like facebook


views : 4766 | replycount : 6
النتائج 1 إلى 7 من 7
  1. #1
    فارس الأحساس
    فارس الأحساس غير متواجد حالياً ملك المنتدى
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    العمر
    33
    الردود
    2,234




    اربعون درسا من غزوة احد
    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله الذي تفرد بالجلال والعظمة والعز والكبرياء والجمال واشكره شكر عبد معترف بالتقصير عن شكر بعض ما اوليه من الانعام والافضال واشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمدا عبده ورسوله وصلى الله عليه وسلم تسليما كثيرا.
    وبعد
    في الخامس عشر من السنة الثالثة من الهجرة وقعت معركة احد بين المسلمين الموحدين ومشركي قريش.
    وانزل الله على اثرها ايات تتلى الى يوم الدين فنزلت ثمان وخمسون اية من سورة ال عمران تتحدث عن هذه الغزوة ابتدات بذكر اول مرحلة من مراحل الاعداد للمعركة في قوله تعالى
    {واذ غدوت من اهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال والله سميع عليم وانتهت بالتعليق الجامع على نتائج المعركة والحكم التي ارادها الله منها فقال سبحانه
    {ما كان الله ليذر المؤمنين على ما انتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب وما كان الله ليطلعكم على الغيب ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء فامنوا بالله ورسله وان تؤمنوا وتتقوا فلكم اجر عظيم
    لقد وصفت هذه الايات المعركة وصفا دقيقا وسلطت الضوء على خفايا النفوس ودخائل القلوب وكان فيها تربية للامة في كل زمان ومكان ودروسا تتوارثها الاجيال تلو الاجيال.
    وساقف واياكم مع لمحة خاطفة عن بعض الفوائد والحكم الربانية المستفادة من هذه الغزوة العظيمة فهذه الغزوة العظيمة تعد نموذجا حيا لما يمر به المسلمون اليوم من محن وشدائد فما احرانا ان نقف عندها ونستفيد من دروسها وعبرها وما احوج الامة وهي تمر بهذه المرحلة الحرجة في تاريخها ان تراجع نفسها وتستعيد ذاكرتها وتعي سيرة نبيها 
    فاحد نصر لا هزيمة معركة فياضة بالعبر والعظات احداثها صفحات ناصعة يتوارثها الاجيال بعد الاجيال.
    فهيا لنعيش مع هذه الدروس العبر
    1 اثر المعاصي في النصر والهزيمة:
    في غزوة احد ظهر اثر المعصية والفشل والتنازع في تخلف النصر عن الامة فبسبب معصية واحدة خالف فيها الرماة امر النبي  وبسب التنازع والاختلاف حول الغنائم ذهب النصر عن المسلمين بعد ان انعقدت اسبابه ولاحت بوادره فقال سبحانه
    {ولقد صدقكم الله وعده اذ تحسونهم باذنه حتى اذا فشلتم وتنازعتم في الامر وعصيتم من بعد ما اراكم ما تحبون منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الاخرة ثم صرفكم عنهم ليبتليكم ولقد عفا عنكم والله ذو فضل على المؤمنين
    فكيف ترجو امة عصت ربها وخالفت امر نبيها وتفرقت كلمتها ان يتنزل عليها نصر الله وتمكينه وبالمعاصي تدور الدوائر ففاضت ارواح في تلك الغزوة بسبب خطيئة وخرج ادم من الجنة بمعصيته و((دخلت امراة النار في هرة) فما الذي اهلك الامم السابقة وطمس الحضارات البائدة سوى الذنوب والمعاصي
    فكلا اخذنا بذنبه فمنهم من ارسلنا عليه حاصبا ومنهم من اخذته الصيحة ومنهم من خسفنا به الارض ومنهم من اغرقنا وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا انفسهم يظلمون فالمعاصي سبب كل عناء وطريق كل وشقاء ما حلت في ديار الا اهلكتها ولا فشت في مجتمعات الا دمرتها وازالتها وما اهلك الله تعالى امه الا بذنب وما نجى وما فاز من فاز الا بتوبة وطاعة
    قال تعالى (ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت ايدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون)
    وقال تعالى (وما اصابكم من مصيبة فبما كسبت ايديكم ويعفو عن كثير)
    المعصية عذاب المعصية وحشة المعصية حتى ولو كانت صغيرة مع الاصرار عليها تعمي البصيرة وتسقط الكرامة وتوجب القطيعة وتمحق البركة ما لم يتب العبد ويرجع خائفا وجلا
    تائبا طائعا
    رايت الذنوب تميت القلوب
    وقد يورث الذل ادمانها
    وترك الذنوب حياة القلوب
    وخير لنفسك عصيانها
    قال مجاهد رحمة الله:" ان البهائم لتلعن عصاة بني ادم اذا اشتدت السنة وامسك المطر وتقول هذا شؤمه معصية بني ادم"و لا حول ولا قوة الا بالله تامل يا رعاك الله قول الحق سبحانه اولما اصابتكم مصيبة قد اصبتم مثليها قلتم انى هذا قل هو من عند انفسكم ان الله على كل شيء قدير)
    فالزم يا عبد الله الطاعة والعبودية يؤخذ بيدك في المضايق وتفرج لك الشدائد ولا تجعل اعمالك جندا عليك يزداد بها عدوك قوة عليك.

    2 خطورة ايثار الدنيا على الاخرة
    وهذه الغزوة تعلمنا كذلك خطورة ايثار الدنيا على الاخرة وان ذلك مما يفقد الامة عون الله ونصره وتاييده قال ابن مسعود: " ما كنت ارى احدا من اصحاب رسول الله  يريد الدنيا حتى نزل فينا يوم احد منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الاخرة " عن ابي سعيد الخدري  عن النبي قال: «ان الدنيا حلوة خضرة وان الله مستخلفكم فيها فينظر كيف تعملون فاتقوا الدنيا واتقوا النساء فان اول فتنة بني اسرائيل كانت في النساء»
    قال ابن عباس : لما هزم الله المشركين يوم احد قال الرماة: ادركوا الناس ونبي الله لا يسبقوكم الى الغنائم فتكون لهم دونكم وقال بعضهم: لا نبرح حتى ياذن لنا النبي  فنزلت: منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الاخرة
    وفي ذلك درس عظيم يبين ان حب الدنيا والتعلق بها قد يتسلل الى قلوب اهل الايمان والصلاح وربما خفي عليهم ذلك فاثروها على ما عند الله مما يوجب على المرء ان يتفقد نفسه وان يفتش في خباياها وان يزيل كل ما من شانه ان يحول بينها وبين الاستجابة لاوامر الله ونواهيه
    وقد وردت نصوص عديدة من ايات واحاديث تبين منزلة الدنيا عند الله وتصف زخارفها واثرها على فتنة الانسان وتحذر من الحرص عليها قال تعالى:
    زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والانعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن الماب
    وقد حذر الرسول الكريم  امته من الاغترار بالدنيا والحرص الشديد عليها في اكثر من موضع وذلك لما لهذا الحرص من اثره السيئ على الامة عامة وعلى من يحملون لواء الدعوة خاصة
    ان الذي حدث في احد عبرة عظيمة للدعاة وتعليما لهم بان حب الدنيا قد يتسلل الى قلوب اهل الايمان ويخفى عليهم فيؤثرون الدنيا ومتاعها على الاخرة ومتطلبات الفوز بنعيمها ويعصون اوامر الشرع الصريحة كما عصى الرماة اوامر الرسول  الصريحة بتاويل ساقط يرفعه هوى النفس وحب الدنيا فيخالفون الشرع وينسون المحكم من اوامره كل هذا يحدث ويقع من المؤمن وهو غافل عن دوافعه الخفية وعلى راسها حب الدنيا وايثارها على الاخرة ومتطلبات الايمان وهذا يستدعي من الدعاة التفتيش الدائم الدقيق في خبايا نفوسهم واقتلاع حب الدنيا منها حتى لا تحول بينهم وبين اوامر الشرع ولا توقعهم في مخالفته بتاويلات ملفوفة بهوى النفس وتلفتها الى الدنيا ومتاعها .

