like facebook


views : 2491 | replycount : 4
النتائج 1 الى 5 من 5
  1. #1
    فيولايت
    فيولايت غير متواجد حاليا الادارة سابقا
    ¬ | ذكرى قديمة ✿ ،
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    الدولة
    عمان العز يا اغلى وطن..
    الردود
    21,665
    الاتاي المغربي.. شاي وادب وتقاليد pic01.jpg





    الشاي الاخضر -او "الاتاي" كما يحب جل المغاربة ان يسموه فيما بينهم- له مكانة خاصة، ليس فقط في موائد الاكل، وانما ايضا في دواوين الشعراء والادباء، الذين افرد كثير منهم لهذا المشروب العجيب قصائد شعرية وزجلا ومتونا لم تترك صغيرة ولا كبيرة عنه الا وابرزتها، وهذه جولة في اهم ما قيل عن الشاي المغربي كما فصلته دراسة للاستاذ عبد الحق المريني بعنوان "الشاي في الادب المغربي" نشرتها سلسلة "شراع" في عددها 57 .
    قصة ظهور الشاي
    يورد عبد الحق المريني عدة احتمالات حول كيفية اكتشاف الشاي، منها ان "احد اباطرة الصين القدماء كان يغلي ابريقا من الماء تحت احدى الاشجار وكانت فوهة الابريق مفتوحة، واذا ببعض الاوراق تسقط في الابريق وتفوح منه رائحة طيبة ويتغير لون الماء، وما ان تذوق الامبراطور الصيني شيئا من هذا السائل حتى استطاب مذاقه فاوصى المقربين باستعمال هذه العملية حتى شاع في الصين شرب الشاي"، وهناك من يشيع ان احد الكهنة البوذيين في الهند هو من اكتشف هذه النبتة التي كان يستعملها كمنبه للبقاء اكبر وقت ممكن مستيقظا.
    ويورد عبد الحق المريني اتفاق جل المورخين على ان المغرب "عرف الشاي في القرن الثامن عشر، وبدا انتشاره عبر المغرب في منتصف القرن التاسع عشر لما صار المغرب يتعاطى التجارة مع اوربا". وهكذا يبدو ان دخول الشاي الى المغرب كان في عصر السلطان المولى اسماعيل حيث تلقى ابو النصر اسماعيل "اكياسا من السكر والشاي ضمن مجموع الهدايا المقدمة من قبل المبعوثين الاوربيين للسلطان العلوي" تمهيدا لاطلاق سراح الاسرى الاوربيين مما يدل على ندرته في البلاد المغربية.
    ويضيف: "واحتل الشاي منذ بداية القرن العشرين مكانة متميزة في وسط الاسرة المغربية، واصبح له طقوس وعادات، وظهرت في وسط الصناع حرفة جديدة ابدع اصحابها في صنع ادوات تحضير الشاي من: صينية، وبراد، وابريق، وبابور، وربايع... والتصق الشاي بحياة الشعب المغربي وفرضت جلساته حضورها الدائم في وسط مختلف طبقاتهم، وقد تغنى بهذه الجلسات الشعراء والناظمون والزجالون".


