قصة النبي محمد عليه الصلاة و السلام



اتمنا ان تستمتعو .....






النبي الامي العربي، من بني هاشم، ولد في مكة بعد وفاة ابيه عبد الله باشهر قليلة، توفيت امه امنة وهو لا يزال طفلا، كفله جده عبد المطلب ثم عمه ابو طالب، ورعى الغنم لزمن، تزوج من السيدة خديجة بنت خويلد وهو في الخامسة والعشرين من عمره، دعا الناس الى الاسلام اي الى الايمان بالله الواحد ورسوله، بدا دعوته في مكة فاضطهده اهلها فهاجر الى المدينة حيث اجتمع حوله عدد من الانصار عام 622 م فاصبحت هذه السنة بدء التاريخ الهجري، توفي بعد ان حج حجة الوداع.



المسيرة

سيرته:


محمد (صلى الله عليه وسلم)
في غرب الجزيرة العربية، وفي مكة المكرمة، ولدت (امنة بنت وهب) ابنها
محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، في الليلة الثانية عشرة من ربيع الاول
سنة 571 ميلادية وهو ما يعرف بعام الفيل.
وقد ولد محمد صلى الله عليه وسلم يتيما، فقد مات ابوه، وهو لم يزل جنينا في بطن امه، فقد خرج عبدالله بن عبدالمطلب الى تجارة في المدينة
فمات هناك، واعتنى به جده عبدالمطلب، وسماه محمدا، ولم يكن هذا الاسم مشهورا ولا منتشرا بين العرب، وقد اخذته السيدة حليمة السعدية لترضعه في
بني سعد بعيدا عن مكة؛ فنشا قوى البنيان، فصيح اللسان، وراوا الخير والبركة من يوم وجوده بينهم.
وفي البادية، وبينما محمد صلى الله عليه وسلم يلعب مع الغلمان، اذ جاء اليه جبريل -عليه السلام- فاخذه، وشق عن قلبه، فاستخرج القلب، واستخرج منه علقة هي حظ الشيطان منه، ثم غسله في طست من ذهب بماء زمزم، ثم اعاد القلب الى مكانه، فاسرع الغلمان الى حليمة فقالوا: ان محمدا قد قتل، فاستقبلوه وهو متغير اللون، قال انس بن مالك: كنت ارى اثر ذلك المخيط في
صدره.[مسلم والحاكم] ولما رات حليمة السعدية ذلك، ارجعت محمدا صلى الله عليه وسلم الى امه امنة، فكان معها تعتني به حتى بلغ السادسة من عمره، وبعدها توفيت، فاخذه جده عبدالمطلب الذي لم يزل يعتني به منذ ولادته، ولما مات جده وهو في الثامنة من عمره، عهد بكفالته الى عمه ابى طالب..
وقد شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حرب الفجار مع اعمامه، وهذه حرب خاضتها قريش مع كنانة ضد قيس عيلان من هوازن دفاعا عن قداسة الاشهر الحرم ومكانة بيت الله الحرام، كما شهد حلف الفضول الذي ردت فيها قريش لرجل من زبيد حقه الذي سلبه منه العاص بن وائل السهمى، وكان هذا الحلف في دار عبدالله بن جدعان، وقد اتفقت فيه قريش على ان ترد للمظلوم
حقه، وكان لهذين الحدثين اثرهما في حياة النبي صلى الله عليه وسلم.
وكان من بين اهل قريش امراة شريفة تسمى خديجة بنت خويلد، كانت تستاجر الرجال في تجارتها، وقد سمعت بامانة محمد صلى الله عليه وسلم، فارسلت اليه تعرض عليه ان يخرج بتجارتها الى الشام، وتعطيه اكثر ما تعطى غيره، فوافق
محمد صلى الله عليه وسلم، وخرج مع غلامها ميسرة، وتاجرا وربحا، ولما عادا من التجارة، اخبر ميسرة سيدته خديجة بما لمحمد صلى الله عليه وسلم
من خصائص، وكانت امراة ذكية، فارسلت تخطب محمدا صلى الله
عليه وسلم.