    3 ويتخذ منكم شهداء:
    ومن الحكم اكرام الله بعض عباده بنيل الشهادة التي هي من اعلى المراتب والدرجات فاراد عز وجل ان يتخذ من عباده شهداء تراق دماؤهم في سبيله ويؤثرون محبته ورضاه على نفوسهم
    مصعب بن عمير :
    قال خباب : هاجرنا مع رسول الله ونحن نبتغي وجه الله فوقع اجرنا على الله فمنا من مضى في سبيله ولم ياكل من اجره شيئا منهم مصعب بن عمير قتل يوم احد ولم يترك الا نمرة كنا اذا غطينا راسه بدت رجلاه واذا غطينا رجليه بدا راسه فقال رسول الله : «غطوا راسه واجعلوا على رجليه الاذخر» ومنا من اينعت له ثمرته فهو يهدبها ومن حديث عبد الرحمن بن عوف انه اتى بطعام وكان صائما فقال: قتل مصعب بن عمير وكان خيرا مني فلم يوجد له ما يكفن فيه الا بردة وقتل حمزة او رجل اخر خير مني فلم يوجد له ما يكفن فيه الا بردة لقد خشيت ان يكون قد عجلت لنا طيباتنا في حياتنا الدنيا ثم جعل يبكي
    ومن حديث ابي هريرة  قال: ان رسول الله  حين انصرف من احد مر على مصعب بن عمير وهو مقتول على طريقه فوقف عليه ودعا له ثم قرا هذه الاية:
    من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا ثم قال رسول الله  «اشهد ان هؤلاء شهداء عند الله يوم القيامة فاتوهم وزوروهم والذي نفسي بيده لا يسلم عليهم احد الى يوم القيامة الا ردوا عليه»
    سعد بن الربيع :
    هذا الذي استكتمه رسول الله  خبر مسير قريش وكان رسول الله يحبه فلما انتهت معركة احد قال رسول الله : «من رجل ينظر ما فعل سعد بن الربيع افي الاحياء هو ام في الاموات»؛ لان النبي  قد راى الاسنة شرعت اليه فقال ابي بن كعب : انا انظره لك يا رسول الله فقال له: «ان رايت سعد بن الربيع فاقراه مني السلام وقل له: يقول لك رسول الله كيف يجدك؟» فنظر ابي فوجده جريحا به رمق فقال له: ان رسول الله امرني ان انظر افي الاحياء انت ام في الاموات فقال: قد طعنت اثنتي عشرة طعنة وقد انفذت الى مقاتلي وفي رواية صحيحة قال: على رسول الله وعليك السلام قل له: يا رسول الله اجد ريح الجنة وقل لقومي الانصار: لا عذر لكم عند الله ان خلص الى رسول الله  وفيكم شفر يطرف قال: وفاضت نفسه رحمه الله وهذا نصح لله ورسوله في سكرات الموت يدل على قوة الايمان والحرص على الوفاء بالبيعة لم يتاثر بالموت ولا الام القروح
    عبد الله بن جحش :
    قال سعد بن ابي وقاص : ان عبد الله بن جحش قال له يوم احد: الا تدعو الله فخلوا في ناحية فدعا سعد فقال: يا رب اذا لقيت العدو فلقني رجلا شديدا باسه شديدا حرده اقاتله ويقاتلني ثم ارزقني الظفر عليه حتى اقتله واخذ سلبه فامن عبد الله بن جحش ثم قال: اللهم ارزقني رجلا شديدا حرده شديدا باسه اقاتله فيك ويقاتلني ثم ياخذني فيجدع انفي واذني فاذا لقيتك غدا قلت: من جدع انفك واذنك فاقول: فيك وفي رسولك فتقول صدقت قال سعد: يا بني كانت دعوة عبد الله بن جحش خيرا من دعوتي لقد رايته اخر النهار وان انفه واذنه لمعلقان في خيط وفي هذا الخبر جواز دعاء الرجل ان يقتل في سبيل الله وتمنيه ذلك وليس هذا من تمني الموت المنهي عنه
    انس بن النضر:
    ولما انهزم الناس لم ينهزم انس بن النضر وقال اللهم اني اعتذر اليك مما صنع هؤلاء يعني المسلمين وابرا اليك مما صنع هؤلاء يعني المشركين ثم تقدم فلقيه سعد بن معاذ فقال اين يا ابا عمر فقال انس واها لريح الجنة يا سعد اني اجده دون احد ثم مضى فقاتل القوم حتى قتل فما عرف حتى عرفته اخته ببنانه وبه بضع وثمانون ما بين طعنة برمح وضربة بسيف ورمية بسهم
    حنظلة بن ابي عامر رضي الله عنه غسيل الملائكة):
    لما انكشف المشركون ضرب حنظلة فرس ابي سفيان بن حرب فوقع على الارض فصاح حنظلة يريد ذبحه فادركه الاسود بن شداد ويقال له ابن شعوب فحمل على حنظلة بالرمح فانفذه ومشى اليه حنظلة بالرمح وقد اثبته ثم ضرب الثانية فقتله فذكر ذلك لرسول الله  فقال: «اني رايت الملائكة تغسله بين السماء والارض بماء المزن في صحاف الفضة» فقال رسول الله -: «فاسالوا اهله ما شانه » فسالوا صاحبته عنه فقالت: خرج وهو جنب حين سمع الهاتفة فقال رسول الله -: «فلذلك غسلته الملائكة»
    وفي رواية الواقدي: وكان حنظلة بن ابي عامر تزوج جميلة بنت عبد الله بن ابي ابن سلول فادخلت عليه في الليلة التي في صبحها قتال احد وكان قد استاذن رسول الله  ان يبيت عندها فاذن له فلما صلى بالصبح غدا يريد رسول الله  ولزمته جميلة فعاد فكان معها فاجنب منها ثم اراد الخروج وقد ارسلت قبل ذلك الى اربعة من قومها فاشهدتهم انه قد دخل بها فقيل لها بعد: لم اشهدت عليه قالت: رايت كان السماء فرجت فدخل فيها حنظلة ثم اطبقت فقلت: هذه الشهادة فاشهدت عليه انه قد دخل بها وفي تعلق جميلة بنت عبد الله بن ابي حنظلة بن ابي عامر حين رات له تلك الرؤيا التي فسرتها بالشهادة فالمظنون في مثل هذه الحال ان تحاول الابتعاد عنه حتى لا تحمل منه فتكون بعد ذلك غير حظية لدى الخطاب لكنها تعلقت به رجاء ان تحمل منه فتلد ولدا ينسب لذلك الشهيد الذي بلغ درجات عليا في الصلاح اولا ثم بما ترجوه من نيله الشهادة ولقد حصل لها ما املت به فحملت منه وولدت ولدا ذكرا سمي عبد الله وكان له ذكر بعد ذلك وكان من اعلى ما يفتخر به ان يقول: انا ابن غسيل الملائكة
    عبد الله بن عمرو بن حرام رضي الله عنه
    راى عبد الله بن عمرو رؤية في منامه قبل احد قال: رايت في النوم قبل احد مبشر بن عبد المنذر يقول لي: انت قادم علينا في ايام فقلت: واين انت فقال: في الجنة نسرح فيها كيف نشاء قلت له: الم تقتل يوم بدر قال: بلى ثم احييت فذكر ذلك لرسول الله  فقال: هذه الشهادة يا ابا جابر وقد تحققت تلك الرؤيا بفضل الله ومنه
    اصر عبد الله بن عمرو بن حرام على الخروج في غزوة احد فخاطب ابنه جابر بقوله: يا جابر لا عليك ان تكون في نظاري المدينة حتى تعلم الى ما يصير امرنا فاني والله لولا اني اترك بنات لي بعدي لاحببت ان تقتل بين يدي
    وقال لابنه ايضا: ما اراني الا مقتولا في اول من يقتل من اصحاب النبي  واني لا اترك بعدي اعز علي منك غير نفس رسول الله  وان على دينا فاقض واستوص باخواتك خيرا وخرج مع المسلمين ونال وسام الشهادة في سبيل الله فقد قتل في معركة احد وهذا جابر يحدثنا عن ذلك حيث يقول: لما قتل ابي يوم احد جعلت اكشف عن وجهه وابكي وجعل اصحاب رسول الله ينهوني وهو لا ينهاني وجعلت عمتي تبكيه فقال النبي : «تبكين او لا تبكين ما زالت الملائكة تظلله باجنحتها حتى رفعتموه» .
    وقال رسول الله : «يا جابر ما لي اراك منكسرا؟» قال: يا رسول الله استشهد ابي وترك عيالا ودينا قال : «افلا ابشرك بما لقي الله به اباك؟» قال: بلى يا رسول الله قال :
    «ما كلم الله احدا قط الا من وراء حجاب وكلم اباك كفاحا يا جابر اما علمت ان الله احيا اباك فقال: يا عبدي تمن علي اعطك قال: يا رب تحييني فاقتل فيك ثانية فقال الرب سبحانه: انه سبق مني انهم اليها لا يرجعون قال: يا رب. فابلغ من ورائي» فانزل الله تعالى: ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتا بل احياء عند ربهم يرزقون
    خيثمة ابو سعد رضي الله عنه
    قال خيثمة ابو سعد وكان ابنه استشهد مع رسول الله  يوم بدر لقد اخطاتني وقعة بدر وكنت والله عليها حريصا حتى ساهمت ابني في الخروج فخرج سهمه فرزق الشهادة وقد رايت البارحة ابني في النوم في احسن صورة يسرح في ثمار الجنة وانهارها ويقول: الحق بنا ترافقنا في الجنة فقد وجدت ما وعدني ربي حقا وقد والله يا رسول الله اصبحت مشتاقا الى مرافقته في الجنة وقد كبرت سني ورق عظمي واحببت لقاء ربي فادع الله يا رسول الله ان يرزقني الشهادة ومرافقة سعد في الجنة فدعا له رسول الله  بذلك فقتل باحد شهيدا