    الشاي في الادب المغربي

    الاتاي المغربي.. شاي وادب وتقاليد pic01A.jpg

    لقد تميز الادباء المغاربة بنظم الاراجيز والمتون النثرية والمنظومة في مختلف الفنون والعلوم، ولعل الرغبة في تسهيل عملية الحفظ والمذاكرة للطلبة اهم دوافع ذلك، اضافة الي حفظ الذاكرة التراثية. ويعد الشاي المغربي موضوعا استفاضت فيه عدة متون لعل ابرزها ارجوزة الاديب الفاسي والشاعر المغمور "عبد السلام الازموري" بعنوان "الرائقة العذبة المستملحة الفائقة" التي يحكي فيها عن طرق تهيئ الشاي المغربي ولوازمه وافضل مجالسه واوقاته وغيره..
    وقد قام بشرح هذه الارجوزة العلامة سيدي المكي البطاوري تحت عنوان "شرح الارجوزة الفائقة المستعذبة الرائقة فيما يحتاج الاتاي اليه ويتوقف شربه واقامته عليه" هذه الاخيرة ايضا لا تخلو من نوادر طريفة واخبار ادبية وفوائد تاريخية.
    ويستهل سيدي البطاوري الارجوزة بقوله:
    الحمد لله الذي اطعمنا *** من كل مطعوم به اكرمنا
    وبعد ان حمد الله مرة ثانية على نعمة الماء الصافي "كالغمم الصيب" استطرد قائلا:
    مثل الاتاي "اللندريزي" الجيد *** صفرته مثل مذاب العجسد
    اشارة منه الى مصدره وهي العاصمة البريطانية لندن التي كان يسميها المغاربة انذاك "لندريز" .
    اشرب الشاي .. يتطاير الهم والسقم
    ثم تعرض البطاوري لذكر منافع الشاي عند شربه كتطاير الهم عن النفس وانشراح الصدر وجلب الفرح والسرور:
    ان صب في كاساته مذهبة *** على صفا صينية ملتهبة
    تطاير الهم لديها وانشرح *** صدر الذي يشربه من الفرح
    وقد قدم الشاعر سليمان الحوات الشفشاوني في بضعة ابيات شعرية نصيحة "الادمان على الشاي" لما فيه من المنافع الصحية لكل سقم من الاسقام منها:
    وكونوا عليه مدمنين لانه *** شفاء النفوس ان عراها سقام
    الى ان يقول:
    ويكسو الوجوه حمرة في نعومة *** كان بها وردا سقاه غمام
    ويبطئ للانزال في الوطء باعثا *** على لذة هي المنى والمرام
    مجلس شراب الاتاي
    تحدث الناظم ايضا عن عدد الاحبة الذين يستحسن وجودهم في مجلس شراب الاتاي، وذكر ان المطلوب هو التقليل وما زاد عنه فهو غير نافع:
    وذا الى ثلاثة او اربع *** من الاحبة وما زاد ادفع
    لان الكثرة تذهب رونق الجلسة وتعكر صفوها. ولكن اذا كان "الزائد" مطربا ومغنيا يشنف اسماع الشاربين بصوته العذب وبنغمات عوده، او كان "مقيما" ومهيئا للاتاي وهو ذو عذوبة وملاحة ووجه حسن، فذلك هو تمام الارب ونهاية الاستحسان وقد صادفت الزيادة محلها:
    ما لم يكن مغنيا او مطربا *** او ذا ملاحة يرى محببا
    فهو الذي يقيمه ويحسنه *** وكلنا من يده نستحسنه
    ساقي الشاي بدلا من ساقي الخمرة
    لقد قارن بعض الشعراء المغاربة "مقيم" الاتاي وهو ذلك الرجل الذي يشرف على عملية الاعداد وصبه في الكووس لتقديمه للحاضرين، بساقي الخمرة عند الشعراء العرب، واتوا بنفس الاوصاف له، من ذلك قول بعضهم:
    وقام يسعى باتاي يميس بها *** كانه غصن اثقلته اثمار
    وقول البطاوري في احدى نزه الطلبة:
    وساق بديع الشمائل قد *** تهذب طبعا وحاز الادب
    غنينا بطلعته والغنا *** ورشف الاتاي ولقط الذهب
    وقوله ايضا:
    اليوم يوم الاحد *** وما نرى من احد
    فاقدم الينا عاجلا *** نغنم بلوغ المقصد
    من كاس اتاي غدا *** ويحكي مذاب العجسد
    يدار من كف رشا *** ظبي كحيل اغيد
    قبل الطعام وبعده
    اذا كان ناظمنا ترك لشارب الشاي الحرية في اختيار وقت شربه قبل الطعام وبعده، بقوله:
    خذه فدتك النفس من قبل الطعام *** او بعده فما عليك من ملام
    فان الشاعر سليمان الحوات الشفشاوني رجح تقديم شرب الاتاي على "طيبات الاقوات":
    وكونه قبل الطعام يحتمل *** وهو الشهير وبه جرى العمل