ثم جاء عمه ابو طالب وعمه حمزة وخطباها لمحمد صلى الله عليه وسلم، وتزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم بخديجة، وكانت نعم الزوجة الصالحة، فقد ناصرته في حياتها، وبذلت كل ما تملك في سبيل اعلاء كلمة الله، وقد عرف رسول الله صلى الله عليه وسلم بحسن تدبيره وحكمته ورجاحة عقله في حل
المشكلات، فقد اعادت قريش بناء الكعبة، وقد اختلفوا فيمن يضع الحجر الاسود مكانه، حتى كادت ان تقوم حرب بينهم، وظلوا على ذلك اياما، واقترح ابو امية بن المغيرة تحكيم اول من يدخل من باب المسجد، فكان رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، فامر باحضار ثوب، ثم امر بوضع الحجر في الثوب، وان تاخذ كل قبيلة طرفا من الثوب، فرفعوه جميعا، حتى اذا بلغ الموضع، وضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده الشريفة مكانه، ثم بنى عليه، وكان انذاك في الخامسة
والثلاثين من عمره.
ولما قربت سن محمد صلى الله عليه وسلم نحو الاربعين، حببت اليه العزلة، فكان يعتزل في غار حراء، يتعبد فيه، ويتامل هذا الكون الفسيح، وفي يوم من الايام كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعبد في غار حراء، فجاء جبريل، وقال له: اقرا.. فقال له محمد صلى الله عليه وسلم: ما انا بقارئ. فاخذه جبريل فضمه ضما شديدا ثم ارسله وقال له: اقرا. قال: ما انا بقارئ. فاخذه جبريل ثانية وضمه اليه ضما شديدا، وقال له: اقرا. قال: ما انا بقارئ. قال له جبريل:
{اقرا باسم ربك الذي خلق . خلق الانسان من علق . اقرا وربك الاكرم الذي علم بالقلم . علم الانسان ما لم يعلم} [العلق:1-5] _[متفق عليه].
فكان هذا الحادث هو بداية الوحي، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم خاف مما حدث له، فذهب الى خديجة وطلب منها ان تغطيه، ثم حكى لها
ما حدث، فطمانته، واخبرته ان الله لن يضيعه ابدا، ثم ذهبت به الى ابن عمها ورقة بن نوفل، وحكى له ما راى، فبشره ورقة بانه نبي هذه الامة، وتمنى ان لو يعيش حتى ينصره، لكن ورقة مات قبل الرسالة، وانقطع الوحى مدة، فحزن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم نزل الوحى مرة ثانية، فقد راى رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل قاعدا على كرسى بين السماء والارض، فرجع مسرعا الى اهله، وهو يقول: زملونى، زملونى (اى غطونى) فانزل الله تعالى قوله: {يا ايها المدثر . قم فانذر . وربك فكبر . وثيابك فطهر . والرجز فاهجر} _[المدثر: 1-5] ثم تتابع الوحى بعد ذلك [البخارى].
وبعد هذه الايات التى نزلت كانت بداية الرسالة، فبدا رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو الاقربين الى الاسلام، فكان اول من امن خديجة زوجته، وابو بكر صديقه، وعلي بن ابى طالب ابن عمه، وزيد بن حارثه مولاه، ثم تتابع الناس بعد ذلك في دخول الاسلام، وانزل الله -سبحانه- على رسوله صلى الله عليه وسلم قوله: {وانذر عشيرتك الاقربين}_[الشعراء: 214] فكان الامر من الله ان يجهر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالدعوة، فجمع اقاربه اكثر من مرة، واعلمهم انه نبي من عند الله -عز وجل-.
ولما نزل قول الله تعالى: {فاصدع بما تومر واعرض عن المشركين} [الحجر: 94] قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يستنكر عبادة الاصنام، وما عليه الناس من الضلالة، وسمعت قريش بما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم فاخذتهم الحمية لاصنامهم التى لا تضر ولا تنفع، وحاولوا ان يقفوا ضد هذه الدعوة الجديدة بكل وسيلة، فذهبوا الى ابى طالب، وطلبوا منه ان يسلم لهم الرسول صلى الله عليه وسلم فرفض، وكانوا يشوهون صورته للحجاج مخافة ان يدعوهم، وكانوا يسخرون من الرسول صلى الله عليه وسلم ومن القران، ويتهمونه بالجنون والكذب، لكن باءت محاولاتهم بالفشل، فحاول بعضهم تاليف شىء كالقران
فلم يستطيعوا، وكانوا يوذون رسول الله صلى الله عليه وسلم واصحابه اشد الايذاء كى يردوهم عن الاسلام، فكانت النتيجة ان تمسك المسلمون بدينهم اكثر.
وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يجتمع بالمسلمين سرا في دار
الارقم بن ابى الارقم يعلمهم امور الدين، ثم امرهم بعد فترة ان يهاجروا الى الحبشة، فهاجر عدد من المسلمين الى الحبشة، فارسلت قريش الى النجاشى يردهم، لكن الله نصر المسلمين على الكفار؛ فرفض النجاشى ان يسلم المسلمين وظلوا عنده في امان يعبدون الله عز وجل، وحاول المشركون مساومة ابى طالب مرة بعد مرة بان يسلم لهم محمدا الا انه ابى الا ان يقف معه، فحاولوا قتل النبي صلى الله عليه وسلم الا ان الله منعه وحفظه.
وفي هذه الاوقات العصيبة اسلم حمزة وعمر بن الخطاب، فكانا منعة وحصنا للاسلام، ولكن المشركين لم يكفوا عن التفكير في القضاء على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولما علم ابو طالب بذلك جمع بني هاشم وبني عبدالمطلب واتفقوا على ان يمنعوا الرسول صلى الله عليه وسلم من ان يصيبه اذى، فوافق بنو هاشم وبنو عبدالمطلب مسلمهم وكافرهم الا ابا لهب، فانه كان مع قريش، فاتفقت قريش على مقاطعة المسلمين ومعهم بنو هاشم وبنو عبدالمطلب، فكان الحصار في شعب ابى طالب ثلاث سنوات، لا يتاجرون معهم، ولا يتزوجون منهم، ولا يجالسونهم ولا يكلمونهم، حتى قام بعض العقلاء، ونادوا في قريش ان ينقضوا الصحيفة التى كتبوها، وان يعيدوا العلاقة مع بني هاشم وبني عبدالمطلب، فوجدوا الارضة اكلتها الا ما فيها من اسم الله.
وتراكمت الاحزان فيما بعد لوفاة ابى طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم وزوجه خديجة بنت خويلد، فقد ازداد اضطهاد وتعذيب المشركين، وفكر الرسول صلى الله عليه وسلم ان يخرج من مكة الى الطائف يدعو اهلها الى الاسلام، الا انهم كانوا اشرارا، فاهانوا النبي صلى الله عليه وسلم وزيد ابن حارثة الذي
كان معه، واثناء عودته بعث الله -عز وجل- اليه نفرا من الجن استمعوا الى القران الكريم، فامنوا.
واراد الله -سبحانه- ان يخفف عن الرسول صلى الله عليه وسلم فكانت رحلة الاسراء والمعراج، والتى فرضت فيها الصلاة، خمس صلوات في اليوم والليلة واطمانت نفس النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الرحلة، ليبدا من جديد الدعوة الى الله، وقد علم ان الله معه لن يتركه ولا ينساه، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج في موسم الحج يدعو الناس الى الايمان بالله وانه رسول الله، فامن له في السنة العاشرة من النبوة عدد قليل، ولما كانت السنة الحادية عشرة من النبوة اسلم ستة اشخاص من يثرب كلهم من الخزرج، وهم حلفاء اليهود، وقد كانوا سمعوا من اليهود بخروج نبي في هذا الزمان، فرجعوا الى اهليهم، واذاعوا الخبر بينهم.
وعادوا العام القادم وهم اثنا عشر رجلا، فيهم خمسة ممن حضر العام الماضى وبايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعرفت هذه البيعة ببيعة العقبة الاولى فرجعوا وارسل الرسول صلى الله عليه وسلم معهم مصعب بن عمير ليعلمهم امور دينهم، وقد نجح مصعب بن عمير نجاحا باهرا، فقد استطاع ان يدعوا كبار المدينة من الاوس والخزرج، حتى امن عدد كبير منهم، وفي السنة الثالثة عشرة من النبوة، جاء بضع وسبعون نفسا من اهل يثرب في موسم الحج، والتقوا برسول الله صلى الله عليه وسلم وبايعوه بيعة العقبة الثانية، وتم الاتفاق على نصرة الاسلام والهجرة الى المدينة.
وامر الرسول صلى الله عليه وسلم بعدها الصحابة ان يهاجروا الى يثرب، فهاجر من قدر من المسلمين الى المدينة، وبقى رسول الله صلى الله عليه وسلم وابو بكر وعلى وبعض الضعفاء ممن لا يستطيعون الهجرة، وسمعت قريش بهجرة المسلمين الى يثرب، وايقنت ان محمدا صلى الله عليه وسلم لابد ان يهاجر، فاجتمعوا في دار الندوة لمحاولة القضاء على رسول الله صلى الله عليه وسلم لكن الله -سبحانه- نجاه من مكرهم، وهاجر هو وابو بكر بعد ان جعل عليا مكانه ليرد الامانات الى اهلها.