    وهب المزني وابن اخيه رضي الله عنهما
    اقبل وهب بن قابوس المزني ومعه ابن اخيه الحارث بن عقبة بن قابوس بغنم لهما من جبل مزينة فوجدا المدينة خلوا فسالا: اين الناس فقالوا: باحد خرج رسول الله  يقاتل المشركين من قريش فقالا: لا نبتغي اثرا بعد عين فخرجا حتى اتيا النبي  باحد فيجدان القوم يقتتلون والدولة لرسول الله  واصحابه فاغارا مع المسلمين في النهب وجاءت الخيل من وراءهم خالد بن الوليد وعكرمة بن ابي جهل فاختلطوا فقاتلا اشد القتال فانفرقت فرقة من المشركين فقال رسول الله -: «من لهذه الفرقة » فقال وهب بن قابوس: انا يا رسول الله فقام فرماهم بالنبل حتى انصرفوا ثم رجع فانفرقت فرقة اخرى فقال رسول الله -: «من لهذه الكتيبة » فقال المزني: انا يا رسول الله فقام فذبها بالسيف حتى ولوا ثم رجع المزني ثم طلعت كتيبة اخرى فقال: «من يقوم لهؤلاء » فقال المزني: انا يا رسول الله فقال: «قم وابشر بالجنة» فقام المزني مسرورا يقول: والله لا اقيل ولا استقيل فقام فجعل يدخل فيهم فيضرب بالسيف ورسول الله  ينظر الى المسلمين حتى خرج من اقصاهم ورسول الله  يقول: «اللهم ارحمه» ثم يرجع فيهم فما زال كذلك وهم محدقون به حتى اشتملت عليه اسيافهم ورماحهم فقتلوه فوجد به يومئذ عشرون طعنة برمح كلها قد خلصت الى مقتل ومثل به اقبح المثلة يومئذ ثم قام ابن اخيه فقاتل قتاله حتى قتل فكان عمر بن الخطاب يقول: ان احب ميتة اموت لما مات عليها المزني
    وكان بلال بن الحارث المزني يحدث يقول: شهدنا القادسية مع سعد بن ابي وقاص فلما فتح الله علينا وقسمت بيننا غنائمنا فاسقط فتى من ال قابوس من مزينة فجئت سعدا حين فرغ من نومه فقال: بلال قلت: بلال قال: مرحبا بك من هذا معك قلت: رجل من قومي من ال قابوس قال سعد: ما انت يا فتى من المزني الذي قتل يوم احد قال: ابن اخيه قال سعد: مرحبا واهلا وانعم الله بك عينا ذلك الرجل شهدت منه يوم احد مشهدا ما شهدته من احد لقد رايتنا وقد احدق المشركون بنا من كل ناحية ورسول الله  وسطنا والكتائب تطلع من كل ناحية وان رسول الله  ليرمي ببصره في الناس يتوسمهم يقول: «من لهذه الكتيبة » كل ذلك يقول المزني: انا يا رسول الله كل ذلك يرده فما انسى اخر مرة قامها فقال رسول الله -: «قم وابشر بالجنة» قال سعد: وقمت على اثره يعلم الله اني اطلب مثل ما يطلب يومئذ من الشهادة فخضنا حومتهم حتى رجعنا فيهم الثانية واصابوه رحمه الله وودت والله اني كنت اصبت يومئذ معه ولكن اجلي استاخر ثم دعا سعد من ساعته بسهمه فاعطاه وفضله وقال: اختر في المقام عندنا او الرجوع الى اهلك فقال بلال: انه يستحب الرجوع فرجعنا
    وقال سعد: اشهد لرايت رسول الله  واقفا عليه وهو مقتول وهو يقول: «رضي الله عنك فاني عنك راض» ثم رايت رسول الله  قام على قدميه وقد نال النبي  من الجراح ما ناله واني لاعلم ان القيام ليشق عليه على قبره حتى وضع في لحده وعليه بردة لها اعلام خضر فمد رسول الله  البردة على راسه فخمره وادركه فيها طولا وبلغت نصف ساقيه وامرنا فجمعنا الحرمل فجعلناه على رجليه وهو في لحده ثم انصرف فما حال اموت عليها احب الي من ان القى الله تعالى على حال المزني
    وهكذا يفعل الايمان باصحابه فهذا وهب المزني وابن اخيه تركا الاغنام بالمدينة والتحقا بصفوف المسلمين وحرصا على نيل الشهادة فاكرمهما الله بها وقد كانت تلك الملحمة التي سطرها المزني محفورة في ذاكرة الصحابة فهذا سعد بن ابي وقاص يتذكرها بعد مرور ثلاث عشرة سنة تقريبا على غزوة احد لمجرد سماع اسم رجل من عشيرة المزني ويتمنى ان يموت ويلقى الله على مثل حالة المزني
    عمرو بن الجموح رضي الله عنه
    كان عمرو بن الجموح رضي الله عنه اعرج شديد العرج وكان له بنون اربعة مثل الاسد يشهدون مع رسول الله  المشاهد وهم خلاد ومعوذ ومعاذ وابو ايمن فلما كان يوم احد ارادوا حبسه وقالوا: ان الله عز وجل قد عذرك فاتى رسول الله  فقال: ان بني يريدون ان يحبسوني عن هذا الوجه وللخروج معك فيه فوالله اني لارجو ان اطا بعرجتي هذه في الجنة فقال له رسول الله -: «اما انت فقد عذرك الله تعالى فلا جهاد عليك» وقال لبنيه: «ما عليكم الا تمنعوه لعل الله ان يرزقه الشهادة» فخرج وهو يقول مستقبل القبلة: اللهم لا تردني الى اهلي خائبا فقتل شهيدا
    وفي رواية اتى عمرو بن الجموح رضي الله عنه الى رسول الله  فقال: يا رسول الله: ارايت ان قاتلت في سبيل الله حتى اقتل امشي برجلي هذه صحيحة في الجنة وكانت رجله عرجاء فقال رسول الله -: «نعم» فقتلوه يوم احد هو وابن اخيه ومولى لهم فمر بهم رسول الله  فجعلوا في قبر واحد
    وفي هذا الخبر دليل على ان من عذره الله في التخلف عن الجهاد لمرض او عرج يجوز له الخروج اليه وان لم يجب عليه كما خرج عمرو بن الجموح وهو اعرج
    وفيه دليل على شجاعة عمرو بن الجموح ورغبته في نيل الشهادة وصدقه في طلبها وقد اكرمه الله بذلك
    ابو حذيفة بن اليمان وثابت بن وقش رضي الله عنهم-:
    لما خرج رسول الله  الى احد رفع حسيل بن جابر وهو اليمان ابو حذيفة بن اليمان وثابت بن وقش في الاطام مع النساء والصبيان فقال احدهما لصاحبه وهما شيخان كبيران: لا ابا لك ما تنتظر فوالله ما بقي لواحد منا من عمره الا ظم ء حمار انما نحن هامة اليوم او غد افلا ناخذ اسيافنا ثم نلحق برسول الله  لعل الله يرزقنا شهادة مع رسول الله - فاخذا اسيافهما ثم خرجا حتى دخلا في الناس ولم يعلم بهما فاما ثابت بن وقش فقتله المشركون واما حسيل بن جابر فاختلفت عليه اسياف المسلمين فقتلوه ولا يعرفونه فقال حذيفة: ابي فقالوا: والله ان عرفناه وصدقوا قال حذيفة: يغفر الله لكم وهو ارحم الراحمين فاراد رسول الله  ان يديه فتصدق حذيفة بديته على المسلمين فزاده ذلك عند رسول الله  خيرا وفي هذا الخبر يظهر اثر الايمان في نفوس الشيوخ الكبار الذين عذرهم الله في الجهاد وكيف تركوا الحصون وخرجوا الى ساحات الوغى طلبا للشهادة وحبا وشوقا للقاء الله تعالى وفيه موقف عظيم لحذيفة حيث تصدق بدية والده على المسلمين ودعا لهم بالمغفرة لكونهم قتلوا والده خطا وفيه ايضا: ان المسلمين اذا قتلوا واحدا منهم في الجهاد يظنونه كافرا فعلى الامام ديته من بيت المال؛ لان رسول الله  اراد ان يدي اليمان ابا حذيفة فامتنع حذيفة من اخذ الدية وتصدق بها على المسلمين


    منزلة الشهداء:
    قال رسول الله : «لما اصيب اخوانكم باحد جعل الله ارواحهم في اجواف طير خضر ترد انهار الجنة وتاكل من ثمارها وتاوي الى قناديل من ذهب في ظل العرش فلما وجدوا طيب مشربهم وماكلهم وحسن مقيلهم قالوا: يا ليت اخواننا يعلمون ما صنع الله بنا؛ لئلا يزهدوا في الجهاد ولا ينكلوا عن الحرب فقال عز وجل: انا ابلغهم عنكم» فانزل الله عز وجل على رسوله هذه الايات قال تعالى: ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتا بل احياء عند ربهم يرزقون فرحين بما اتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم الا خوف عليهم ولا هم يحزنون يستبشرون بنعمة من الله وفضل وان الله لا يضيع اجر المؤمنين
    وقد جاء في تفسير الايات السابقة ما رواه الواحدي عن سعيد بن جبير انه قال: لما اصيب حمزة بن عبد المطلب ومصعب بن عمير يوم احد وراوا ما رزقوا من الخير قالوا: ليت اخواننا يعلمون ما اصابنا من الخير كي يزدادوا في الجهاد رغبة فقال الله تعالى: انا ابلغهم عنكم فانزل الله تعالى:
    ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتا بل احياء
    الى قوله: وان الله لا يضيع اجر المؤمنين
    وروى مسلم بسنده عن مسروق قال: سالنا عبد الله بن مسعود عن هذه الاية: ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتا بل احياء عند ربهم يرزقون قال: اما انا سالنا عن ذلك فقال: «ارواحهم في جوف طير خضر لها قناديل معلقة بالعرش تسرح من الجنة حيث شاءت ثم تاوي الى تلك القناديل فاطلع اليهم ربهم اطلاعة فقال: هل تشتهون شيئا قالوا: اي شيء نشتهي ونحن نسرح من الجنة حيث شئنا ففعل ذلك بهم ثلاث مرات فلما راوا انهم لن يتركوا من ان يسالوا قالوا: يا رب نريد ان ترد ارواحنا في اجسادنا حتى نقتل في سبيلك مرة اخرى فلما راى ان ليس لهم حاجة تركوا».