    اما اذ كان الطعام كسكسا فشربه بعده يعد اساءة ما بعدها اساءة اجمعوا عليها كلهم:
    الا اذا كن الطعام كسكسا *** فكل من اخره فقد اسا
    وقول الحوات:
    وضعف التاخير عنه ومنع *** بعد الكساكس باجماع سمع
    وقد اجاز الناظم شرب الاتاي على خلاء المعدة قبل الشروع في تناول الطعام:
    وشربه على خلاء المعدة *** جاز على شرط حضور مائدة
    تاكل منها لقمة او لقمتين *** من قبل ان تشرب منه حلقتين
    في الصبوح والغبوق
    اما وقت شرب الاتاي فقد حدده الناظم بقوله:
    ووقته وقت سرور وانبساط *** وحيثما دعا لشربه النشاط
    ووقت الصباح عندهم مستحسن *** لكنه بعد العشاء احسن
    مشيرا بذلك الى الصبوح، اي فترة الصباح، والى الغبوق، اي فترة العشي، وهو المفضل عندهم.
    وقد وضح الناظم وجه احسنيته لشرب الشاي بعد العشاء بقوله:
    تامن فيه مع غلق الباب *** وسدل ما يستر من حجاب
    والامن من كل ثقيل يدخل *** او خبر على النفوس يثقل
    ولكن:
    اذا حل الثقيل بارض قوم *** فما للساكنين سوى الرحيل
    ويعني الناظم ب"الثقيل" ما يسمى بالطفيلي، ويدعى الطفيلي على مجالس الشراب في الادب العربي ب "الواغل" وعلى مجالس الطعام ب "الوارش" .
    الشموع والنظافة في مجلس الاتاي
    اذا كان شرب الشاي بعد العشاء فلا بد له من اضاءة الشموع الموضوعة على الحسك النحاسية. يقول الناظم:
    واختر له من الشموع الابيضا *** كالسن الافعى اذا تلضلضا
    على قوام حسك "التنباك" *** من فوقها طول الدياجي باك
    كما ان الناظم لا يبيح ان يعقد مجلس شراب الاتاي في ضوء القناديل "الوسخة" ؛ اذ النظافة شرط اساسي بالنسبة لاداء الاضاءة والساقي وكووس الشراب:
    ولا ارى الاتاي بالقنديل *** والزيت والمنخاس والمنديل
    اذ كل امره على النظافة *** قد انبنى وشرطه اللطافة
    لاسيما الساقي الذي يناوله *** كذلك الكاس الذي نستعمله
    الشاي والشواء والحلويات
    من فوائد الشاي كما يسرد ذلك الدكتور عبد الحق المريني في دراسته على ارجوزة الناظم عبد السلام الازموري :
    وشربه على الشواء والكباب *** يفتح للشهوة منه الف باب
    ويستحسن الشاعر شربه على انواع من الاطعمة المغربية دون ان يذكر علله في ذلك:
    وشربه على اللحوم جيد *** لكنه على الدجاج اجود
    وشربه على رووس الظان *** مشوية شان واي شان
    وشربه على الكفوت المعجبة *** احبب به من مشتهى ما اطيبه
    وشربه على الرغائف التي *** بالزبد والعسل قد اعملت
    احسن شيء نلته صباحا *** وان تداومه تنل صلاحا
    وغالبا ما يرافق شرب الشاي تناول "الحلويات المغربية" التي عددها الناظم في قوله:
    وشاع ب"الكعب الغزالي" وما *** اشبهه في سلكه قد نظما
    كالكعك و"الغريبة" المكرمة *** محشوة طيبة منعمة
    وجوزوا "البشكوت" وهو صوره *** كذا "القراشيل" لدى الضرورة
    كيف يقدم الشاي؟
    يخلص الناظم في الاخير الى الحديث عن الاواني التي تستعمل في تهيئ الاتاي من قبيل : البابور (السماور) والبقراج والبراد والصينية والكووس..
    يختار للاتاي بابور غدا *** بلونه الاصفر يحكي العجسدا
    ورجح البقراج عنه الا *** لعدم من ياتي به والا
    اذ المقام يقتضي البابورا *** كان ترد ان ترخي الستورا
    وقد رجح المقراج على البابور لاسباب اتى بها:
    واختير للبقراج ما يحمله *** من مجمر الصفر يكون مثله
    ذا ارجل غدا عليها واقفا *** فيه من الماء الزلال ما كفى
    ولا تثق بصوته اذا غلا *** حتى ترى البخار للجو علا
    ثم ختم الناظم واصفا هيئة الصينية المخصصة للشاي:
    وانتخب الصينية السنية *** من الكووس قد غدت ملية
    وقد جرى العمل في الكووس *** بان تكون عدد الرووس
    برادها كانه شيخ غدا *** يملي على الكووس منه سندا
    وان يك المدير قد حاز الجمال *** في خلقه وخلقه فهو الكمال