وهاجر الرسول صلى الله عليه وسلم هو وابو بكر الى المدينة، واستقبلهما اهل المدينة بالترحاب والانشاد، لتبدا مرحلة جديدة من مراحل الدعوة، وهي المرحلة المدنية، بعد ان انتهت المرحلة المكية، وقد وصل الرسول صلى الله عليه وسلم المدينة يوم الجمعة (12 ربيع الاول سنة 1ه/ الموافق 27 سبتمبر سنة 622م) ونزل في بني النجار، وعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم على تاسيس دولة الاسلام في المدينة، فكان اول ما صنعه ان بنى المسجد النبوى، ليكون دار العبادة للمسلمين، ثم اخى بين المهاجرين والانصار، كما كتب الرسول صلى الله عليه وسلم معاهدة مع اليهود الذين كانوا يسكنون المدينة.
وبدا رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتنى ببناء المجتمع داخليا، كى يكون صفا واحدا يدافع عن الدولة الناشئة، ولكن المشركين بمكة لم تهدا ثورتهم، فقد ارسلوا الى المهاجرين انهم سياتونهم كى يقتلوهم، فكان لابد من الدفاع، فارسل رسول الله صلى الله عليه وسلم عددا من السرايا، كان الغرض منها التعرف على الطرق المحيطة بالمدينة، والمسالك المودية الى مكة، وعقد المعاهدات مع القبائل المجاورة واشعار كل من مشركى يثرب واليهود وعرب البادية والقرشيين ان الاسلام قد اصبح قويا.
وكانت من اهم السرايا التى بعثها رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل غزوة بدر سرية سيف البحر، وسرية رابغ، وسرية الخرار، وسرية الابواء، وسرية نخلة، وفي شهر شعبان من السنة الثانية الهجرية فرض الله القتال على المسلمين، فنزلت ايات توضح لهم اهمية الجهاد ضد اعداء الاسلام، وفي هذه الايام امر الله -سبحانه- رسوله صلى الله عليه وسلم بتحويل القبلة من بيت المقدس الى
المسجد الحرام، وكان هذا ايذانا ببدء مرحلة جديدة في حياة المسلمين
خاصة، والبشرية عامة.
بعد فرض الجهاد على المسلمين، وتحرش المشركين بهم، كان لابد من القتال فكانت عدة لقاءات عسكرية بين المسلمين والمشركين، اهمها: غزوة بدر الكبرى في العام الثانى الهجرى، وكانت قريش قد خرجت بقافلة تجارية كبيرة على راسها ابو سفيان بن حرب، وقد خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا لقصد هذه القافلة، لكن ابا سفيان كان يتحسس الخبر فارسل رجلا الى قريش يعلمهم بما حدث، ثم نجح هو بعد ذلك في الافلات بالعير والتجارة، واستعدت قريش للخروج، فخرج الف وثلاثمائة رجل، وارسل ابو سفيان الى قريش انه قد افلت بالعير، الا ان ابا جهل اصر على القتال، فرجع بنو زهرة وكانوا ثلاثمائة رجل، واتجه المشركون ناحية بدر، وكان المسلمون قد سبقوهم اليها بعد استطلاعات واستكشافات.
وبدات الحرب بالمبارزة بين رجال من المشركين ورجال من المهاجرين، قتل فيها المشركون، وبدات المعركة، وكتب الله -عز وجل- للمسلمين فيها النصر وللكفار الهزيمة، وقد قتل المسلمون فيها عددا كبيرا، كما اسروا اخرين، وبعد غزوة بدر علم الرسول صلى الله عليه وسلم ان بني سليم من قبائل غطفان تحشد قواتها لغزو المدينة، فاسرع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مائتى رجل وهاجمهم في عقر دارهم، ففروا بعد ان تركوا خمسمائة بعير استولى عليها المسلمون، وكانت هذه الغزوة في شوال (2ه) بعد بدر بسبعة ايام، وعرفت بغزوة بني سليم.
ورات اليهود في المدينة نصر الرسول صلى الله عليه وسلم فاغتاظوا لذلك، فكانوا يثيرون القلاقل، وكان اشدهم عداوة بنو قينقاع، فجمع الرسول صلى الله عليه وسلم اليهود بالمدينة ونصحهم وعرض عليهم الاسلام، الا انهم ابدوا استعدادهم لقتال المسلمين، فكظم الرسول صلى الله عليه وسلم غيظه، حتى تسبب رجل من بني قينقاع في كشف عورة امراة، فقتله احد المسلمين، فقتل اليهود المسلم فحاصر رسول الله صلى الله عليه وسلم بني قينقاع، ثم اجلاهم عن المدينة بسبب الحاح عبدالله بن ابى بن سلول.