    4 سنة الله في الصراع بين الحق والباطل:
    وفي غزوة احد تاكيد لسنة الله في الصراع بين الحق والباطل والهدى والضلال فقد جرت سنة الله في رسله واتباعهم ان تكون الحرب سجالا بينهم وبين اعدائهم فيدالوا مرة ويدال عليهم اخرى ثم تكون لهم العاقبة في النهاية ولئن انتفش الباطل يوما وكان له صولات وجولات الا ان العاقبة للمتقين والغلبة للمؤمنين فدولة الباطل ساعة ودولة الحق الى قيام الساعة سنة الله ولن تجد لسنة الله تبديلا
    والجنة عزيزة غالية لا تنال الا على جسر من المشاق والمتاعب والنصر الرخيص السهل لا يدوم ولا يدرك الناس قيمته ولذلك قال الله:
    ام حسبتم ان تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين

    5 لا بد من الاخذ بالاسباب:
    لا بد ايضا من الاخذ باسباب النصر المادية والمعنوية مع التوكل على الله والاعتماد عليه فقد ظاهر النبي  بين درعين ولبس لامة الحرب وكافح معه الصحابة وقاتل عنه جبريل وميكائيل اشد القتال رغم ان الله عصمه من القتل

    6 تمحيص المؤمنين
    ومن فوائد غزوة احد تمحيص المؤمنين وتمييزهم عن المنافقين ومحق الكافرين باستحقاهم غضب الله وعقابه وقد جمع الله ذلك كله في قوله:
    ولا تهنوا ولا تحزنوا وانتم الاعلون ان كنتم مؤمنين 139 ان يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الايام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين امنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين وليمحص الله الذين امنوا ويمحق الكافرين الى غير ذلك من الحكم والفوائد الكثيرة التي لا يتسع المقام لذكرها

    7 التضحية من اجل الدين:
    ان هذا الدين وصل الينا بعد كفاح مرير من الصحابة والاسلاف ذاقوا فيه مرارة المصائب والمحن:
    انس بن النضر يصاب في هذه الغزوة ببضع وثمانين جراحة ثم مثل به بعدها فلم يعرفه احد سوى اخته عرفته ببنانه.
    وفي سعد بن الربيع سبعون طعنة.
    فماذا قدمنا لديننا؟ وللصحابة الكرام الصحبة والسبق والاقدام تقطعت منهم الاشلاء وتمزقت الاجساد وترمل النساء قدموا ارواحهم فداء لهذا الدين حتى وصل الينا كاملا متمما فاقدر لهم قدرهم واشكر لهم سعيهم وترض عنهم فقد احبهم ربهم رضي الله عنهم وارضاهم .

    8 العاقبة للمتقين:
    للحق جولة وللباطل صولة والعاقبة للتقوى فلا تياس من اصلاح المجتمع ولا تقنط من هدايته فصبر النبي على الاذى والجراح حتى دخل الناس افواجا في دين الله ان عواقب الامور كلها بيد الله فامض في الدعوة وداوم على الدعاء وهداية البشر بيد خالق البشر.
    ابو سفيان في احد يقود المشركين وشعاره:"اعل هبل" وفي فتح مكة يقول:"لا اله الا الله".ووحشي يقتل حمزة ثم يسلم ويقتل مدعي النبوة مسيلمة الكذاب.
    فاحذر على نفسك التقلب (فالقلوب بين اصبعين من اصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء)).واساله دوما دوام الثبات والعبد وان استغرق في العصيان فالتوبة تحط الاوزار وان بلغت العنان.
    خالد بن الوليد يقود خيالة الكفر وقتل على يديه فضلاء الصحابة ولما شرح الله صدره للاسلام اتى يبايع النبي وقال: يا رسول الله اني اشترط ان تغفر زلتي فقال: (يا خالد اما علمت ان الاسلام يهدم ما قبله وان التوبة تجب ما قبلها)).
    فانقذ نفسك من وحل الاوزار واقبل على ربك تائبا من الاثام فالحسنات يذهبن السيئات ولا تستنكف عن التمسك بهذا الدين فحوله سالت الدماء.

    9 الابتلاء بذوي القربى:
    المرء قد يبتلى بذوي القربى والارحام فاصبر على ما تلاقيه منهم فاقارب النبي تركوا اوطانهم واموالهم وقدموا الى المدينة وقطعوا مسافة اربعمائة كيلومتر او اكثر لقتل النبي وفعلوا ما لم يفعله غالب الكفار من تمثيلهم بالقتلى مع انهم بنو عمه وفي الفتح عفا عنهم وصفح وقال: (لا تثريب عليكم اذهبوا فانتم الطلقاء)).
    فاتخذ النبي قدوة لك في الحلم والعفو وصل رحمك وغض الطرف عما يسوؤك منهم.


    10 ولا تنازعوا:
    في الفرقة والنزاع تبعثر الجهود وفي الالفة والاتفاق صفاء القلوب فاحذر من تفرق الكلمة والاختلاف في الراي فهما الهزيمة ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا

    11 الانبياء عبيد مخلوقون
    الانبياء عبيد مخلوقون يعتريهم ما يعتري البشر لا يرفعون فوق منزلة العبودية ولا يحط من شانهم والنبي ظاهر بين درعين ولبس لامة الحرب وكافح معه الصحابة وقاتل عنه جبريل وميكائيل اشد القتال ومع هذا شج في وجهه وكسرت رباعيته والامر لله من قبل ومن بعد وهو سبحانه وحده النافع الضار ولو كان يملك لنفسه شيئا ما سال الدم منه.

    12 العرفان لمن خدم هذا الدين:
    ومن مروات الافعال العرفان لمن خدم الدين ومن جميل الخلال الوفاء للاصحاب ودماء شهداء احد بقيت في نفس الرسول الى السنة التي مات فيها فصلى على قتلى احد بعد ثمان سنين كالمودع لهم.
    فاجل نبلاء هذا الدين واحفظ ود خلانك وارع حق صحبتهم واحفظ سرهم.

    13 حب الصحابة لنبيهم:
    طوق المشركون رسول الله  ومن معه وكانوا تسعة فقتل سبعة منهم بعد قتال عنيف ولم يبق معه غير سعد بن ابي وقاص وطلحة بن عبد الله.
    فطمعوا في القضاء على رسول الله  رماه عتبة بن ابي وقاص بالحجارة فوقع لشقه واصيبت رباعيته اليمنى السفلى وكلمت شفته السفلى وتقدم اليه عبد الله الزهري فشجه في جبهته وجاء عبد الله بن قمئة فضرب على عاتقه بالسيف ضربة عنيفة شكا لاجلها اكثر من شهر وضربه بابي هو وامي ضربة اخرى عنيفة حتى دخلت حلقتان من حلق المقفر في وجنته فقال عليه الصلاة و السلام وهو يسلت الدم عن وجهه: (كيف يفلح قوم شجوا وجه نبيهم وكسروا رباعيته وهو يدعوهم الى الله اللهم اغفر لقومي فانهم لا يعلمون)).
    واستبسل سعد وطلحة في الدفاع عن رسول الله  فقد نثل رسول الله  كنانته لسعد بن ابي وقاص وقال: ارم فداك ابي وامي واما طلحة فقد قاتل حتى شلت يده وكان ابو بكر رضي الله عنه اذا ذكر يوم احد قال: ذلك اليوم كله لطلحة وروى الترمذي ان النبي  قال فيه يومئذ: (من ينظر الى شهيد يمشي على وجه الارض فلينظر الى طلحة بن عبيد الله)).
    وخلال هذا الموقف العصيب تسارع المسلمون الى رسول الله  واقاموا حوله سياجا من اجسادهم وسلاحهم وبالغوا في الدفاع عنه قام ابو طلحة على رسول الله  يسور نفسه بين يدي رسول الله  ويرفع صدره ليقيه عن سهام العدو وكان راميا يرمي فكلما رمى اشرف رسول الله  ليرى موضع سهمه فيقول له ابو طلحة: بابي انت وامي لا تشرف يصبك سهم من سهام القوم نحري دون نحرك وقام ابو دجانة امام رسول الله  فترس عليه ظهره والنبل يقع عليه وهو لا يتحرك وامتص مالك بن سنان الدم عن وجنته وانقاه فقال: مجه فقال: والله لا امجه ابدا ثم ادبر يقاتل فقال النبي  (من اراد ان ينظر الى رجل من اهل الجنة فلينظر الى هذا) فقتل شهيدا.
    وقاتلت ام عمارة حول رسول الله  فضربها ابن قمئه على عاتقها ضربة تركت جرحا اجوف وضربته فنجا بدرعه وبقيت تقاتل حتى اصابها اثنا عشر جرحا.
    وقام النبي فعرفه كعب بن مالك فنادى باعلى صوته: يا معشر المسلمين ابشروا هذا رسول الله  فاشار اليه ان اصمت لئلا يعرف المشركون موضعه فلاذ اليه المسلمون فاخذ بالانسحاب المنظم الى شعب الجبل واثناء القتال كان النعاس ياخذ المسلمين امنة من الله وفي اثناء الانسحاب عرضت لرسول الله  صخرة من الجبل فنهض اليها ليعلوها فلم يستطع فجلس تحته طلحة بين عبيد الله فنهض حتى استوى عليها وقال: (اوجب طلحة) اي الجنة.
    قال سعد بن ابي وقاص : مر رسول الله بامراة من بني دينار وقد اصيب زوجها واخوها وابوها مع رسول الله باحد فلما نعوا لها قالت: فما فعل رسول الله  قال: خيرا يا ام فلان هو بحمد الله كما تحبين قالت: ارونيه حتى انظر اليه فاشير لها اليه حتى اذا راته قالت: كل مصيبة بعدك جلل تريد صغيرة وهكذا يفعل الايمان في نفوس المسلمين.
    14 الامور بخواتيمها:
    ان الامور بخواتيمها وقد وقع في غزوة احد ما يحقق هذه القاعدة المهمة في هذا الدين فقد وقع حادثان يؤكدان هذا الامر وفيهما عظة وعبرة لكل مسلم متعظ ومعتبر