    منقوول





    موضوع من : فراشة حواء - في منتدى : منتدى مغربيات


  2. #2
    انا2
    انا2 غير متواجد حاليا مشرف سابق
    تاريخ التسجيل
    Nov 2009
    الردود
    7,749
    الله يعطيك العافيه شجعتيني ازور المغرب











    اتصدق اني كل ما اغمض عيوني تاقف جروحي
    على رمش واهدب بس المصيبه انهم ما يوجعوني

    بس انها يانور تثير الاعصاب

  3. اربع ابيات ومين يقدر يبني عليهم مين الشاعر
  4. صور جميله جديده عمان amman
  5. هل انت جذاب ادخل الاختبار
  6. بعد غياب فقدناكم جيناكم بالشوق
  7. اغرب 22 سوال


  8. #3
    فيولايت
    فيولايت غير متواجد حاليا الادارة سابقا
    ¬ | ذكرى قديمة ✿ ،
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    الدولة
    عمان العز يا اغلى وطن..
    الردود
    21,665

  9. #4
    TWETTY
    TWETTY غير متواجد حاليا ‏‏♥ اللهم اجمعني مع ابي في الفردوس الاعلى ‏‏♥
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    الدولة
    الايمان يماني والحكمة يمانية
    الردود
    8,518
    اللهم صل على محمد وعلى اله وصحبه اجمعين مشكوور والله يعطيك الف عافيه
    اللهم اني اسالك حسن الخاتمة وان تتوفاني وانت راض عني
    ...
    [ يا ليتني قدمت لحياتي ]
    اعلم ان حياتك لم تبدا بعد والحياةالحقيقيه هي في الاخرھ
    ياترى ماذا اعددت لها!!

  10. اللهم اغفر لوالدي وارحمه وارحم موتى المسلمين
  11. يابوي ليتك حي وتشوف حالي من بعدك كيف صار
  12. نصائح لكلا الزوجين لزيادة فرص الحمل
  13. قوانين ليست للاطلاع... بل للتطبيق
  14. اختناق الجنين داخل الرحم


  15. #5
    تاريخ التسجيل
    Jan 2010
    الدولة
    الاماكن كله ا
    الردود
    240
    اقتباس المشاركة الاصلية كتبت بواسطة omani princess مشاهدة المشاركة






