الخيال الجنسي

الخيالات الجنسية" اذن لم تعد هذه الصور والتخيلات البسيطة التي تدور في الذهن مثل احلام اليقظة لتعبر عن رغبة او تتفاعل مع رؤية انما اصبحت عملاقا يتمدد ويكتسب كل يوم قوة جديدة مع تقدم الصناعات سالفة

الذكر ومع تقدم وسائل الاتصال وتوصيل المعلومات والخبرات ونقل منتجات الثقافات
والكمبيوتر يمثل نقلة نوعية هائلة تتميز عما سبقها في عنصر التفاعل بين المرسل والمتلقي وقدرة عالية على تقريب الواقع من الخيال بهذه التفاعلية وتقنيات وخصائص اخرى تميز الكمبيوتر عن غيره من وسائط الاتصال
فانت اليوم لا ترى الصورة ثابتة ومتحركة فقط ولا تقرا عن الخبرة او تشاهد ممارستها فقط انما يمكنك اليوم ان تمارسها على نحو ما بالاتصال لا بالفعل اي ان تمارسها في هذا الفضاء المسمى "بالواقع المتخيل"
او "الخيال المتشكل" وهذه القوة التي وصل اليها الخيال تجعل منه في الممارسة الاكلينيكية مشكلة احيانا وحلا احيانا اخرى
لن انسى اجابة استاذ الرياضيات وكان متدينا ملتحيا حين سالته عن مشاهدة الافلام الجنسية وكنت في المرحلة الثانوية فقال: مشكلة هذه الافلام ان المتزوج حين يراها لا يقنع بما عند زوجته وغير المتزوج لن يجد من ترضي تطلعاته
في تراثنا قول ماثور عن انواع النساء ومنهن "البكر" التي ينصح بالزواج منها؛ لانها ان رات خيرا حمدت الله وان رات غير ذلك قالت: كل الناس مثلنا".
اما من رات ومن راى فخيال يجمح ونفس تطمح!!


والحالات المرضية تتنوع
زوج يرى الاشباع في اوضاع وهيئات وطقوس معينة وزوجته لا تتجاوب معه في "مطالبه" زوجة لا ترى في زوجها الحد المعقول من "الوسامة" المتوقعة والعديد من البنات لا يعجبهن شكلهن!!
البدينة تشكو والنحيفة تشكو وقد يصل الامر الى برامج غذائية تنتهي بمراجعة المستشفى وعلاج نفسي طويل وصعب.
وقد يتطور الامر الى علاقات متعددة تبحث عن الاشباع فلا تصل اليه لانه مجرد خيال او يصل الامر الى الانتحار عند فتاة لا ترى جسدها كما ينبغي ان يكون والصور تتكاثر وتضغط والخيال يتشكل ويضغط فيصبح مشكلة
للمتزوج ومشكلة اكبر ربما للعازب غير القادر على الدخول في علاقة حقيقية مكتملة فيستبدل هذا بالخيالات طوال اليوم والعلاقات على الانترنت الخيال يمكن ان يكون حلا كما ترى بعض الابحاث الطبية حين يعمل
بابداع باحثا عن تجديد وتغيير فيما اصبح روتينيا معتادا في العلاقة بين الزوجين.
او عندما يكون الصندوق الذي نحتفظ فيه بما لا نريد ممارسته او لا نستطيع لكنه يمر بخاطرنا احيانا او عندما يساعد في تطوير الاستجابات والاداء مع الطرف الاخر او عندما يستثمر لملء الفجوة بين المتاح والمنشود
او الواقع والمتخيل بمعنى تمرير ثغرة او نقاط غير محببة في الشريك ويكون الخيال هنا هو السبيل للاستمتاع في علاقة ليست مكتملة الامتاع ماديا.
اما ان يكون الخيال بديلا عن علاقة حقيقية ورائدا لترتيب الاوضاع على نحو غير مقبول من الطرف الاخر دينا او عرفا او طبعا فانه يكون في هذه الحال مدخلا للخلافات وربما للجنون.


اكيد العزاب مجانين من زمان ولا احد يدري عنهم