    الاصيرم رضي الله عنه
    واسمه عمرو بن ثابت بن وقش عرض عليه الاسلام فلم يسلم وروى قصته ابو هريرة رضي الله عنه ان الاصيرم كان يابى الاسلام على قومه فجاء ذات يوم ورسول الله  واصحابه باحد فقال: اين سعد بن معاذ فقيل: باحد فقال: اين بنو اخيه قيل: باحد: فسال عن قومه فقيل: باحد فبدا له الاسلام فاسلم واخذ سيفه ورمحه واخذ لامته وركب فرسه فعدا حتى دخل في عرض الناس فلما راه المسلمون قالوا: اليك عنا يا عمرو قال: اني قد امنت فقاتل حتى اثخنته الجراحة فبينما رجال من بني عبد الاشهل يلتمسون قتلاهم في المعركة اذ هم به فقالوا: والله ان هذا الاصيرم ما جاء به لقد تركناه وانه لمنكر لهذا الحديث فسالوه: ما جاء بك احدب على قومك ام رغبة في الاسلام فقال: بل رغبة في الاسلام امنت بالله تعالى ورسوله واسلمت ثم اخذت سيفي فغدوت مع رسول الله  ثم قاتلت حتى اصابني ما اصابني وان مت فاموالي الى محمد يضعها حيث شاء فذكروه لرسول الله  فقال: «انه من اهل الجنة» وقيل: مات فدخل الجنة وما صلى من صلاة فقال النبي -: «عمل قليلا واجر» وكان ابو هريرة يقول: حدثوني عن رجل دخل الجنة ولم يصل قط فاذا لم يعرفه الناس سالوه من هو قال: هو اصيرم بن عبد الاشهل
    مخيريق:
    لما كانت غزوة احد وخرج رسول الله  يقاتل المشركين جمع مخيرق قومه اليهود وقال لهم: يا معشر يهود والله لقد علمتم ان نصر محمد عليكم لحق قالوا: ان اليوم يوم السبت قال: لا سبت لكم فاخذ سيفه وعدته وقال: ان اصبت فمالي لمحمد يصنع فيه ما شاء ثم غدا الى رسول الله  فقاتل معه حتى قتل فقال رسول الله 

    مخيريق خير يهود
    وقد اختلف في اسلامه فنقل الذهبي في التجريد وابن حجر في الاصابة عن الواقدي ان مخيريق مات مسلما وذكر السهيلي في الروض الانف انه مسلم وذلك حين قال معقبا على رواية ابن اسحاق عن رسول الله  انه قال: «مخيريق خير يهود» قال: ومخيريق مسلم ولا يجوز ان يقال في مسلم هو خير النصارى ولا خير اليهود؛ لان افعل من كذا اذا اضيف فهو بعض ما اضيف اليه فان قيل: وكيف جاز هذا قلنا: لانه قال: خير يهود ولم يقل خير اليهود ويهود اسم علم كثمود يقال: انهم نسبوا الى يهوذا بن يعقوب ثم عربت الذال دالا
    وقد حقق هذه المسالة الدكتور عبد الله الشقاوي في كتابه اليهود في السنة المطهرة وذهب الى ان مخيريق قد اسلم ودفعه ذلك الى القتال مع المسلمين والى التصدق بماله مع كثرته ومع ما عرف عن اليهود من حب المال والتكالب عليه

    15-انما الاعمال بالنيات:
    كان ممن قاتل مع المسلمين يوم احد رجل يدعى قزمان كان يعرف بالشجاعة وكان رسول الله  يقول اذا ذكر له: انه من اهل النار فتاخر يوم احد فعيرته نساء بني ظفر فاتى رسول الله  وهو يسوي الصفوف حتى انتهى الى الصف الاول فكان اول من رمى من المسلمين بسهم فجعل يرسل نبلا كانها الرماح ويكت كتيت الجمل ثم فعل بالسيف الافاعيل حتى قتل سبعة او تسعة واصابته جراحة فوقع فناداه قتادة بن النعمان: يا ابا الغيداق هنيئا لك الشهادة وجعل رجال من المسلمين يقولون له: والله لقد ابليت اليوم يا قزمان فابشر قال: بماذا فوالله ما قاتلت الى على احساب قومي فلولا ذلك ما قاتلت فذكر ذلك لرسول الله  فقال: «انه من اهل النار ان الله تعالى يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر»
    وفي هذا الخبر بيان لمكان النية في الجهاد وانه من قاتل حمية عن قومه او ليقال شجاع ولم تكن اعماله لله تعالى لا يقبل الله منه

    16 قل هو من عند انفسكم
    (اولما اصابتكم مصيبة قد اصبتم مثليها قلتم انى هذا قل هو من عند انفسكم ان الله على كل شيء قدير)
    لقد نزلت هذه الاية الكريمة لكي تشخص الداء وتقوم حال الجماعة المسلمة بعد مخالفة الرماة امر رسول الله  ونزولهم لاخذ الغنائم ونرك الجبل للمشركين كي يقلبوا النتائج ويحولوا سير المعركة لصالحهم وقد كان النصر حليف المسلمين كيف لا وقد راى بعض الصحابة خلاخيل نساء المشركين وهن يهربن من هول المعركة
    عندها قال ابن مسعود رضي الله عنه قولته المشهورة التي ذكرناها انفا: ما كنت اظن ان احد من اصحاب محمد  يريد الدنيا حتى نزل قول الله عز وجل " منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الاخرة
    ان المتامل في هذه الاية يجد الصراحة والوضوح في تحديد الخطا الذي وقعت فيه الامة الاسلامية بدون مجاملة او تعميم " قل هو من عند انفسكم "
    انها الغنائم التي طالما حذر منها الحبيب  انها الغنائم حينما تقفز على قائمة الاولويات والمهمات في حياة الدعاة والمصلحين فكذلك تنقلب قائمة النتائج والانتصارات
    واليوم اذا ارادت الامة الاسلامية وعلى راسها الدعاة والمصلحون الانتصار والتمكين فلا بد من تحديد الخلل بصراحة ووضوح ثم العمل الجاد على اصلاح والتغيير لا المراوغة والتبرير

    17-من دلائل النبوة:
    اصيبت عين قتادة رضي الله عنه حتى سقطت على وجنتيه فردها رسول الله  بيده فكانت احسن عينيه واحدهما واصبحت لا ترمد اذا رمدت الاخرى وقد قدم ولده على عمر بن عبد العزيز رحمه الله فساله من انت فقال له مرتجلا:
    انا ابن الذي سالت على الخد عينه * فردت بكف المصطفى احسن الرد
    فعادت كما كانت لاول امرها * فيا حسنها عينا ويا حسن ما خد
    فقال عمر بن عبد العزيز عند ذلك:
    تلك المكارم لا قعبان من لبن * شيبا بماء فعادا بعد ابوالا

    18 تذكير المؤمنين بالسنن ودعوتهم للعلو الايماني:
    قال تعالى: قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الارض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين  هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين  ولا تهنوا ولا تحزنوا وانتم الاعلون ان كنتم مؤمنين
    ان المتامل في هذه الايات الكريمة يجد ان الله سبحانه وتعالى لم يترك المسلمين لوساوس الشيطان في محنة غزوة بدر بل خاطبهم بهذه الايات التي بعث بها الامل في قلوبهم وارشدهم الى ما يقويهم ويثبتهم ويمسح بتوجيهاته دموعهم ويخفف عنهم الامهم
    قال القرطبي: هو تسلية من الله تعالى للمؤمنين
    ففي الايات السابقة دعوة للتامل في مصير الامم السابقة التي كذبت بدعوة الله تعالى وكيف جرت فيهم سنته على حسب عادته وهي الاهلاك والدمار بسبب كفرهم وظلمهم وفسوقهم على امره وجاء التعبير بلفظ كيف الدال على الاستفهام المقصود به تصوير حالة هؤلاء المكذبين التي تدعو الى التعجب وتثير الاستغراب وتغرس الاعتبار والاتعاظ في قلوب المؤمنين؛ لان هؤلاء المكذبين مكن الله لهم في الارض ومنحهم الكثير من نعمه ولكنهم لم يشكروه عليها فاهلكهم بسبب طغيانهم
    وفي قوله تعالى: ولا تهنوا ولا تحزنوا وانتم الاعلون ان كنتم مؤمنين دعاهم الى ترك الضعف ومحاربة الجبن والتخلص من الوهن وعدم الحزن؛ لانهم هم الاعلون بسبب ايمانهم

    19-كيفية معالجة الاخطاء:
    ترفق القران الكريم وهو يعقب على ما اصاب المسلمين في احد على عكس ما نزل في بدر من ايات فكان اسلوب القران الكريم في محاسبة المنتصر على اخطائه اشد من حساب المنكسر فقال في غزوة بدر:
    ما كان لنبي ان يكون له اسرى حتى يثخن في الارض تريدون عرض الدنيا والله يريد الاخرة والله عزيز حكيم لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما اخذتم عذاب عظيم
    وقال في احد: ولقد صدقكم الله وعده اذ تحسونهم باذنه حتى اذا فشلتم وتنازعتم في الامر وعصيتم من بعد ما اراكم ما تحبون منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الاخرة ثم صرفكم عنهم ليبتليكم ولقد عفا عنكم والله ذو فضل على المؤمنين وفي هذا حكمة عملية وتربية قرانية يحسن ان يلتزمها اهل التربية والقائمون على التوجيه