    الشاي الاخضر -او "الاتاي" كما يحب جل المغاربة ان يسموه فيما بينهم- له مكانة خاصة، ليس فقط في موائد الاكل، وانما ايضا في دواوين الشعراء والادباء، الذين افرد كثير منهم لهذا المشروب العجيب قصائد شعرية وزجلا ومتونا لم تترك صغيرة ولا كبيرة عنه الا وابرزتها، وهذه جولة في اهم ما قيل عن الشاي المغربي كما فصلته دراسة للاستاذ عبد الحق المريني بعنوان "الشاي في الادب المغربي" نشرتها سلسلة "شراع" في عددها 57 .
    قصة ظهور الشاي
    يورد عبد الحق المريني عدة احتمالات حول كيفية اكتشاف الشاي، منها ان "احد اباطرة الصين القدماء كان يغلي ابريقا من الماء تحت احدى الاشجار وكانت فوهة الابريق مفتوحة، واذا ببعض الاوراق تسقط في الابريق وتفوح منه رائحة طيبة ويتغير لون الماء، وما ان تذوق الامبراطور الصيني شيئا من هذا السائل حتى استطاب مذاقه فاوصى المقربين باستعمال هذه العملية حتى شاع في الصين شرب الشاي"، وهناك من يشيع ان احد الكهنة البوذيين في الهند هو من اكتشف هذه النبتة التي كان يستعملها كمنبه للبقاء اكبر وقت ممكن مستيقظا.
    ويورد عبد الحق المريني اتفاق جل المورخين على ان المغرب "عرف الشاي في القرن الثامن عشر، وبدا انتشاره عبر المغرب في منتصف القرن التاسع عشر لما صار المغرب يتعاطى التجارة مع اوربا". وهكذا يبدو ان دخول الشاي الى المغرب كان في عصر السلطان المولى اسماعيل حيث تلقى ابو النصر اسماعيل "اكياسا من السكر والشاي ضمن مجموع الهدايا المقدمة من قبل المبعوثين الاوربيين للسلطان العلوي" تمهيدا لاطلاق سراح الاسرى الاوربيين مما يدل على ندرته في البلاد المغربية.
    ويضيف: "واحتل الشاي منذ بداية القرن العشرين مكانة متميزة في وسط الاسرة المغربية، واصبح له طقوس وعادات، وظهرت في وسط الصناع حرفة جديدة ابدع اصحابها في صنع ادوات تحضير الشاي من: صينية، وبراد، وابريق، وبابور، وربايع... والتصق الشاي بحياة الشعب المغربي وفرضت جلساته حضورها الدائم في وسط مختلف طبقاتهم، وقد تغنى بهذه الجلسات الشعراء والناظمون والزجالون".