وفي ذي الحجة سنة (2ه) خرج ابو سفيان في نفر الى المدينة، فاحرق بعض اسوار من النخيل، وقتلوا رجلين، وفروا هاربين، فخرج الرسول صلى الله عليه وسلم في اثرهم، الا انهم القوا ما معهم من متاع حتى استطاعوا الاسراع بالفرار وعرفت هذه الغزوة بغزوة السويق، كما علم الرسول صلى الله عليه وسلم ان نفرا من بني ثعلبة ومحارب تجمعوا يريدون الاغارة على المدينة، فخرج لهم الرسول صلى الله عليه وسلم حتى وصل الى المكان الذي تجمعوا فيه، وكان يسمى ب(ذي امر) ففروا هاربين الى رءوس الجبال، واقام الرسول صلى الله عليه وسلم شهرا ليرهب الاعراب بقوة المسلمين، وكانت هذه الغزوة في اوائل صفر
سنة (3ه).
وفي جمادى الاخرة سنة (3ه) خرجت قافلة لقريش بقيادة صفوان بن امية ومع ان القافلة اتخذت طريقا صعبا لا يعرف، الا ان النبا قد وصل الى المدينة وخرجت سرية بقيادة زيد بن حارثة، استولت على القافلة وما فيها من متاع، وفر صفوان بن امية ومن معه، اغتاظ كفار مكة مما حدث لهم في غزوة بدر، فاجتمعوا على الاستعداد لقتال المسلمين، وقد جعلوا القافلة التى نجا بها ابوسفيان لتمويل الجيش واستعدت النساء المشركات للخروج مع الجيش لتحميس الرجال، وقد طارت الاخبار الى المدينة باستعداد المشركين للقتال، فاستشار الرسول صلى الله عليه وسلم الصحابة، واشار عليهم -بدءا- ان يبقوا في المدينة، فان عسكر
المشركون خارجها، فانهم لن ينالوا منهم شيئا، وان غزوا المدينة، قاتلوهم قتالا شديدا.
الا ان بعض الصحابة ممن لم يخرج مع الرسول صلى الله عليه وسلم للقتال في بدر، اشاروا على الرسول صلى الله عليه وسلم الخروج من المدينة، وكان على راس المتحمسين للخروج حمزة بن عبدالمطلب، ولبس رسول الله صلى الله عليه وسلم لبس الحرب، وخرج الجيش وفيه الف مقاتل، واتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم مكانا قريبا من العدو عند جبل احد، وما كاد وقت المعركة ان يبدا حتى تراجع عبدالله بن ابى سلول بثلث الجيش، بزعم ان الرسول صلى الله عليه وسلم قد اكره على الخروج، وما اراد بفعلته الا بث الزعزعة في صفوف المسلمين، وبقى من الجيش سبعمائة مقاتل، وكان عدد المشركين ثلاثة
الاف مقاتل.
واتخذ الرسول صلى الله عليه وسلم مكانا متميزا في المعركة، وجعل بعض المقاتلين في الجبل، وهو ما عرف فيما بعد بجبل الرماة، وامر عليهم عبدالله بن جبير وامرهم ان يحموا ظهور المسلمين، والا ينزلوا مهما كان الامر، سواء انتصر المسلمون ام انهزموا، الا اذا بعث اليهم الرسول صلى الله عليه وسلم، بدات المبارزة بين الفريقين، وقتل فيها المسلمون عددا من المشركين، وكان معظمهم ممن كانوا يحملون لواء المشركين، حتى القى اللواء على الارض، واستبسل المسلمون وقاتلوا قتالا شديدا، واستبسل من كانوا على الجبل.
الا انهم لما راوا المسلمين يجمعون الغنائم نزلوا، فذكرهم قائدهم عبدالله بن جبير الا انهم لم يسمعوا له، ولاحظ خالد بن الوليد، فرجع بمن كان معه، وطوق جيش المسلمين، واضطربت الصفوف، وقتل المشركون من المسلمين سبعين رجلا واقتربوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي اصيب ببعض
الاصابات، والذي حاول المشركون قتله لولا بسالة بعض الصحابة ممن
دافع عنه، وقد اشيع قتل النبي صلى الله عليه وسلم.