    20 ضرب المثل بالمجاهدين السابقين:
    قال تعالى: وكاين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما اصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين.وما كان قولهم الا ان قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا واسرافنا في امرنا وثبت اقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين  فاتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الاخرة والله يحب المحسنين
    قال ابن كثير: عاتب الله بهذه الايات والتي قبلها من انهزم يوم احد وتركوا القتال لما سمعوا الصائح يصيح بان محمدا قد قتل فعذلهم الله على فرارهم وتركهم القتال
    وضرب الله لهم مثلا باخوانهم المجاهدين السابقين وهم جماعة كثيرة ساروا وراء انبيائهم في درب الجهاد في سبيل الله فما وهنوا لما اصابهم في سبيل الله وما ضعفوا عن الجهاد بعد الذي اصابهم منه وما استكانوا للعدو بل ظلوا صابرين ثابتين في جهادهم وفي هذا تعريض بالمسلمين الذين اصابهم الوهن والانكسار عند الارجاف بقتل رسول الله  وبضعفهم عند ذلك عن مجاهدة المشركين واستكانتهم لهم وضرب الله مثلا للمؤمنين لتثبيتهم باولئك الربانيين وبما قالوه: وما كان قولهم الا ان قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا واسرافنا في امرنا وثبت اقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين وهذا القول وهو اضافة الذنوب والاسراف الى نفوسهم مع كونهم ربانيين هضم لها واعتراف منهم بالتقصير ودعاؤهم بالاستغفار من ذنوبهم مقدم على طلبهم تثبيت اقدامهم امام العدو ليكون طلبهم الى ربهم النصر عن زكاة وطهارة وخضوع وفي هذا تعليم للمسلمين الى اهمية التضرع والاستغفار وتحقيق التوبة وتظهر اهمية ذلك في انزال النصر على الاعداء فاتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الاخرة والله يحب المحسنين اي وبذلك نالوا ثواب الدارين: النصر والغنيمة في الدنيا والثواب الحسن في الاخرة جزاء احسانهم في ادب الدعاء والتوجه الى الله واحسانهم في موقف الجهاد وكانوا بذلك مثلا يضربه الله للمسلمين المجاهدين وخص الله تعالى ثواب الاخرة بالحسن دلالة على فضله وتقدمه على ثواب الدنيا وانه هو المعتمد عنده

    21 التعلق والارتباط بالدين:
    قال ابن كثير: لما انهزم من انهزم من المسلمين يوم احد وقتل من قتل منهم نادى الشيطان الا ان محمدا قد قتل ورجع ابن قميئة الى المشركين فقال لهم: قتلت محمدا وانما كان قد ضرب رسول الله  فشجه في راسه فوقع ذلك في قلوب كثير من الناس واعتقدوا ان رسول الله  قد قتل وجوزوا عليه ذلك كما قد قص الله عن كثير من الانبياء عليهم السلام فحصل ضعف ووهن وتاخر عن القتال ففي ذلك انزل الله:
    وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل افان مات او قتل انقلبتم على اعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين اي له اسوة بهم في الرسالة وفي جواز القتل عليه
    وقد جاء في تفسير الاية السابقة ان الرسل ليست باقية في اقوامها ابدا فكل نفس ذائقة الموت ومهمة الرسول تبليغ ما ارسل به وقد فعل وليس من لوازم رسالته البقاء دائما مع قومه فلا خلود لاحد في هذه الدنيا ثم قال تعالى منكرا على من حصل له ضعف لموت النبي  او قتله فقال تعالى: افان مات او قتل انقلبتم على اعقابكم اي رجعتم القهقرى وقعدتم عن الجهاد والانقلاب على الاعقاب يعني الادبار عما كان رسول الله  يقوم به من امر الجهاد ومتطلباته: ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين الذين لم ينقلبوا او ظلوا ثابتين على دينهم متبعين رسوله حيا او ميتا).
    لقد كان من اسباب البلاء والمصائب التي حدثت للمسلمين يوم احد انهم ربطوا ايمانهم وعقيدتهم ودعوتهم الى الله لاعلاء كلمته بشخص رسول الله  فهذا الربط بين عقيدة الايمان بالله ربا معبودا وحده وبين بقاء شخص النبي  خالدا فيهم خالطه الحب المغلوب بالعاطفة الربط بين الرسالة الخالدة وبين الرسول  البشر الذي يلحقه الموت كان من اسباب ما نال الصحابة رضي الله عنهم من الفوضى والدهشة والاستغراب ومتابعة الرسول  اساس وجوب التاسي به في الصبر على المكاره والعمل الدائب على نشر الرسالة وتبليغ الدعوة ونصرة الحق وهذا التاسي هو الجانب الاغر من جوانب منهج رسالة الاسلام؛ لانه الدعامة الاولى في بناء مسيرة الدعوة لاعلاء كلمة الله ونشرها في افاق الارض وعدم ربط بقاء الدين واستمرار الجهاد في سبيله ببقاء شخص النبي  في هذه الدنيا.
    قال ابن القيم: ان غزوة احد كانت مقدمة وارهاصا بين يدي موت رسول الله  فثبتهم ووبخهم على انقلابهم على اعقابهم ان مات رسول الله  او قتل بل الواجب له عليهم ان يثبتوا على دينه وتوحيده ويموتوا عليه او يقتلوا فانهم انما يعبدون رب محمد وهو لا يموت فلو مات محمد او قتل لا ينبغي لهم ان يصرفهم ذلك عن دينهم وما جاء به فكل نفس ذائقة الموت وما نعت محمد  ليخلد لا هو ولا هم بل ليموتوا على الاسلام والتوحيد فان الموت لا بد منه سواء مات رسول الله  او بقي ولهذا وبخهم على رجوع من رجع منهم عن دينه لما صرخ الشيطان ان محمدا قد قتل فقال: وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل افان مات او قتل انقلبتم على اعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين
    والشاكرون هم الذين عرفوا قدر النعمة فثبتوا عليها حتى ماتوا او قتلوا فظهر اثر هذا العتاب وحكم هذا الخطاب يوم مات رسول الله  وارتد من ارتد على عقبيه وثبت الشاكرون على دينهم فنصرهم الله واعزهم وظفرهم وجعل العاقبة لهم)
    في غزوة احد نزل التشريع الالهي بالعتاب على ما حدث منهم اثناء احداث غزوة احد وعند موت الرسول  جاء التطبيق حيث لما توفي رسول الله اقبل ابو بكر الصديق  على فرس من مسكنه بالسنح حتى نزل فدخل المسجد فلم يكلم الناس حتى دخل على عائشة رضي الله عنها فتيمم رسول الله  وهو مغشي بثوب حبرة فكشف عن وجهه  ثم اكب عليه فقبله وبكى ثم قال: بابي انت وامي والله لا يجمع الله عليك موتتين اما الموتة التي كتبت عليك فقد متها
    وعن ابن عباس  قال: ان ابا بكر خرج وعمر يكلم الناس فقال: اجلس يا عمر فابى عمر ان يجلس فاقبل الناس اليه وتركوا عمر  فقال ابو بكر : اما بعد من كان يعبد محمدا فان محمدا قد مات ومن كان يعبد الله فان الله حي لا يموت قال الله تعالى: وما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل افان مات او قتل انقلبتم على اعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين
    وقال: والله لكان الناس لم يعلموا ان الله انزل هذه الاية حتى تلاها ابو بكر فتلقاها منه الناس كلهم فما اسمع بشرا من الناس الا يتلوها فاخبرني سعيد بن المسيب ان عمر  قال: والله ما هو الا ان سمعت ابا بكر  تلاها فعقرت حتى ما تقلني رجلاي وحتى اهويت الى الارض حين سمعته تلاها علمت ان النبي  قد مات.