    الشاي في الادب المغربي


    لقد تميز الادباء المغاربة بنظم الاراجيز والمتون النثرية والمنظومة في مختلف الفنون والعلوم، ولعل الرغبة في تسهيل عملية الحفظ والمذاكرة للطلبة اهم دوافع ذلك، اضافة الي حفظ الذاكرة التراثية. ويعد الشاي المغربي موضوعا استفاضت فيه عدة متون لعل ابرزها ارجوزة الاديب الفاسي والشاعر المغمور "عبد السلام الازموري" بعنوان "الرائقة العذبة المستملحة الفائقة" التي يحكي فيها عن طرق تهيئ الشاي المغربي ولوازمه وافضل مجالسه واوقاته وغيره..
    وقد قام بشرح هذه الارجوزة العلامة سيدي المكي البطاوري تحت عنوان "شرح الارجوزة الفائقة المستعذبة الرائقة فيما يحتاج الاتاي اليه ويتوقف شربه واقامته عليه" هذه الاخيرة ايضا لا تخلو من نوادر طريفة واخبار ادبية وفوائد تاريخية.
    ويستهل سيدي البطاوري الارجوزة بقوله:
    الحمد لله الذي اطعمنا *** من كل مطعوم به اكرمنا
    وبعد ان حمد الله مرة ثانية على نعمة الماء الصافي "كالغمم الصيب" استطرد قائلا:
    مثل الاتاي "اللندريزي" الجيد *** صفرته مثل مذاب العجسد
    اشارة منه الى مصدره وهي العاصمة البريطانية لندن التي كان يسميها المغاربة انذاك "لندريز" .
    اشرب الشاي .. يتطاير الهم والسقم
    ثم تعرض البطاوري لذكر منافع الشاي عند شربه كتطاير الهم عن النفس وانشراح الصدر وجلب الفرح والسرور:
    ان صب في كاساته مذهبة *** على صفا صينية ملتهبة
    تطاير الهم لديها وانشرح *** صدر الذي يشربه من الفرح
    وقد قدم الشاعر سليمان الحوات الشفشاوني في بضعة ابيات شعرية نصيحة "الادمان على الشاي" لما فيه من المنافع الصحية لكل سقم من الاسقام منها:
    وكونوا عليه مدمنين لانه *** شفاء النفوس ان عراها سقام
    الى ان يقول:
    ويكسو الوجوه حمرة في نعومة *** كان بها وردا سقاه غمام
    ويبطئ للانزال في الوطء باعثا *** على لذة هي المنى والمرام
    مجلس شراب الاتاي
    تحدث الناظم ايضا عن عدد الاحبة الذين يستحسن وجودهم في مجلس شراب الاتاي، وذكر ان المطلوب هو التقليل وما زاد عنه فهو غير نافع:
    وذا الى ثلاثة او اربع *** من الاحبة وما زاد ادفع
    لان الكثرة تذهب رونق الجلسة وتعكر صفوها. ولكن اذا كان "الزائد" مطربا ومغنيا يشنف اسماع الشاربين بصوته العذب وبنغمات عوده، او كان "مقيما" ومهيئا للاتاي وهو ذو عذوبة وملاحة ووجه حسن، فذلك هو تمام الارب ونهاية الاستحسان وقد صادفت الزيادة محلها:
    ما لم يكن مغنيا او مطربا *** او ذا ملاحة يرى محببا
    فهو الذي يقيمه ويحسنه *** وكلنا من يده نستحسنه
    ساقي الشاي بدلا من ساقي الخمرة
    لقد قارن بعض الشعراء المغاربة "مقيم" الاتاي وهو ذلك الرجل الذي يشرف على عملية الاعداد وصبه في الكووس لتقديمه للحاضرين، بساقي الخمرة عند الشعراء العرب، واتوا بنفس الاوصاف له، من ذلك قول بعضهم:
    وقام يسعى باتاي يميس بها *** كانه غصن اثقلته اثمار
    وقول البطاوري في احدى نزه الطلبة:
    وساق بديع الشمائل قد *** تهذب طبعا وحاز الادب
    غنينا بطلعته والغنا *** ورشف الاتاي ولقط الذهب
    وقوله ايضا:
    اليوم يوم الاحد *** وما نرى من احد
    فاقدم الينا عاجلا *** نغنم بلوغ المقصد
    من كاس اتاي غدا *** ويحكي مذاب العجسد
    يدار من كف رشا *** ظبي كحيل اغيد
    قبل الطعام وبعده
    اذا كان ناظمنا ترك لشارب الشاي الحرية في اختيار وقت شربه قبل الطعام وبعده، بقوله:
    خذه فدتك النفس من قبل الطعام *** او بعده فما عليك من ملام
    فان الشاعر سليمان الحوات الشفشاوني رجح تقديم شرب الاتاي على "طيبات الاقوات":
    وكونه قبل الطعام يحتمل *** وهو الشهير وبه جرى العمل
    اما اذ كان الطعام كسكسا فشربه بعده يعد اساءة ما بعدها اساءة اجمعوا عليها كلهم:
    الا اذا كن الطعام كسكسا *** فكل من اخره فقد اسا
    وقول الحوات:
    وضعف التاخير عنه ومنع *** بعد الكساكس باجماع سمع