ثم انتشر بين المسلمين كذب الخبر، فتجمعوا حوله صلى الله
عليه وسلم، واستطاع الرسول صلى الله عليه وسلم ان يخترق طريقا وينجو
بمن معه، وصعدوا الجبل، وحاول المشركون قتالهم، الا انهم لم يستطيعوا، فرجعوا وخشى رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يرجع المشركون، فخرج بمن كان معه في غزوة احد فحسب، ولم يقبل غيرهم الا عبدالله بن جابر فقد قبل
عذره.
وخرج الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة حتى وصلوا الى حمراء الاسد، وقد اقبل معبد بن ابى معبد الخزاعي واسلم، فامره الرسول صلى الله عليه وسلم بمخادعة ابى سفيان ان كان قد اراد الرجوع لحرب المسلمين، وفي طريق العودة اتفق المشركون على الرجوع، فقابلهم معبد بن ابى معبد الخزاعي، ولم يكن ابو سفيان قد علم باسلامه، فقال له: ان محمدا صلى الله عليه وسلم قد جمع جيشا كبيرا لقتالكم، كى يستاصلكم، فارجعوا، واحدثت هذه الكلمات زعزعة في صفوف المشركين.
وبعد غزوة احد، بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض السرايا لتاديب من يريد ان يعتدي على المسلمين، كسرية ابى سلمة في هلال شهر المحرم سنة (4ه) الى بني اسد بن خزيمة، وبعث عبدالله بن انيس لخالد بن سفيان الذي اراد حرب المسلمين، فاتى عبدالله بن انيس براسه لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي بعث الرجيع قتل بعض الصحابة، وفي السنة نفسها، بعث الرسول صلى الله عليه وسلم بعض الصحابة لاهل نجد، ليدعوهم الى الاسلام، وفي الطريق عند بئر معونة
احاط كثير من المشركين بالمسلمين، وقتلوا سبعين من الصحابة، ولما بلغ الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك الخبر، حزن حزنا شديدا، ودعا على المشركين.
وكانت يهود بني النضير يراقبون الموقف، ويستغلون اى فرصة لاشعال الفتنة وكان بعض الصحابة قد قتلوا اثنين خطا معهما عهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان من بنود الميثاق بين الرسول صلى الله عليه وسلم وبين اليهود، ان يساعد كل من الطرفين الاخر في دفع الدية، فلما ذهب الرسول صلى الله عليه وسلم اليهم حاولوا قتله، الا ان الله سبحانه حفظه وارسل اليه جبريل، يخبره بما يريدون، فبعث اليهم الرسول صلى الله عليه وسلم ان يخرجوا، ولكن عبدالله بن ابى وعدهم بالمساعدة، فرفضوا الخروج، وحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بضعة ايام، وبعدها قرروا الخروج على ان ياخذوا متاعهم، واستثنى رسول الله صلى الله عليه وسلم سلاحهم، فاخذه، واخذ ارضهم وديارهم، فتفرق يهود بني النضير في الجزيرة.
وفي شعبان من العام الرابع الهجري خرج الرسول صلى الله عليه وسلم في الف وخمسمائة من اصحابه، لملاقاة ابى سفيان والمشركين، كما اتفقوا في غزوة احد الا ان ابا سفيان خاف، فتراجع هو وجيشه خوفا من المسلمين، ويسمى هذا الحادث بغزوة بدر الصغرى او بدر الاخرة، وطارت الانباء الى الرسول صلى الله عليه وسلم ان القبائل حول دومة الجندل تحشد جيشا لقتال المسلمين، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في جيش من اصحابه، وفاجاهم، ففروا هاربين وكان ذلك في اواخر ربيع الاول سنة (5ه) وبذا فقد استطاع الرسول صلى الله عليه وسلم ان يصد كل عدوان، حتى يتسنى له الامر لتبليغ دعوة الله.
ولم تنس اليهود تلك الهزائم التى لحقت بها، لكنها لا تستطيع مواجهة الرسول صلى الله عليه وسلم فاخذت يهود بني النضير يالبون المشركين في مكة وغيرها على رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى اجتمع عشرة الاف مقاتل، وقد علم الرسول صلى الله عليه وسلم بذلك، فاستشار الصحابة، فاشار عليه سلمان الفارسى بحفر خندق، فحفر الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة الخندق شمال المدينة، لانه الجهة الوحيدة التى يمكن ان ياتى الاعداء منها



اتمنا ان تكونو قد استمتعتم ....

وشكرا لكم ....