    22 تسلية المؤمنين وبيان حكمة الله فيما وقع يوم احد:
    قال تعالى: ان يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الايام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين امنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين وليمحص الله الذين امنوا ويمحق الكافرين ام حسبتم ان تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين ولقد كنتم تمنون الموت من قبل ان تلقوه فقد رايتموه وانتم تنظرون
    بين الله سبحانه لهم ان الجروح والقتلى يجب الا تؤثر في جسدهم واجتهادهم في جهاد العدو؛ وذلك لانه كما اصابهم ذلك فقد اصاب عدوهم مثله من قبل ذلك فاذا كانوا مع باطلهم وسوء عاقبتهم لم يفتروا لاجل ذلك في الحرب فبان لا يلحقكم الفتور مع حسن العاقبة والتمسك بالحق اولى
    وقال صاحب الكشاف: والمعنى: ان نالوا منكم يوم احد فقد نلتم منهم قبله يوم بدر ثم لم يضعف ذلك قلوبهم ولم يثبطهم عن معاودتكم بالقتال فانتم اولى ان لا تضعفوا فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: انه كان يوم احد بيوم بدر قتل المؤمنون يوم احد اتخذ الله منهم شهداء وغلب رسول الله  يوم بدر المشركين فجعل الدولة عليهم وقد ذكر الله تعالى اربع حكم لما حدث للمؤمنين في غزوة احد وهي: تحقق علم الله تعالى واظهاره للمؤمنين واكرام بعضهم بالشهادة التي توصل صاحبها الى اعلى الدرجات وتطهير المؤمنين وتخليصهم من ذنوبهم ومن المنافقين ومحق الكافرين واستئصالهم رويدا رويدا

    23-اللجوء الى الله:
    روى احمد قال: لما كان يوم احد وانكفا المشركون قال رسول الله  (استووا حتى اثني على ربي عز وجل) فصاروا خلفه فصفوفا فقال: (اللهم لك الحمد كله اللهم لا قابض لما بسطت ولا باسط لما قبضت ولا هادي لمن اضللت ولا مضل لمن هديت ولا معطي لما منعت ولا مانع لما اعطيت ولا مقرب لما باعدت ولا مبعد لما قربت: اللهم ابسط علينا من بركاتك ورحمتك وفضلك ورزقك اللهم اني اسالك النعيم المقيم الذي لا يحول ولا يزول اللهم اني اسالك العون يوم العيلة والامن يوم الخوف اللهم اني عائذ بك من شر ما اعطيتنا وشر ما منعتنا اللهم حبب الينا الايمان وزينه في قلوبنا وكره الينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين اللهم توفنا مسلمين واحينا مسلمين والحقنا بالصالحين غير خزايا ولا مفتونين اللهم قاتل الكفرة الذين يكذبون رسلك ويصدون عن سبيلك واجعل عليهم رجزك وعذابك اللهم قاتل الكفرة الذين اوتوا الكتاب اله الحق.

    24 «احد جبل يحبنا ونحبه»:
    عن انس بن مالك  قال: ان النبي  طلع له احد فقال: «هذا جبل يحبنا ونحبه»
    وهذا يدل على دقة شعور النبي  حيث قارن بين ما كسبه المسلمون من منعة التحصن والاحتماء بذلك الجبل وما اودعه الله تعالى فيه من قابلية لذلك فعبر عن ذلك بارقى وشائج الصلة وهي المحبة افلا يعتبر هذا الوجدان الحي والاحساس المرهف مثلا اعلى على التخلق بخلق الوفاء الا ان الذي يعترف بفضل الحجارة الصماء ويفضي عليها من الاخلاق السامية ما لا يتصف به الا افاضل العقلاء لجدير به ان يعترف بادنى فضل يكون من بني الانسان وان كان وفاؤه  للجماد قد سما حتى حاز ارقى العبارات وارقها فاخلق ببني الانسان الاوفياء ان ينالوا منه اعظم من ذلك فضلا عمن تجمعه بهم الاخوة في الله تعالى

    25 الملائكة في احد:
    قال سعد بن ابي وقاص : رايت عن يمين رسول الله وعن شماله يوم احد رجلين عليهما ثياب يقاتلان عنه كاشد القتال ما رايتهما قبل ولا بعد يعني جبريل وميكائيل عليهما السلام وهذا خاص بالدفاع عن النبي ؛ لان الله تكفل بعصمته من الناس ولم يصح ان الملائكة قاتلت في احد سوى هذا القتال ذلك لان الله تعالى وعدهم ان يمدهم؛ وجعل وعده معلقا على ثلاثة امور: الصبر والتقوى واتيان الاعداء من فورهم ولم تتحقق هذه الامور فلم يحصل الامداد قال تعالى:
    اذ تقول للمؤمنين الن يكفيكم ان يمدكم ربكم بثلاثة الاف من الملائكة منزلين بلى ان تصبروا وتتقوا وياتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة الاف من الملائكة مسومين

    26 وما النصر الا من عند الله:
    النصر ابتداء وانتهاء بيد الله عز وجل وليس ملكا لاحد من الخلق يهبه الله لمن يشاء ويصرفه عمن يشاء مثله مثل الرزق والاجل والعمل:
    وما جعله الله الا بشرى ولتطمئن به قلوبكم وما النصر الا من عند الله ان الله عزيز حكيم
    وحين يقدر الله تعالى النصر فلن تستطيع قوى الارض كلها الحيلولة دونه
    وحين يقدر الهزيمة فلن تستطيع قوى الارض ان تحول بينه وبين الامة قال تعالى:
    ان ينصركم الله فلا غالب لكم وان يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده وعلى الله فليتوكل المؤمنون
    ولكن هذا النصر له نواميس ثابتة عند الله عز وجل نحن بحاجة الى فقهها فلا بد ان تكون الراية خالصة لله سبحانه عند الذين يمثلون جنده قال تعالى:
    يا ايها الذين امنوا ان تنصروا الله ينصركم ويثبت اقدامكم ونصر الله في الاستجابة له والاستقامة على منهجه والجهاد في سبيله
    27-استخراج العبودية في السراء والضراء
    ومن الحكم والدروس استخراج الله عبودية اوليائه وحزبه في السراء والضراء وفيما يحبون وما يكرهون وفي حال ظفرهم وظفر اعدائهم بهم فاذا ثبتوا على الطاعة والعبودية فيما يحبون وما يكرهون فهم عبيده حقا وليسوا كمن يعبد الله على حرف واحد من السراء والنعمة والعافية

    28 حكمة تبدل الاحوال
    ومن الحكم والدروس انه سبحانه لو نصرهم دائما واظفرهم بعدوهم في كل موطن وجعل لهم التمكين والقهر لاعدائهم ابدا لطغت نفوسهم وشمخت وارتفعت فلو بسط لهم النصر والظفر لكانوا في الحال التي يكونون فيها لو بسط لهم الرزق فلا يصلح عباده الا السراء والضراء والشدة والرخاء والقبض والبسط فهو المدبر لامر عباده كما يليق بحكمته انه بهم خبير بصير

    29-الخضوع لجبروته تعالى
    ومن الحكم والدروس ان الله اذا امتحنهم بالغلبة والكسرة والهزيمة ذلوا وانكسروا وخضعوا فاستوجبوا منه العز والنصر فان خلعة النصر انما تكون مع ولاية الذل والانكسار قال تعالى
    ولقد نصركم الله ببدر وانتم اذلة وقال:
    ويوم حنين اذ اعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا فهو سبحانه اذا اراد ان يعز عبده ويجبره وينصره كسره اولا ويكون جبره له ونصره على مقدار ذله وانكساره
    30-رفع منازلهم
    سبحانه وتعالى هيا لعباده المؤمنين منازل في دار كرامته لم تبلغها اعمالهم ولم يكونوا بالغيها الا بالبلاء والمحنة فقيض لهم الاسباب التي توصلهم اليها من ابتلائه وامتحانه كما وفقهم للاعمال الصالحة التي هي من جملة اسباب وصولهم اليها

    31 تحريضهم على الجد في العبودية لله:
    ومن الحكم والدروس ان النفوس تكتسب من العافية الدائمة والنصر والغنى طغيانا وركونا الى العاجلة وذلك مرض يعوقها عن جدها في سيرها الى الله والدار الاخرة فاذا اراد بها ربها ومالكها وراحمها كرامته قيض لها من الابتلاء والامتحان ما يكون دواء لذلك المرض العائق عن السير الحثيث اليه فيكون ذلك البلاء والمحنة

    32-تربية الابناء على حب الجهاد:
    ذكر الواقدي في المغازي في سياق رواية له " وعرض عليه غلمان عبد الله بن عمر وزيد بن ثابت واسامة بن زيد والنعمان بن بشير وزيد بن ارقم والبراء بن عازب واسيد بن ظهير وعرابة بن اوس وابو سعيد الخدري وسمرة بن جندب ورافع بن خديج فردهم قال رافع بن خديج فقال ظهير بن رافع يا رسول الله انه رام وجعلت اتطاول وعلي خفان لي فاجازني رسول الله  فلما اجازني قال سمرة بن جندب لربيبه مري بن سنان الحارثي وهو زوج امه يا ابت اجاز رسول الله رافع بن خديج وردني وانا اصرع رافع بن خديج فقال مري بن سنان الحارثي يا رسول الله رددت ابني واجزت رافع بن خديج وابني يصرعه فقال رسول الله  تصارعا فصرع سمرة رافعا فاجازه رسول الله  وكانت امه امراة من بني اسد
    وقال ابن هشام واجاز رسول الله  يومئذ سمرة بن جندب الفزاري ورافع بن خديج اخا بني حارثة وهما ابنا خمس عشرة سنة وكان قد ردهما فقيل له يا رسول الله ان رافعا رام فاجازه فلما اجاز رافعا قيل له يا رسول الله فان سمرة يصرع رافعا فاجازه ورد رسول الله  اسامة بن زيد وعبد الله بن عمر بن الخطاب وزيد بن ثابت احد بني مالك بن النجار والبراء بن عازب احد بني حارثة وعمرو بن حزم احد بني مالك بن النجار واسيد بن ظهير احد بني حارثة ثم اجازهم يوم الخندق وهم ابناء خمس عشرة سنة في هذا الخبر دليل كاف على حب الصحابة للجهاد وارتفاع مستواهم التربوي,حيث حببوا الجهاد لابنائهم فاصبح غلمانهم يتسابقون في ميادين الجهاد.