    وقد اجاز الناظم شرب الاتاي على خلاء المعدة قبل الشروع في تناول الطعام:
    وشربه على خلاء المعدة *** جاز على شرط حضور مائدة
    تاكل منها لقمة او لقمتين *** من قبل ان تشرب منه حلقتين
    في الصبوح والغبوق
    اما وقت شرب الاتاي فقد حدده الناظم بقوله:
    ووقته وقت سرور وانبساط *** وحيثما دعا لشربه النشاط
    ووقت الصباح عندهم مستحسن *** لكنه بعد العشاء احسن
    مشيرا بذلك الى الصبوح، اي فترة الصباح، والى الغبوق، اي فترة العشي، وهو المفضل عندهم.
    وقد وضح الناظم وجه احسنيته لشرب الشاي بعد العشاء بقوله:
    تامن فيه مع غلق الباب *** وسدل ما يستر من حجاب
    والامن من كل ثقيل يدخل *** او خبر على النفوس يثقل
    ولكن:
    اذا حل الثقيل بارض قوم *** فما للساكنين سوى الرحيل
    ويعني الناظم ب"الثقيل" ما يسمى بالطفيلي، ويدعى الطفيلي على مجالس الشراب في الادب العربي ب "الواغل" وعلى مجالس الطعام ب "الوارش" .
    الشموع والنظافة في مجلس الاتاي
    اذا كان شرب الشاي بعد العشاء فلا بد له من اضاءة الشموع الموضوعة على الحسك النحاسية. يقول الناظم:
    واختر له من الشموع الابيضا *** كالسن الافعى اذا تلضلضا
    على قوام حسك "التنباك" *** من فوقها طول الدياجي باك
    كما ان الناظم لا يبيح ان يعقد مجلس شراب الاتاي في ضوء القناديل "الوسخة" ؛ اذ النظافة شرط اساسي بالنسبة لاداء الاضاءة والساقي وكووس الشراب:
    ولا ارى الاتاي بالقنديل *** والزيت والمنخاس والمنديل
    اذ كل امره على النظافة *** قد انبنى وشرطه اللطافة
    لاسيما الساقي الذي يناوله *** كذلك الكاس الذي نستعمله
    الشاي والشواء والحلويات
    من فوائد الشاي كما يسرد ذلك الدكتور عبد الحق المريني في دراسته على ارجوزة الناظم عبد السلام الازموري :
    وشربه على الشواء والكباب *** يفتح للشهوة منه الف باب
    ويستحسن الشاعر شربه على انواع من الاطعمة المغربية دون ان يذكر علله في ذلك:
    وشربه على اللحوم جيد *** لكنه على الدجاج اجود
    وشربه على رووس الظان *** مشوية شان واي شان
    وشربه على الكفوت المعجبة *** احبب به من مشتهى ما اطيبه
    وشربه على الرغائف التي *** بالزبد والعسل قد اعملت
    احسن شيء نلته صباحا *** وان تداومه تنل صلاحا
    وغالبا ما يرافق شرب الشاي تناول "الحلويات المغربية" التي عددها الناظم في قوله:
    وشاع ب"الكعب الغزالي" وما *** اشبهه في سلكه قد نظما
    كالكعك و"الغريبة" المكرمة *** محشوة طيبة منعمة
    وجوزوا "البشكوت" وهو صوره *** كذا "القراشيل" لدى الضرورة
    كيف يقدم الشاي؟
    يخلص الناظم في الاخير الى الحديث عن الاواني التي تستعمل في تهيئ الاتاي من قبيل : البابور (السماور) والبقراج والبراد والصينية والكووس..
    يختار للاتاي بابور غدا *** بلونه الاصفر يحكي العجسدا
    ورجح البقراج عنه الا *** لعدم من ياتي به والا
    اذ المقام يقتضي البابورا *** كان ترد ان ترخي الستورا
    وقد رجح المقراج على البابور لاسباب اتى بها:
    واختير للبقراج ما يحمله *** من مجمر الصفر يكون مثله
    ذا ارجل غدا عليها واقفا *** فيه من الماء الزلال ما كفى
    ولا تثق بصوته اذا غلا *** حتى ترى البخار للجو علا
    ثم ختم الناظم واصفا هيئة الصينية المخصصة للشاي:
    وانتخب الصينية السنية *** من الكووس قد غدت ملية
    وقد جرى العمل في الكووس *** بان تكون عدد الرووس
    برادها كانه شيخ غدا *** يملي على الكووس منه سندا
    وان يك المدير قد حاز الجمال *** في خلقه وخلقه فهو الكمال


    منقوول
    شكرا بزاف (كثير) بنت بلادي عالنقل الموفق واذا بغتي (تبين) تشربي اتاي جي (تعالي) لعندنا فالدار المدام تعمل لك براد (ابريق) اتاي مشحر عمرك ما راح تذوقين مثلة


Content Relevant URLs by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.