء وظائفها او سلامتها.
وفي حال وجود عدوى بكتيرية يبقى المريض تحت الملاحظة مع تناول المضادات الحيوية والمسكنات عن طريق الوريد للقضاء على العدوى وتجاوز الالم.
اما في حال عدم وجود عدوى بكتيرية قد يقوم الطبيب باجراء منظار استكشافي للقناة الصفراوية باستخدام تقنية((ERCPالمنظار الداخلي لتصوير القنوات الصفراوية والبنكرياسية بالحقن العكسي)لاستكشاف واستخراج اي حصوة سدت القناة الصفراوية او البنكرياسية.
وفي حال حدوث نوبات خفيفة متكررة من الالم بسبب حصوات المرارة، قد ينصح الطبيب باجراء جراحة لاستئصال المرارة والحصوات عن طريق المنظار البطني، وخاصة مرضى السكري والمرضى المصابين بعدوى مزمنة من بكتيريا السالمونيلا حتى لو لم تكن قد ظهرت الاعراض عليهم بعد.
وللمرضى غير الراغبين في اجراء الجراحة او الذين هم من الضعف الصحي بحيث لا يتحملون اجراء تلك الجراحة، فتوجد بدائل للعلاج الجراحي كاستخدام عقار طبي تحت اشراف الطبيب لاذابة الحصوات على مدى عام الى اثنين، ومع ذلك هنالك احتمال تكرار تكون الحصوات بنسبة خمسين في المائة، ومن جهة اخري، فان تقنية تفتيت الحصوات باستخدام الموجات التصادمية، يمكن ان تفتت الحصوات الى قطع متناهية الصغر بدرجة تكفي للمرور خلال القنوات الصفراوية ومن ثم يتم التخلص منها مع فضلات الطعام، وباستخدام تلك التقنية يكون ثمة احتمال لتكرار تكون الحصوات بنسبة 50% في غضون خمس سنوات، ولذلك نادرا ما ينصح باستخدام تقنية التفتيت لعدم فعاليتها التامة.



علاج التهاب المرارة 817-grey.gifعلاج التهاب المرارة Insidepages_Sky;sz=1