    33-الحذر من اليهود:
    قال ابن هشام وذكر غير زياد عن محمد بن اسحاق عن الزهري ان الانصار يوم احد قالوا لرسول الله  يا رسول الله الا نستعين بحلفائنا من يهود فقال لا حاجة لنا فيهم.
    وفي هذا الموقف الحذر من النبي ص من اليهود يدلنا على بعد نظره فهو يعلم من عداوة اليهود للمسلمين ما لا يعلمه الانصار الذين يظنون ان حلف اليهود لهم وهم في الجاهلية قد بقي على ما هو عليه بعد اسلامهم لكن الحال ان اليهود اشد عداوة من المشركين ولكنهم يبطنون العداوة

    34 الجهاد يلزم بالشروع فيه ويتعين اذا طرق العدو ديار المسلمين
    يقول بن القيم في الزاد:" ان الجهاد يلزم بالشروع فيه حتى ان من لبس لامته وشرع في اسبابه وتاهب للخروج ليس له ان يرجع عن الخروج حتى يقاتل عدوه كما فعل النبي  ذلك وكذلك لا يجب على المسلمين اذا طرقهم عدوهم في ديارهم الخروج اليه بل يجوز لهم ان يلزموا ديارهم ويقاتلوهم فيها اذا كان ذلك انصر لهم على عدوهم كما اشار به رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم يوم احد.

    35 يدفن الشهداء في مصارعهم
    ومن الدروس ان السنة في الشهداء ان يدفنوا في مصارعهم ولا ينقلوا الى مكان اخر فان قوما من الصحابة نقلوا قتلاهم الى المدينة فنادى منادي رسول الله  بالامر برد القتلى الى مصارعهم قال جابر بينا انا في النظارة اذ جاءت عمتي بابي وخالي عادلتهما على ناضح فدخلت بهما المدينة لندفنهما في مقابرنا وجاء رجل ينادي الا ان رسول الله  يامركم ان ترجعوا بالقتلى فتدفنوها في مصارعها حيث قتلت قال فرجعنا بهما فدفناهما في القتلى حيث قتلا فبينا انا في خلافة معاوية بن ابي سفيان اذ جاءني رجل فقال يا جابر والله لقد اثار اباك عمال معاوية فبدا فخرج طائفة منه قال فاتيته فوجدته على النحو الذي تركته لم يتغير منه شيء قال فواريته فصارت سنة في الشهداء ان يدفنوا في مصارعهم

    36 يجوز دفن الثلاثة في القبر الواحد
    ومن الدروس جواز دفن الرجلين او الثلاثة في القبر الواحد فان رسول الله كان يدفن الرجلين والثلاثة في القبر ويقول ايهم اكثر اخذا للقران فاذا اشاروا الى رجل قدمه في اللحد ودفن عبد الله بن عمرو بن حرام وعمرو بن الجموح في قبر واحد لما كان بينهما من المحبة فقال ادفنوا هذين المتحابين في الدنيا في قبر واحد.

    37 دروس مفرقة:
    ومن الدروس ان الامام لا ياذن لمن لا يطيق القتال من الصبيان غير البالغين بل يردهم اذا خرجوا كما رد رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن عمر ومن معه ومنها جواز الغزو بالنساء والاستعانة بهن في الجهاد ومنها جواز الانغماس في العدو كما انغمس انس بن النضر وغيره

    38 كرامات ومعجزات في احد:
    منها: رد عين قتادة بن النعمان روى ابو يعلى وابو نعيم من طريق عاصم بن عمر بن قتادة عن ابيه عن جده: انه اصيبت عينه يوم احد فسالت حدقته على وجنته فارادوا قطعها فسالوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " لا " فدعا به فغمز عينه براحته فكان لا يدري اي عينيه اصيبت وله طرق تاتي في المعجزات.
    ومنها اخباره عن رجل قاتل الكفار قتالا شديدا انه من اهل النار قتل نفسه.
    وتقدم بيان ذلك.
    ومنها: انقلاب العسيب سيفا قال عبد الرزاق: اخبرنا معمر عن سعيد بن عبد الرحمن الجحشي: اخبرنا اشياخنا ان عبد الله بن جحش جاء الى النبي  يوم احد وقد ذهب سيفه فاعطاه النبي عسيبا من نخل فرجع في يد عبد الله سيفا.
    قال الزبير بن بكار في " الموفقيات ": ان قائمة منه وكان يسمى العرجون ولم يزل يتناقل حتى بيع من بغاء التركي بمائتي دينار.
    ومنها: اجابة قسم عبد الله بن جحش.
    ومنها: عدم استطاعة هند اكل شئ من كبد حمزة.
    قال ابن سعد: اخبرنا هوذة بن خليفة حدثنا عوف بن محمد قال: بلغني ان هندا بنت عتبة بن ربيعة جاءت يوم احد وكانت نذرت لئن قدرت على حمزة لتاكلن من كبده فجاءوا بجزة من كبد حمزة اخذتها تمضغها لتاكلها فلم تستطع ان تبتلعها فلفظتها فبلغ ذلك رسول الله : فقال: ان الله تعالى حرم على النار ان تذوق من لحم حمزة شيئا ابدا.
    ومنها: ان رجلا قال: اللهم ان كان محمد على الحق فاخسف به يعني نفسه فخسب به كما رواه البزار بسند حسن عن بريدة.
    ومنها: وجدان انس بن النضر وسعد بن الربيع رائحة الجنة كما تقدم في القصة.
    ومنها: تغسيل الملائكة لحمزة وحنظلة كما تقدم.
    ومنها: تظليل الملائكة لعبد الله والد جابر كما رواه الشيخان.

    39 قول فداك ابي وامي لسعد منه :
    قال علي رضي الله عنه: " ما سمعت رسول الله  يقول لاحد: فداك ابي وامي الا لسعد يوم احد ".
    رواه البخاري وغيره وروى ايضا عنه: " ما جمع رسول الله بين ابويه لاحد الا لسعد "
    قال في الروض: والرواية الاولى اصح والله اعلم لانه اخبر انه لم يسمع وقد قال الزبير بن العوام: انه  جمع له ايضا ابويه كما رواه الزبير بن بكار في كتاب النسب.
    قال السهيلي: وفقه هذا الحديث ان هذا الكلام جائز لمن كان ابواه غير مؤمنين واما اذا كانا مؤمنين فلا لانه كالعقوق لهما كذلك سمعت شيخنا ابا بكر بن العربي يقول في هذه المسالة.
    قلت: قال الامام النووي في كتابه " حلية الابرار ": المذهب الصحيح المختار انه لا يكره قول الانسان لغيره: فداك ابي وامي او جعلني الله فداك.
    وقد تظاهرت على جواز ذلك الاحاديث المشهورة في الصحيحين وغيرهما وسواء كان الابوان مسلمين او كافرين وكره ذلك بعض العلماء اذا كان مسلمين.
    قال النحاس: وكره مالك بن انس: " جعلني الله فداك " واجازه بعضهم.
    قال القاضي عياض رحمه الله: ذهب جمهور العلماء الى جواز ذلك سواء كان المفدى به مسلما او كافرا.
    قال النووي: قد جاء من الاحاديث الصحيحة في جواز ذلك ما لا يحصى

    40 جواز التداوي:
    في مداواته جرحه اشارة الى جواز التداوي وان الانبياء  قد يصابون ببعض العوارض الدنيوية من الجراحات والالام والاسقام ليعظم لهم بذلك الاجر وتزداد درجاتهم وليتاسى بهم اتباعهم في الصبر على المكاره والعاقبة للمتقين.

    والى هنا اكتفي واسال الله عزوجل بمنه وكرمه ان ينفعنا بما نقول ونسمع ونكتب وان يجعله خالصا لوجهه الكريم

    المراجع
    1 تفسير القران العظيم لابن كثير
    2 فقه السيرة البوطي
    3 المغازي للواقدي
    4 السيرة النبوية للصلابي
    5 فقه السيرة لابن هشام
    6 السيرة النبوية دروس وعبر للسباعي
    7 زاد المعاد في هدي خير العباد لابن القيم
    8 السيرة النبوية الصحيحة
    9 الكشاف للزمخشري
    10 صحيح البخاري كتاب المغازي
    11 الجامع لاحكام القران القرطبي
    12 سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد للصالحي الشامي.






  2. #2
    حدي كيوت!!
    حدي كيوت!! غير متواجد حالياً عضو روعه
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    الردود
    418
    مشكووووووووووووووو ووورتحياتيتقبل مروري

  3. #3
    فارس الأحساس
    فارس الأحساس غير متواجد حالياً ملك المنتدى
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    العمر
    33
    الردود
    2,234
    مشكوووووورة حدى كيوت على تشريفك موضوعى




    اليكى ارق واسمى تحياتى

  4. #4
    نــانــا جــدة
    نــانــا جــدة غير متواجد حالياً مشرفة سابقة
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    ج ــدة غ ـــير
    الردود
    3,571
    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
    اللهم صلي على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم تسليما كثيرا
    يعطيك العافية على المشاركة

    ماقصرت اخونا بالنقل الله يجزاك بالخير

  5. #5
    ام ترف
    ام ترف غير متواجد حالياً مشرفة سابقة
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    الردود
    2,725
    لااله الاالله له حكمة في كل شي سبحانه

  6. #6
    فارس الأحساس
    فارس الأحساس غير متواجد حالياً ملك المنتدى
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    العمر
    33
    الردود
    2,234
    مشكوووورة خيتى نانا جدة على المرور

    تقبلى تحياتى

  7. #7
    فارس الأحساس
    فارس الأحساس غير متواجد حالياً ملك المنتدى
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    العمر
    33
    الردود
    2,234
    مشكووووورة اختى ام ترف على المرور


    تقبللا تحياتى

من قرأ الموضوع: 0

قائمة الاعضاء تم تعطيلها بواسطة الادارة.

كلمات الموضوع الدليلية

عرض صفحة الكلمات الدليلية

بنات السعودية
Content Relevant URLs by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.